الفوضى تسيطر على أفكارنا، عندما نفكّر ب"لبنان" هذا الوطن الذي يُقال أنّه نال يوماً الإستقلال. 

 

في كل عام، يحتفل الوطن في كافّة مناطقه ب"استقلال" مجهول المضمون والهويّة، باستقلال لم نفهمه لا اليوم ولا حتى في الأيام الماضية أو المقبلة.


احتفالات في 22 من شهر تشرين الثاني، وهو يوم عطلة ليحتفل اللبناني بماذا؟ لا نعلم ولا أحد يعلم... فللعادة حقّها في تعزيز الروتين حتى ننسى المضمون الحقيقي لاحتفال لا نعلم من أين أتى.


هل تحقّق الإستقلال فعلاً في وطن تاريخه حافل بالمآسي والخلافات والإنقسامات والفراغات؟


يعمل اللّبناني حتى آخر نفس من حياته، يُحاسب على القليل، علماً أنّه قدّم الكثير وبذل الجهد كل الجهد حتى يعيش مستقلاً مرتاحاً من أعباء الدولة التي لم تورثه إلّا الضرائب والمصائب والمصالح الخاصّة على حسابه.


هل نشعر بالإستقلال؟ هل نشعر فعلاً أننا محكومين من حكامنا على أرضنا؟ كيف يصحّ ذلك، ونحن ننتظر الدول الأخرى لتقرّر عنا، ولتبسط قراراتها على أرضنا؟


ماذا عن أمريكا، عن السعودية، عن كل الدول التي تحاول وضع اليد في السلطة لتتحكّم بقرارتنا وقوانيننا؟


هل يعتبر لبنان وطناً مستقلّاً ذات سيادة، ونحن لا نزال نُساق من دول الخارج كالخراف لأنّ هذا الزعيم أو ذاك يمسح أحذية الشيوخ والرؤساء الكبار ويعمل لحسابهم لأنّهم وفّروا له "المادّة" التي حوّلته وحوّلت "الأدمغة" سلعاً تُباع وتُشترى؟


لبنان اليوم يعيش أسوء حالاته، يعيش تحت أجنحة الإستقلال، من دون مضمون فعليّ واثق، من دون استقلال سياسي وتفرّد في القرار. يعيش أسوء حالاته لأنّ المال اقتحمه وبات هو الشبح الذي حاز على الأولويّة.


نخاف من حكّامنا أكثر مما نخاف من العدوّ، نخاف من أصواتهم أكثر مما نخاف من أصوات المدافع، نخاف من أشكالهم التي عكست صورة الشر والأنانيّة.


هذا هو وطني، من لا يعرفه، ليعرف حكّامه حتّى تكون الفكرة واضحة، والسياسة أيضاً، وحتّى نعرف أننا نعيش "تشرين" العواصف ولا نعيش "تشرين" الإستقلال.