تتوسّع أجنحة الفوضى يوماً بعد يوم، وتكاد تقضي على أحلام بعض الناس وحياتهم. الفوضى ظالمة، وتظلمنا بكل ما للكلمة من معنى، تقضي علينا وتضعنا في مواقف لا تشبهنا وفي حالات لا نعرف التّعامل معها.  


لم نتعرّض أبداً لمثل هذه الحالة، فقد اندمجت بكلّ الأمور، وأصبحت جزءاً أساسيّاً من حياة كل شخص منّا، لأنّنا أُجبرنا على احترامها وعلى التّعود عليها، أُجبرنا على الخضوع لها لأنّ الأولويّة لها ولثقافتها.


تنتشر الفوضى في الوطن يوماً بعد يوم، حتى وصلنا إلى مرحلة يهدّدنا على أرض الوطن من لا ينتمي للوطن.


تنتشر الفوضى، حتى أصبح الباطل هو الحقّ والحقّ هو الباطل.


تنتشر الفوضى، حتّى يخسر البعض حياته بسبب قلّة الضمير وبسبب انتماء الآخر إلى شخص صاحب زعامة في الوطن.


تنتشر الفوضى، عندما نسمح لدول الخارج التّحكم بنا وبسياستنا وبدولتنا وبحكمها وحكّامها، وفوق التّدخلات تزيد الإنقسامات بين الشّعب الذي عليه أن يكون واحداً موحّداً ليتمكّن من مواجهة المصاعب.


هل نتعلّم من هذه الأمور لنعالج الوضع؟ هل نتعلّم من الدروس اليوميّة التي نراها ونلمحها ونسمعها؟


الفوضى تجرّ الفوضى، والإصلاح ليس له مكان، لأنّها باتت أقوى منه، أقوى من كل شيء، وحتّى أقوى من إرادتنا.


منذ أن دخلت الفوضى الوطن، لم نعد نسمع الأخبار الطّيبة ولا الأعمال الحسنة، أو يمكن القول أن الخير إلى زوال، والشّر نحو التقدّم!