إجتمع مجلس ادارة تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم «RDCL World» برئاسة الدكتور فؤاد زمكحل، بوفد بعثة صندوق النقد الدولي من واشنطن برئاسة كريستوفر جارفيس، وتم البحث في الأوضاع الإقتصادية الراهنة والتوقعات المستقبلية في لبنان والمنطقة، فضلا عن التحديات والقضايا الرئيسية التي تواجه الإقتصاد اللبناني ورجال وسيدات الاعمال اللبنانيين في العالم ومؤسساتهم.
شارك في الإجتماع عن جانب صندوق النقد الدولي كل من الخبيرين الإقتصاديين (مكتب واشنطن) فرانتو ريكا وروشير أغاروال، إلى الخبيرة الإقتصادية من لبنان نجلاء نخلة، ومن جانب اعضاء مجلس ادارة التجمع اللبناني العالمي كل من منى بوارشي، كريم فرصون، إميل شاوي وجورج الغريب.

 وفد بعثة الصندوق

وقدم وفد البعثة خلال الاجتماع رؤيته للوضع المالي في لبنان، لافتا إلى «أن صندوق النقد وقع إتفاقات مع 187 بلدا في العالم، فضلا عن تقديمه الدراسات الإقتصادية والمالية إلى مراكز القرار في البلدان المعنية والمصارف الدولية والقطاع الخاص»، مؤكدا وقوفه «إلى جانب لبنان من أجل إستعادة عافيته الإقتصادية والمالية التي تميز بها ولا سيما في العقود الماضية».
ورأت البعثة أن «السلطات اللبنانية تستطيع تشجيع النمو القابل للاستمرار من خلال الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك إتخاذ خطوات نحو تحسين مناخ الأعمال. علما أن لبنان، الذي وفر ملاذا آمنا لأكثر من مليون لاجئ سوري (يشكلون نحو ربع السكان)، حصل على مساعدات دولية لدعم جهوده وهو يستحق الدعم المستمر».
وعبرت عن قلقها «إزاء الأوضاع الإقتصادية في لبنان، إذ لا تزال محفوفة بالتحديات. علما أن هذا البلد حقق تقدما على الصعيد السياسي مؤخرا، حيث صادق مجلس النواب على القانون الانتخابي الجديد، ممهدا الطريق لإجراء أول إنتخابات لأعضاء مجلس النواب منذ ثماني سنوات»، متوقعة أن «يظل النمو الحقيقي في لبنان ضعيفا في عام 2017، بينما الإختلالات الخارجية لا تزال كبيرة للغاية. ويظل العجز الكبير في الموازنة مصدرا للتعرض للمخاطر، مما أدى إلى بلوغ الدين العام 148% من إجمالي الناتج المحلي في 2016. وسوف تزداد نفقات المالية العامة كثيرا في ظل الزيادات في سلسلة رواتب القطاع العام التي صدرت الموافقة في شأنها مؤخرا».
وأكدت أن «إقتصاد لبنان يحتاج إلى وضعه على مسار قابل للاستمرار ووقف إرتفاع الدين العام، ويتعين تصحيح أوضاع المالية العامة»، لافتة الى أن «السلطات اللبنانية تستطيع أن تعزز النمو القابل للاستمرار أيضا، من خلال تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بوسائل، عدة منها: إتخاذ خطوات نحو تحسين بيئة الأعمال، فضلا عن الحاجة إلى تحسين الإطار المؤسسي قبل تنفيذ مشروعات إستثمارية كبيرة، وتقييم المخاطر والتكاليف المحتملة على المالية العامة من أي مشروعات تبنى على علاقة شراكة بين القطاعين العام والخاص، وصدور قانون الموازنة العامة، مع إتخاذ تدابير فاعلة لتصحيح أوضاع المالية العامة من شأنه إرسال إشارة قوية على الإلتزام بتخفيض الدين العام فضلا على تعزيز الثقة».

 زمكحل

واشار زمكحل، الى ان «الإجتماع مع بعثة صندوق النقد الدولي كان مهما جدا، نظرا إلى الموضوعات التي تناولها، لا سيما حيال التعاون بين صندوق النقد الدولي والتجمع اللبناني العالمي، فضلا عن التعاون والتآزر مع رجال الأعمال اللبنانيين في العالم، مما يساعد هذا القطاع على تخطي محنته في ظل الركود الحاصل في لبنان وتفاقم الدين الخاص بما لا يخدم النمو الإقتصادي».
بعدها، عرض الإيجابيات التي تحققت في لبنان مؤخرا «بدءا من إنتخاب رئيس للجمهورية وتسمية رئيس الحكومة وتأليف حكومة الوفاق الوطني وإنجاز قانون الموازنة العامة التي لم تنجز منذ نحو 15 عاما، فضلا عن إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص».
وتحدث عن السلبيات «التي لا تزال تواجه الإقتصاد اللبناني في الوقت الحاضر، أبرزها: عدم وجود استراتيجية ورؤية اقتصادية واضحة وخطة انقاذية جامعة وعدم جواز فرض الضرائب على الشعب اللبناني والشركات والمؤسسات، حيث أن العجز لا يمول بالضرائب بل بخلق النمو».
وأبدى زمكحل «إستعداد التجمع حيال تقديم الدراسات والاستشارات إلى صندوق النقد الدولي، في سبيل بناء إستراتيجية إقتصادية للبنان على الآجال القصيرة المتوسطة والطويلة»، مذكرا «أننا لم نكن يوما ضد إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لكننا مع إقرار إصلاحات داخلية ينبغي أن تواكب إقرار السلسلة، وتمنينا مساعدة الدولة بغية إعادة حجمها وأن تتخلى عن التوظيف الوهمي».
وشدد على ان «تمويل السلسلة يجب أن يسبقه حوكمة داخلية في الإدارة، خفض كلفة الكهرباء وتحسين الجباية، فضلا عن ضبط مداخيل المرافق البرية والبحرية والجوية».
وتطرق الى «ضرورة توفير العودة الآمنة للنازحين السوريين مما يؤثر إيجابا على الوضعين الإقتصادي والإجتماعي في سوريا ولبنان، ويسهل عملية إعادة الإعمار في هذا البلد، حيث سيكون للبنان دور كبير في هذه العملية من خلال المستثمرين اللبنانيين ورجال الأعمال اللبنانيين في العالم». وكشف عن «إجتماع ثان سيعقده تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم مع صندوق النقد الدولي في كانون الاول المقبل».