يشهد «بازل» العلاقات بين الاطراف الداخلية تعديلات بوتيرة شبه يومية، حتى بات اللحاق بركبها ومتابعة تقلّباتها، مهمّة صعبة،على وقع تقلبات ميزان القوى والمعادلات في الاقليم، بعدما انجز ربط لبنان بازمات المنطقة من اليمن الى سوريا، حيث باتت اي حركة داخلية مضبوطة وفق ايقاع الاحداث الخارجية.
في ظل ذلك يجمع المراقبون على تحول لقاء كليمنصو الى محور للنقاش خلال الساعات الماضية في الصالونات المقفلة، في ظل الريبة المحلية المتزايدة من عمليات خلط الاوراق الجارية في المنطقة والتي يبدو ان لبنان دخلها بقوة، من بوابة حفلة التصعيد الجديدة ضد حزب الله من جهة، واشتعال جبهة حارة حريك ـ الرياض كلاميا من جهة ثانية، على خلفية القمة الروسية السعودية وما قد تخلقه من ازمة لايران في سوريا في حال انضمت موسكو لمحور  تطويق الجمهورية الاسلامية.
اوساط التيار الوطني الحر اكدت انها لا ترى نفسها معنية بهذا اللقاء كما انها لا ترى بانه يأتي في مواجهة رئيس الجمهورية، ذلك ان العلاقات بين اطرافه تحتاج الى الكثير من «الشدشدة» قبل ان يتحولوا الى حلف سياسي متين،فمصالح الثلاثة متناقضة ومتضاربة في اكثر من مكان ،كما ان «حروبهم» فيما بينهم تحتاج الى وقت طويل قبل ان تندمل جروحها،يضاف الى كل ذلك ان قواعد الاطراف الثلاث الشعبية غير مرتاحة لتلك العلاقة.
واضافت المصادر ان الرئيس الحريري جزء اساسي من السلطة التنفيذية وبالتالي فان التحالف الاستراتيجي القائم بين التيارين البرتقالي والازرق اكبر من ان يهتز، كاشفة عن رسالة «تطمينية» اوصلها بيت الوسط للرابية واضحة ودقيقة حول هذا الامر وقدسية التحالف، معتبرة في الوقت ذاته ان من حق اي طرف سياسي ابرام اتفاقات وتحالفات انتخابية وفقا لمصالحه لايصال اكبر عدد من النواب الى البرلمان خصوصا في مناطق يملك ثقلاً فيها، وبالتالي فان ذلك مشروع في اطار اللعبة الديموقراطية، مؤكدة في المقابل ان لا ثلاثيات ولا رباعيات ولا خماسيات ممكن ان تنجح في اعاقة عمل رئيس الجمهورية المصر على النهوض بالدولة وعلى ورشة الاصلاح والتغيير متكلا على سلاح الدستور وممارسة صلاحياته كاملة، اما فيما خص الانتخابات فقد اثبت التيار الوطني الحر طوال الفترة السابقة حجمه الشعبي والانتخابات القادمة تبقى المحك.
من جهتها تؤكد اوساط سياسية متابعة ان الاصطفافات في وجه رئيس الجمهورية بدأت تزداد، نتيجة ما يعتبره الكثيرون سياسة الهيمنة التي يدفع باتجاهها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، الامر الذي قد يكون لعب دورا اساسيا في تسريع لقاء كليمنصو وقد يلعب دورا اكبر في توسيع بيكاره نحو اطراف جديدة ،خصوصا ان ثمة من يتحدث عن اتصالات بعيدة عن الاضواء يتولاها احد النواب المقربين من قطبي كليمنصو الاساسيين، علما ان مصادر القوات اللبنانية تنفي اي رغبة منها بالانضمام الى اللقاء او الاصطفاف في اي جبهة ضد رئيس الجمهورية اقله في المدى المنظور في ظل اصرار معراب على حماية اتفاقها مع بعبدا رغم التجاوزات الكثيرة والاخلال بالاتفاق في اكثر من نقطة.
ورات الاوساط السياسية ان اصلاح العلاقة بين عين التينة وبعبدا لم ينجح الا شكلا، حيث ان العقبة الباسيلية لا زالت تفعل فعلها، زاد منها سلوك وزير الخارجية الاخير الذي يحاول الهيمنة ومصادرة اختصاصات الوزراء، فضلا عن الريبة الجنبلاطية المتزايدة من عسكرة الحياة السياسية برغبة من بعبدا بعدما انجز الجيش حرب تحرير الجرود وبات جاهزا للتفرغ للداخل، لتكتمل الصورة بالامتعاض الحريري من بعض مواقف العهد.
الاكيد ان مشهد سياسي جديد بدأ يرتسم في الافق مع ارتفاع منسوب الخشية لدى كثير من الاطراف من اداء العهد المتفرد، والمخاوف من خروج الانتقادات والاستياءات من الحلقات الضيقة الى العلن ما قد يهدد باسقاط الكثير من التفاهمات والصفقات التي رعت انطلاق العهد العوني على ابواب اطفائه لشمعته الاولى.
فهل هي «المنازلة الكبرى» التي سبق لرئيس المجلس النيابي ان بشر بها بعيد انتخاب رئيس تكتل الاصلاح والتغيير رئيسا قد بدأت؟ ام هي «زكزكة  عالخفيف» في اطار جولة من جولات مفاعيل الكيمياء المفقودة؟