تطرق المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان ديمستورا في حديث للصحافيين في جنيف وقبل إنطلاق الجولة السادسة من مفاوضات آستانة، إلى عدد من النقاط أهمها:
1- أنه ذكر الحكومة السورية بان الحرب لا تربح عسكرياً.
2- تمنى أن تتعاطى «المعارضة السورية» مع التطورات الميدانية بواقعية وأن تشكل وفداً موحداً للتباحث مع الحكومة السورية.
3 ـ دعا إلى حل غيرعسكري في مدينة إدلب، حتى لا تصير إدلب حلب ثانية!
ليس بالضرورة أن يكون ديمستورا على علم مستفيض بالأوضاع في سورية وبطبيعة المجتمع الوطني السوري، وبالتالي هو لا يعرف بالتأكيد ما إذا كانت إقترحاته واقعية، أو قابلة للتطبيق. ومهما يكن فأنا لا أعتقد ان مهمته هي المساعدة على الخروج من الأزمة، بل بالضد من ذلك غايته إطالة أمدها، حتى إنهاك الحكومة السورية توفيراً للظروف الملائمة لفرض الشروط الأميركية ـ الإسرائيلية التي انطلقت الحرب على سورية من أجل تحقيقها أو تحقيق أكثر نسبة منها.
بكلام آخر، ليس ديمستورا وسيطا حيادياً، وإنما نوع من «لورانس العرب» الذي كان يعمل في الوقت نفسه، إلى جانب الشريف حسين وإلى جانب إبن سعود. هنا تكمن عقدة الغرب الإستعماري، وهي أنهم يستطيعون غواية المتعطشين للسلطة في بلاد العرب، وإقناعهم  بفضائل التفاوض مع المستعمر الغربي.
ألم يجهضوا إنتفاضات الفلسطينيين وإضراباتهم، ومقاومتهم بواسطة المفاوضات، هل أنهى أبو العلاء (أحمد قريع) مسلسل المفاوضات مع الإسرائيليين؟
ألم ينجح فيليب حبيب في بيروت بإقناع الفلسطنيين بالتوجه نحو المنفى أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982؟
طبعاً استطاع ديمستورا بمعاونة «الملوك والرؤساء العرب»، كما في فلسطين في سنة 1936، ان يصنع معارضات، ومنصات معارضة في الجهات الأربع، مصر، اسطنبول، الرياض، باريس، بالإضافة إلى منصة موسكو، استطاع أن يضلل هذه المعارضات، لأنها معارضات لا وطنية، مأجورة، فظن أنه انتزع منها مواقف، غاب عنه أن ما يهمها هو الأجر المادي، وبعض المعارضين كان يحلم بالرئاسة وبالحكم...
المشكلة التي اعترضت ديمستورا في الحقيقة هي القيادة الوطنية السورية، والحكومة السورية، والجيش العربي السوري ...  فهؤلاء أظهروا إخلاصاً منقطع النظير لوطنهم سورية ودافعوا عنها بكل ما لديهم. هؤلاء يعرفون معنى الشهادة، يعرفون معنى الإعاقة، يشعرون بآلام  الثكالى، وبحزن الأيتام والأمهات، ويشعرون بالبرد والجوع جراء التشرد التي تعرض له بعض السوريين... هؤلاء لا يساومون، وهنا تكمن عقدة ديمستورا..
فليتفضل جنابه ويتسلم إدارة سورية، محاكاة للسيد بريمر في العراق. يريد تشكيل حكومة مشتركة من القيادة الوطنية ومن المعارضة اللاوطنية... الخلاف في المجتمع الوطني مشروع، وحله لا يكون بالسلاح ضد الحكومة وضد الدولة وضد الشعب وضد البنية التحتية، السلاح الذي يرسله المستعمرون... يكون الحل بالإنتفاضة السلمية التي لا تتوقف حتى  الرضوخ لمطالبها بإجراء استشارة، استفتاء، انتخابات عامة... وأما المعارضة التي ترسل  أولاد سوريا في إدلب إلى المدارس الإسرائيلية في أدلب هي معارضة لا وطنية خائنة لوطنها ولشعبها ولجيشها .. إن الجيش العربي السوري الذي يقاتل منذ سبع سنوات والذي قدم عشرات الآلاف من الشهداء ليس جيشاً عادياً، وليس جيشاً يسمع كلاماً من «لورانس العرب» كمثل ديمستورا!!