قفز الامن العام اللبناني مع اللواء عباس ابراهيم الى المراتب العالمية، واصبح جهازاً اساسياً في ضرب الشبكات الارهابية، وبرز اسم اللواء عباس ابراهيم الى جانب القادة الامنيين العرب والعالميين الذين نجحوا في ضرب شبكات الارهاب، والتفوق عليها ومحاصرتها بعد ان عاثت في الارض فساداً.
كل اللبنانيين بمختلف فئاتهم وميولهم السياسية، معارضين وموالين مجمعون على دور اللواء ابراهيم ووقوفه على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، حتى ان الحقوقيين والمجتمع المدني والذين غالباً لا يستسيغون اي دور امني وسلطوي يثنون على دور اللواء ابراهيم وتفهمه لهواجسهم ومطالبهم وانفتاحهم، ولذلك استطاع ان يحول مفهوم الامن من امن سلطوي، الى امن اجتماعي وغذائي ورياضي وبيئي اي امن الناس وكل ما يتصل براحة المواطن التي باتت نظرته الى الامن مختلفة، بعد ان كانت المقرات الامنية عامل رعب وخوف، والمرور بجانبها مثار قلق وتوقعات كثيرة ولا شك في ان جهاز الامن العام كسب احترام كل اللبنانيين، وتصدى اللواء ابراهيم الى اي مخالفة تسيء لاي مواطن، وتعامل مع اي اخطاء باجراءات تأديبية، فانتفى الفساد كلياً، ولم تسجل منظمات الامم المتحدة اي خلل في تعامل الامن العام مع ملفات النازحين السوريين المعارضين والموالين، فنال ثناء على اجراءاته وحفظ كرامات النازحين عبر «حل» معاناة الصفوف الطويلة امام مراكز الامن العام لانجاز المعاملات، كما ان مراكز الامن العام التي تستقبل المواطنين  جهزت بمختلف الوسائل التقنية واللوجستية، اضافة الى انجاز المعاملات بالدور وعبر ارقام الكترونية لا تسمح لأي كان بتجاوز دوره، هذا بالاضافة الى تعليمات لعناصر الامن العام للتعامل مع المواطنين والمقيمين باحترام، والظهور بمظهر لائق يعكس صورة الامن العام ودوره. وهذا ما ساهم في كسب الجهاز احتراماً تعدى الحدود اللبنانية.
وحسب متابعين، فان عمل اللواء ابراهيم نادراً ما تعرض للنقد او الاتهام بالانحياز في اي ملف الا لصالح الدولة اللبنانية، وانجز ملفات صعبة، من تحرير راهبات معلولا الى ملف العسكريين عند تنظيم النصرة الارهابي الى تبادل مخطوفين، علماً ان ملف العسكريين عند «داعش»انتهى بشكل مأساوي في ظل وجودهم مع تنظيم لا قيمة عنده لاي مفهوم انساني.
ومن الطبيعي، ان عمل اللواء ابراهيم يتطلب التعاطي المباشر مع الملحقين الامنيين في السفارات العربية والاجنبية في لبنان، والتعاطي الامني الخارجي مع لبنان ارتفع منسوبه بعد الحرب في سوريا على الارهابيين الذين تحولوا الى خطر عالمي تخطى حدود الدول، وهذا ما استدعى تكثيف الاجتماعات الامنية بين الامن العام والملحقين الامنيين في السفارات، في ظل معادلة باستحالة القضاء على الارهاب دون تنسيق دولي وتبادل للمعلومات. وهذا ما سمح للامن العام اللبناني باقامة شبكة واسعة من الاتصالات والعلاقات مع كل الاجهزة العربية والدولية باستثناء العدو الاسرائيلي، كما ان انجازات الامن العام على هذا الصعيد، فتحت شهية كبار المسؤولين الامنيين العرب والاجانب  الى طلب التعاون مع الامن العام اللبناني، وهذا التعاون سمح بضرب رؤوس كبيرة ارهابية وشكل ذلك ارتياحاً دولياً، خصوصاً ان هذه الاجهزة تعرف الامكانات المتواضعة للاجهزة اللبنانية، وكون الولايات المتحدة دولة كبيرة ومعنية بشؤون المنطقة عبر دعمها للدول وتقديم الاسلحة تحت عناوين محاربة الارهاب في بعض الاحيان، وهذا ما ادى الى التواصل بين الامن العام اللبناني والمسؤولين الامنيين فيها وتبادل المعلومات، علماً ان هذا التعاون ليس بين لبنان وواشنطن فحسب، بل بين لبنان وكل الدول باستثناء العدو الاسرائيلي.
