لم يعد الحديث عن مخيم عين الحلوة وقضية المطلوبين فيه من ارهابيين وتكفيريين وفارين من وجه العدالة اللبنانية والمربعات الامنية التي يتحصن فيها هؤلاء مجرد استهلاك يومي او خوف داخل البيئة الفلسطينية من تكرار الاشتباكات بين هؤلاء والفصائل والقوى المشتركة وكل ذلك من دون حسم او نتيجة بل مزيدا من القتلى والجرحى والدمار والخوف من المستقبل المجهول.
وتؤكد شخصية سياسية بارزة ومطلعة على تفاصيل مخيم عين الحلوة ان هناك حراكاً جدياً بدأه منذ فترة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لحل قضية المخيم ومطلوبيه بشكل سلمي وبإنهاء الملف بما يضمن السيادة اللبنانية والاستقرار داخل المخيم ومع الجوار اللبناني. وتلفت الشخصية الى ان هذا الحراك تأجل مع بدء معركة جرود عرسال وصفقة خروج ارهابيي جبهة النصرة والتبادل مع حزب الله.  ثم عاد ليتأجل مرة ثانية بعد معركة «فجر الجرود» و«ان عدتم عدنا» في جرود القاع ورأس بعلبك مع ارهابيي داعش وفي المقلب السوري ايضا وكان اطرافها كل من الجيشين اللبناني والسوري ومجاهدي المقاومة. وخلال عمليتي التبادل بين حزب الله وكل من داعش والنصرة تردد عن امكانية شمول التبادل خروج مطلوبي مخيم عين الحلوة بصفقتي الجرود. لكن ما تبين لاحقا ان لا ربط بين الجرود وعين الحلوة وان كل ما حكي كان تمنيات.
وتشير الشخصية المذكورة الى ان ما بعد الانتهاء من ارهابيي الجرود وتحرير كل هذه البقع الجغرافية الكبيرة من ارض لبنان ليس كما قبله. فما كان موجوداً بفعل الامر الواقع والتناقضات السياسية لم يعد موجودا في عهد الرئيس ميشال عون الذي يحظى بدعم هائل من القوى السيادية في لبنان والمتمثلة بفريق 8 آذار وحزب الله وحركة امل. وتؤكد الشخصية ان الاهتمام منصب اليوم قضائيا على التحقيقات في احداث 2 اب 2014 في عرسال وكشف كل ملابسات خطف العسكريين وصولا الى عدم اتخاذ القرار بتغطية عملية عكسية للجيش لاسترداد عسكرييه. وميدانيا الانظار الامنية والعسكرية والسياسية منصبة على ملف عين الحلوة وهذا الملف لم يعد مقبولاً ان يبقى على ما هو عليه.
وتشير الشخصية الى ان اللقاءات المكثفة التي عقدت بين مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله النائب السابق حسن حب الله وقياديي فصائل منظمة التحرير وحركة فتح والقوة المشتركة، خلصت الى تأكيد قيادة حزب الله حرصها على ان يكون المخيم آمناً ومستقراً وان وجود مطلوبين داخل المخيم يجب ان يحل ونصح الحزب على لسان حب الله الفصائل بأن يتحاوروا مع الدولة اللبنانية وان ينتهوا من ملف المطلوبين بالتي هي احسن.
في المقابل تؤكد الشخصية المذكورة ان ما حكي عن وساطة يقوم بها رئيس الاتحاد العالمي لاتحاد علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود دقيق وصحيح لكن يصح تسميتها بالافكار، التي تنقلت بين الفصائل الاسلامية والوطنية وقيادتي فتح وحماس وبين اللواء ابراهيم ومخابرات الجيش اذ يملك الشيخ حمود علاقة جيدة مع القوى الفلسطينية ومع الحركة الاسلامية المجاهدة وعصبة الانصار والقوى الاسلامية الاخرى، كما يملك رصيدا كبيرا مع حزب الله والدولة واجهزتها كافة ومع السلطة السياسية. وتكشف الشخصية ان جهود حمود مكملة لجهود ابراهيم لكنها لم تصل حتى الساعة الى نهايات او نتائج عملية. وتلفت الى ان العقدة الاساسية هي في رفض ابراهيم وممثل للحكومة اللبنانية خروج اي مطلوب للدولة وعليه احكام او مذكرات توقيف وفي رقبته ارتكابات وجرائم ارهابية او تفجيرات او انتماء الى صفوف التكفيريين وخصوصا من اللبنانيين، اما الاخرون من فلسطينيين او عربا فلا مشكلة في خروجهم اذا لم يكن صادراً ضدهم احكام او مذكرات قضائية ولم يرتكبوا جرائم. في المقابل يتبقى امام المطلوبين فرص ضئيلة فإما ان يسلموا انفسهم الى القضاء وتتم محاكمتهم بشكل عادل وإما ان يبقوا مراهنين على الوقت وهو امر ليس في مصلحتهم وليس في مصلحة القوى الفلسطينية المطالبة بالحسم العسكري اذا ما تعذر الحل السلمي وتختم الشخصية ان الوقت ليس طويلاً وان صبر الدولة بدأ ينفد.