تشهد مدينة القدس المحتلة حالة من التوتر الطائفي بين الكنائس المسيحية في المدينة المقدسة وبين السلطات الإسرائيلية، التي تحاول تغيير الوضع القائم في المدينة؛ من خلال إضعاف الدور المسيحي فيها، وفق بيان أصدره رؤساء الكنائس المسيحية الشهر الماضي.

وعبر رؤساء الكنائس عن قلقهم بشأن «انتهاكات إسرائيل للوضع الراهن (الستاتيكو)، الذي يحكم المواقع المقدسة، ويضمن حقوق الكنائس وامتيازاتها».

وأشار بيان الكنائس إلى قرار أصدرته المحكمة المركزية الإسرائيلية في الأول من آب الماضي، بشأن بيع باطل لفندقين يقعان عند مدخل باب الخليل، كدليل على خرق الوضع الراهن، وجاء في البيان: «إن الحكم الصادر في قضية «باب الخليل» ضد بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، والذي نعدّه مجحفا، يقيد حقوق الكنائس المتعلقة بأملاكنا الخاصة، ويشكل انتهاكا إضافيا للحقوق التي لطالما ضمنها الوضع الراهن (الستاتيكو)».

تفاصيل القضية

تعود القضية إلى العام 2005، حين أُعلن عن صفقة مشبوهة لبيع عقارات تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس بالبلدة القديمة بالقدس لثلاث شركات إسرائيلية تعمل لصالح جمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية، وظلت تفاصيل الصفقة سرية حين أزيل الستار عنها في شهر تموز الماضي.

وتمكّنت جمعية »عطيريت كوهانيم» الإسرائيلية اليمينية المتطرفة من إقناع مسؤول كنسي يدعى نيكولاس باباديموس ببيع الفندقين (البتراء والإمبريال) ذوي الموقع الاستراتيجي، من دون علم البطريركيّة أو موافقتها، مقابل رشوة بلغت مليوني دولار، وهو الأمر الذي أثار غضب الطائفة المسيحية في القدس.

تصفية الوجود المسيحي

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير المعني بشؤون الكنائس، حنا عميرة، أن «ما يحصل في الكنائس المسيحية في القدس هو أمر مثير للقلق، حيث بات من الواضح من خلال إجراءات السلطات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة أن هنالك مساعي إسرائيلية لفرض واقع جديد في القدس أساسه تصفية الوجود المسيحي؛ لجعل مدينة القدس أكثر يهودية». وفق قوله.

وأضاف عميرة، أن »قضية بيع الكنائس المسيحية لشركات استيطانية هو أمر خطير يجب عدم السكوت عليه»، منوها بأن «حكم القضاء الإسرائيلي بإثبات ملكية بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية لشركة (عطيريت كوهانيم) يثبت أن هنالك تواطؤا إسرائيليا على أعلى المستويات؛ لدفع مسيحي القدس للهجرة للخارج، وهو ما تحقق بالفعل، حيث بات الحضور المسيحي في القدس لا يتعدى 5 آلاف نسمة من أصل 850 ألف هم عدد سكان مدينة القدس».

وشبه عميرة الحضور الإسرائيلي في القدس «بسرطان منتشر في كل أحياء البلدة القديمة»، وهو الأمر الذي يحتم على القيادة الفلسطينية والمملكة الأردنية، بصفتها حافظة الإرث الإسلامي والمسيحي في القدس، أن تقوم ببذل جهد كبير؛ لثني الجماعات اليهودية المتطرفة من التوغل في سياستها الاستيطانية؛ حتى لا نستيقظ في وقت نرى القدس خالية من أي وجود إسلامي أو مسيحي فيها».

ما هو قانون (الستاتيكو)

الوضع الراهن (الستاتيكو) هو قانون صدر عن الدولة العثمانية في العام 1852، يقوم على تثبيت حقوق كل الطوائف والجماعات الدينية الموجودة في القدس، دون السماح بإحداث تغيير فيها، واستمر العمل بقانون (الستاتيكو) خلال فترة الانتداب البريطاني لفلسطين والحكم الأردني، وحتى ما بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967.

ويتخوف رؤساء الكنائس أيضا من تمرير الكنيست الإسرائيلي لمشروع قانون يجيز للدولة الاستيلاء على أملاك الكنائس؛ بحجة حماية السكان المقيمين من الجماعات المتعطشة للمال، التي قد تأتي من الخارج.

تطهير عرقي

بدوره، أشار رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، المطران عطا الله حنا، أن ما يجري بحق مسيحيي القدس هو جريمة «تطهير عرقي تقوم بها السلطات الإسرائيلية بصمت، بعيدا عن وسائل الإعلام».

وأضاف حنا أن «انشغال الفلسطينيين في أزماتهم الداخلية، وصراعهم على السلطة، شجع إسرائيل على التمادي في إجراءاتها القمعية ضد المسيحيين في القدس وفي أراضي الضفة الغربية، وهو الأمر الذي يحتم على المسؤولين في السلطة الوطنية والأحزاب السياسية أن ينتبهوا لقضية المسيحيين، بشتى الطرق الممكنة».

عربي21