ديبلوماسي روسي : لا تجوز المقارنة بين قضيتي إيران وكوريا الشمالية
أكدت كوريا الشمالية امس تسريع برامجها العسكرية المحظورة ردا على العقوبات  التي فرضها مجلس الامن الدولي بعد التجربة النووية السادسة التي اجرتها بيونغ يانغ.
وقالت وزارة الخارجية الكورية الشمالية في بيان نشرته وكالة الانباء الكورية المركزية ان «تبني قرار آخر حول عقوبات غير شرعي وشرير قادته الولايات المتحدة كان فرصة لتأكيد ان الطريق الذي اختارته جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية كان صحيحا بالمطلق».
واضاف البيان «جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية ستضاعف جهودها لزيادة قوتها للحفاظ على سيادة البلاد وحقها في الوجود».
من جهة اخرى، ولأول مرة، أجرى الجيش الكوري الجنوبي تدريبات لسلاح الجو باستخدام صواريخ مجنحة من طراز «Taurus»، استخدمت لتوجيه ضربة إلى أهداف تحاكي مراكز قيادة محصنة تحت الأرض في كوريا الشمالية.
وأوضحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان أن صاروخ Taurus ، أطلقته مقاتلة « F-15K»، عبر مسافة 400 كم وأصابت هدفا في جزيرة واقعة بالبحر الأصفر.
وتابعت الوزارة أن الصاروخ حلّق على ارتفاع 500 متر ونجح في المناورة ليتفادى مختلف العقبات. ومباشرة ضرب الهدف، وهو على ارتفاع 3 كيلومترات.
وأكدت سيوول أن عمليات الرماية الناجحة بالصواريخ المجنحة، أظهرت قدرات كوريا الجنوبية على تقديم الرد على استفزازات عدائية، عن طريق  توجيه ضربات فائقة الدقة من مسافات بعيدة.
وتملك القوات الكورية الجنوبية المسلحة قرابة 170 صاروخا من هذا الطراز، وهي من إنتاج شركة «Taurus Systems» الألمانية السويدية. وتطلق هذه الصواريخ من مقاتلات، ويبلغ مداها 500 كم. ويستطيع هذا الصاروخ اختراق  جدار إسمنتي سماكته 6 أمتار.

 ديبلوماسي روسي: لا تجوز المقارنة

الى ذلك، أكد ديبلوماسي روسي رفيع المستوى أن موسكو مهتمة باقتراح خاص بتبني نموذج تسوية القضية النووية الإيرانية لحل قضية كوريا الشمالية، لكنه شكك في جدوى مقارنة وضع الدولتين ومواقفهما.
وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن روسيا تقدر الاقتراح الذي قدمته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حول اعتماد تجربة المفاوضات السداسية مع إيران، لاستئناف الحوار مع بيونغ يانغ.
وأوضح الديبلوماسي الروسي أن الوضع الحالي حول قضية بيونغ يانغ النووية، يتطلب تبني مقاربة مبدعة، مشيرا إلى خطورة استمرار الدوامة الحالية، عندما يتم اعتماد السيناريو نفسه للتعامل مع القضية، مرة تلو الأخرى، رغم وجود أفكار جديدة. وفي النتيجة، تأتي كل موجة من الأزمة بمستوى أعلى من التوتر، ما يزيد من خطورة انزلاق الوضع نحو مواجهة مسلحة، حسبما ما جاء في تصريحات ريابكوف.
وشدد ريابكوف على أنه لا تجوز المقارنة بين قضيتي إيران وكوريا الشمالية كملفين متوازيين، موضحا أن «ما يميز كوريا الشمالية عن إيران يكمن في أنها تحولت إلى دولة طورت فعلا تكنولوجيا الأسلحة النووية، لدرجة تسمح لها بإجراء اختبارات لقنابل نووية والتحرك نحو التطوير المستدام لوسائل نقل الأسلحة النووية وتحديدا الصواريخ الباليتسية».
وأعاد ريابكوف إلى الأذهان أنه حين جرى توقيع إيران على الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، لم تلاحظ في أراضيها أي مظاهر لبرنامج نووي عسكري. وذكر بأنه، رغم مزاعم الدول الغربية، يركز البرنامج الصاروخي لطهران، بالدرجة الأولى، على المجال الفضائي، وليس على المجال العسكري.
وتابع أن هذا الوضع يبعث على استخلاص  عدة استنتاجات، منها الإقرار بأن  موقف بيونغ يانغ من الموضوع يختلف كثيرا عن موقف طهران، ولذلك لا مفر من أن تكون المفاوضات مع كوريا الشمالية مختلفة تماما عن نموذج المفاوضات مع إيران.

 تهديد أميركا لكوريا الشمالية أقوال بلا أفعال
 
على صعيد آخر، تناولت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية الأزمة المتفاقمة في شبه الجزيرة الكورية، وتحدثت عن التهديدات الغاضبة المتبادلة بين واشنطن وبيونغ يانغ، وقالت إن الولايات المتحدة تعتمد على الأقوال أكثر من الأفعال في مواجهة الخطر النووي الذي تشكله كوريا الشمالية.
فقد نشرت الصحيفة مقالا للكاتب كي سينغوبتا أشار فيه إلى التهديدات التي ما انفك يتبادلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وذلك في أعقاب استمرار بيونغ يانغ في إجراء التجارب على إطلاق الصواريخ البالستية العابرة للقارات التي تنذر بحمل رؤوس حربية ونووية. وأضاف الكاتب أن كيم يبدو آمنا في الوقت الراهن باحتفاظه ببرنامجه النووي، وأنه ربما كان من غير المحتمل الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي لولا أنه تخلى عن برنامجه لأسلحة الدمار الشامل لمصلحة تعزيز علاقاته مع الغرب.
وقال إنه بعد أن توعد الرئيس ترامب كوريا الشمالية بأنها ستُواجه بـ«نيران وغضب» لم يشهدهما العالم من قبل إذا هددت الولايات المتحدة مرة أخرى، خفضت إدارة أوباما مستوى غضبها إلى مجرد محاولة فرض عقوبات على بيونغ يانغ من خلال الأمم المتحدة.

 تنازلات أميركية

وأضاف الكاتب أن واشنطن اضطرت إلى إجراء تعديلات على مشروع القرار الذي تقدمت به إلى مجلس الأمن في وقت سابق، وأن هذه التعديلات شملت تخفيفها سلسلة كاملة من الإجراءات العقابية التي سبق أن اقترحتها في مشروعها، وذلك لتسهيل الموافقة عليه في المجلس وضمان عدم استخدام الصين أو روسيا حق النقض (فيتو) ضد هذا المشروع.
وقال الكاتب إن مما يثير السخرية هو اضطرار سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هالي نفسها للقبول بهذه التنازلات التي قدمتها بلادها، رغم أنها ما انفكت تتفق مع ترامب على خطابه العدواني ضد بيونغ يانغ. وأضاف أنه كان يكاد يمر أسبوع دون أن تطلق هالي تحذيراتها المتمثلة في العواقب الوخيمة التي قد تلحق بخصوم بلادها حول العالم، سواء أكانوا ممثلين في روسيا أو الصين أو رئيس النظام السوري بشار الأسد أو كوريا الشمالية.