كان خرق جدار الصوت فوق صيدا خلال غارة صهيونية على منطقة مصياف السورية قبل أيام إعلانا وقحا عن استباحة السيادة اللبنانية كما درجت العادة رغم معادلات الردع البري والبحري التي فرضتها المقاومة.
ربما كان خرق جدار الصوت قرارا صهيونيا للإعلان عن عبور الأجواء اللبنانية وربما كان حاصل مزاج طيار صهيوني يحاول الثأر من اللبنانيين في صيدا وجوارها بتكسير زجاج بيوتهم وإرعاب أطفالهم وفي الحالين كانت الحركة الجوية فوق عاصمة الجنوب إهانة لكرامة جميع اللبنانيين وتثبيتا فاجرا للسلوك الصهيوني الذي تكرر غير مرة باستباحة الأجواء اللبنانية  وفق الإعلان الضمني مؤخرا عن اعتماد هذه الأجواء كمنصة دائمة للطيران الحربي الصهيوني بقصد شن اعتداءات على اهداف داخل سورية بسبب «الاضطرار» الصهيوني لعدم الدخول في حقول فاعلية صواريخ شبكات الدفاع الجوي السورية الروسية المشتركة خشية اندلاع مواجهة تفوق طاقة العدو وتتعدى نطاق حساباته السياسية للمناوشة ضد روسيا في هذه المرحلة بالذات.
الشكوى التي تقدمت بها وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن الدولي جيدة كبادرة معنوية لكنها رد فعل تقليدي بات يتسم بالبرودة ويقابل باللامبالاة الدولية وبالتبلد الأميركي الغربي الصهيوني المعتاد امام مئات الشكاوى اللبنانية المتراكمة منذ عام 1948 وهي بلا جدوى عملية خلا رفع الصوت وتحدي الصمم الدولي على جرائم الصهاينة واختبار تمسحة ما يسمى بالمجتمع الدولي فالطيران الصهيوني خرق سيادة دولة مستقلة هي لبنان واستهدف مواقع داخل دولة مستقلة هي سورية وكلتاهما عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة وكم كان حريا بوزارة الخارجية اللبنانية ان تنسق مع شقيقتها السورية في هذه الشكوى لتطلق تحركا دبلوماسيا مشتركا لبنانيا سوريا بالتعاون مع الدول الصديقة لتعطي نكهة غير روتينية لشكواها؟!.
الكيان الصهيوني يريد إذن تثبيت استخدام لبنان ممرا لضرب سورية فماذا يقول الغيارى على اتفاق الطائف وعبارته الشهيرة عن «الممر والمقر»؟ وطبعا هم انفسهم سحقوها باحتضان عصابات الإرهاب والمرتزقة بذريعة ثورتهم الزائفة وتدخلاتهم الإجرامية في الوضع السوري الداخلي ولن نذكر عامدين بأي من الاتفاقات الثنائية التي تشكل جزءا من حقبة حكم الرئيس الراحل رفيق الحريري التي راعت احكام معاهدة التعاون والتنسيق القائمة والمستمرة قانونا رغم أنوف المتطاولين.
الحاصل ماذا سيفعل السياديون اللبنانيون بهذا التحدي الصهيوني ؟ هل يرضخون للاستباحة ؟ طبعا ثمة سياديين فعليين لن يرتضوها وعندهم خيارات عملية في مجابهتها وهي تتضمن الاحتمالات الثلاثة التالية:
اولا السعي العاجل إلى تزويد الجيش اللبناني بشبكة دفاع جوي متطورة وهذا يقتضي الحوار مع روسيا وإيران حول صفقة تتضمن رادارات حديثة وبطاريات صواريخ متطورة توفر الحماية الكاملة للجغرافية اللبنانية من أي خرق جوي صهيوني وللعلم إن تركيا عضو الناتو وحليفة واشنطن استماتت للتوصل إلى صفقة صواريخ إس 400 مؤخرا من روسيا وطبعا نقول ان المصدر المتاح هو روسيا وإيران اللتان تعرضان المساعدة من سنوات بينما الجواب الغربي على مثل هذه الطلبات هو الرفض المسبق انطلاقا من الانحياز الأعمى لكيان العدو في السياسة الأميركية والأوروبية وهذا جواب حصلت عليه حكومات لبنانية طرقت أبواب واشنطن وباريس وجوبهت بالصد والتأنيب ولدى وزارة الدفاع اجوبة غربية دامغة تخضع تسليم كل قطعة سلاح صغيرة او كبيرة لشروط العدو.
ثانيا  التنسيق مع الدولة السورية الشقيقة وتفعيل اتفاقات الدفاع المشترك المنبثقة عن معاهدة الأخوة والتعاون اللبنانية السورية وشمول لبنان بمظلة الدفاع الصاروخي السورية الروسية المشتركة باتفاقية تضمن تكريس حقيقة السماء اللبنانية السورية الواحدة وتغلق جميع احتمالات العدوان الجوي على لبنان او عبره على سورية وهذا هو الخيار الطبيعي الأقل كلفة على لبنان والأوفر كرامة من التسول الدولي الذي يدمنه بعض المسؤولين اللبنانيين ومثل هذا الاتفاق اللبناني السوري  يحقق موجبات الدفاع الوطني عن السيادة اللبنانية ويضمن التقيد باتفاق الطائف.
ثالثا  طبعا من المعروف ان ارتباط قوى لبنانية وازنة بالغرب وعداؤها لسورية يعطل هذين الخيارين الأول والثاني في المعادلة اللبنانية الراهنة وهذا ما يجب فضحه وتعريته بقسوة لأنه يمثل خيانة كاملة الأوصاف ومؤازرة فعلية للكيان الصهيوني ولا نهاب هذا التوصيف مهما ارتفعت العقائر الذليلة الضالة مستنكرة هذه النعوت.
يبقى الخيار الوحيد وهو ان تفعل المقاومة ما فعلته لتعوض نتائج ظلم الجيش اللبناني وحرمانه من أسلحة الردع البري وتحاول جادة الحصول على شبكات دفاع جوي تستكمل منظومة الدفاع المشتركة مع الجيش اللبناني واستباقا نقول للمعترضين: إخرسوا وابتلعوا ألسنتكم الغادرة المكرسة للعق احذية القناصل.