كما ان وسائل الاتصال التكنولوجية وتركيز «داعش» على هذه النواحي سمح بتطوير العلاقة بين الاجهزة الامنية العالمية لمستوى ارفع، وهذا التعاون اسس لقيام المدير العام للامن العام بتقديم المساعدة لواشنطن بموضوع مواطنين اميركيين مخطوفين في سوريا او موقوفين فيها. وهذا الامر ادى ايضاً الى قيام اللواء ابراهيم بزيارة تعارفية الى اميركا في شهر ايار الماضي، وزيارة اخرى منذ اسابيع بدعوة من جهاز المخابرات الاميركية C.I.A.
النقاش مع المسؤولين الاميركيين عنوانه الاساسي محاربة الارهاب ومكافحته، بعد ان تحول الى خطر عالمي، وليس للزيارة اي طابع سياسي لان الموضوع السياسي من اختصاص الدولة اللبنانية.
ومن الطبيعي، ان تكون هناك خلافات كثيرة مع الاميركيين حول النظرة للارهاب وتعريف الارهاب، وهناك قضايا يعتبرها الاميركيون خطراً على لبنان، ويراها اللبنانيون بشكل مغاير ولا تشكل خطراً بل قوة للبلد، لذلك انحصرت النقاشات بالارهاب.
 وكان اللواء ابراهيم وقبل زيارته الى واشنطن لبى دعوة بريطانية رسمية، قبل ان يتوجه الى واشنطن بين 17 و24 ايلول الماضي، وفي لندن التقى مدير المخابرات البريطانية، وفي واشنطن التقى نائب مساعد وزير العدل، ومسؤولين في وكالة الاستخبارات الاميركية C.I.A ومكتب التحقيقات الفيدرالي F.B.I والامن الوطني، الى لقاء في البيت الابيض مع مسؤولين في مجلس الامن القومي عن دائرة الشرق الاوسط التي تشمل لبنان وايران وتركيا والعراق ومصر وسوريا والاردن، وكذلك نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط.
وتناولت اللقاءات سبل مكافحة الارهاب والوضع في لبنان ورسم سياسات مستقلة للتعاون في مجال دعم الجيش اللبناني والاجهزة والتنسيق مع الاجهزة الامنية في الخارج ولا سيما منها الاميركية والاوروبية، والحفاظ على التعاون مع لبنان ودعم الجيش والاشادة بعملية فجر الجرود، مع التأكيد الاميركي على ان لبنان اولوية اميركية خصوصاً ان لديه من الحدود المشتركة مع فلسطين وسوريا، كذلك تم البحث في الملف الفلسطيني وملف النزوح؟
وعن تصاعد دور اللواء ابراهيم، فحسب المصادر ان هذا الامر طبيعي، وهو من ضمن صلاحيات الامن العام، فالدور الذي يؤديه الامن العام في محاربة الارهاب جعل من كل الاجهزة العالمية تطلب لقاء اللواء ابراهيم والنقاش في الامر، وكذلك تبادل معلومات، وكل ما قدمه الامن العام بخصوص الارهابيين وخطرهم وحركة بعضهم في الدول الاوروبية والعربية كان دقيقاً جداً، وهذا ما وسع اطار العلاقات. اضافة الى ادراك الاجهزة الغربية مدى التعامل الجدي للامن العام في التعاطي مع ملفات الارهابيين، ومراقبته حركة الاجانب والوافدين والمغادرين للبنان، وهذا ما حول جهاز الامن العام الى لاعب اساسي بين كبار الاجهزة العالمية خصوصاً لجهة الضربات الاستباقية والدور الاستثنائي وفاعليته في هذه المواضيع واتخاذ القرارات. لذلك حاز ابراهيم ثقة المجتمع الدولي ورؤساء الاجهزة وكذلك رؤساء الدول الذين بعضهم طلب الاجتماع به ومناقشته عن الارهاب. وهذا انعكس على دور لبنان ايجابا كون اللواء ابراهيم سخر كل الانجازات لصالح الدولة اللبنانية واستقرارها. وبالتالي نجح العقل اللبناني في مقارعة الاجهزة العالمية وامكاناتها، مما جعل التعاون مطلبا عالميا وليس لبنانياً.