على الرغم من التأكيدات المتتالية من قبل وزراة المال بدخول قانون سلسلة الرتب والرواتب نطاق التطبيق منذ أواخر آب الماضي، فإن معلومات وزارية كشفت عن وجود توافق غير معلن بين غالبية مكوّنات الحكومة على تأجيل هذه الخطوة، وذلك حتى صدور موقف المجلس الدستوري بالطعن المقدّم بقانون تمويل هذه السلسلة، أو الضرائب الجديدة. وقالت هذه المعلومات، أن المصالح العليا للدولة، والمتعلّقة بالمالية العامة، هي السقف الذي يحكم هذه المسألة، وإن كان مجلس الوزراء لا يملك سلطة تجميد أي قانون أو تعليقه بحسب الدستور، كون هذا الأمر يدخل في صلاحيات المجلس النيابي. وفي هذا السياق، فإن بلورة مسار الطعن النيابي لم تعد بعيدة، كما أكدت المعلومات، وبالتالي، سيصار بعد الوصول إلى قرار بشأن الضرائب المقترحة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب الجديدة، إلى تحديد وجهة الإنفاق، مع مراعاة وضع المالية العامة التي تعاني من العجز الواضح.
وربطت المعلومات نفسها ما بين تحديد مصير السلسلة وقانون الموازنة للعام المقبل، معتبرة أن العودة إلى دمج قانون تمويل السلسلة بقانون الموازنة، قد تكون الخيار الأفضل والأكثر واقعية في ظل الظروف الداخلية الحالية. كذلك، وجدت أن الساحة السياسية تضجّ بالخلافات والسجالات حول شؤون وطنية ومصيرية تهدّد الإستقرار، وصولاً إلى الوضع السياسي العام، وهذا الواقع، تابعت المعلومات عينها، يدفع بالقيادات السياسية إلى عدم فتح ملفات سجالية جديدة تساهم في تعزيز الإنقسام بين اللبنانيين من جهة، وتعمل على زيادة الأعباء المالية على الخزينة العامة من جهة أخرى. وأضافت أن عملية استسهال طرح ضرائب جديدة لتمويل السلسلة، قد دفع إلى الطعن بقانون التمويل، لافتة إلى أن خيارات أخرى كانت مطروحة على الطاولة للنقاش بهدف تفادي الزيادات الضريبية، وفي مقدّمها وقف الهدر الحاصل في المال العام، وهو عنوان أجمعت عليه كل الكتل النيابية، كما الأطراف السياسية، وإنما من دون الذهاب نحو ترجمته لأسباب عدة باتت معلومة لدى الرأي العام، لا سيما خلال الأشهر الأخيرة وبعد جلسات المناقشة العامة في المجلس النيابي. ومن هنا، فإن الحلول المطروحة لمواجهة الضغط على المالية العامة من قبل الحكومة، ما زالت غير كافية إن لم تكن شبه معدومة، كما أكدت المعلومات ذاتها، والتي أشارت إلى أن أي إجراء حكومي لا يؤدي إلى زيادة نسبة النمو من خلال تحفيز القطاعات الإنتاجية، يشكّل خطوة إلى الوراء، خاصة إذا ما استمرّت وتيرة الإنفاق الحالية في موازاة تنامي أرقام الدين العام.
من جهة أخرى، أكدت المعلومات الوزارية نفسها، أن القرار الحازم بشأن لجم الدين العام من خلال تحديد سياسة الإنفاق العام، يزيد من الثقة الداخلية كما الخارجية، بأي خطة حكومية لتعزيز الوضع الإقتصادي وتشجيع الإستثمار. لكنها لاحظت أن الإعتبارات السياسية والإنقسامات بين القوى المحلية تتحكّم بكل الملفات سواء كانت أمنية أم سياسية أم مالية أم إقتصادية.
وبانتظار جلسة المجلس الدستوري يوم الجمعة المقبل للبحث في قرار الطعن الذي جمّد قانون الضرائب، قالت المعلومات نفسها، أن الإحتمال الأكثر ترجيحاً سيكون إلغاء بعض هذه الضرائب، ولكن من دون تجميد الزيادات كلها، ذلك أن هذه الزيادات الضريبية ما زالت تشكل مورداً هاماً ورئيسياً لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، وبالتالي، فإن إلغاءها سيدفع، ومن الناحية العملية، إلى تجفيف مصادر تمويل السلسلة وتهديد مصيرها.