"لا يفهم الرضيع شيئًا، انه لا يسمع!، لا يعرف من انت! لا يشعر بك! الرضيع يأكل وينام!", عبارات اعتدنا على سماعها في مجتمعنا.

عبارات جعلت من "التكلم مع الأطفال", من أسخف المواضيع التي يمكن بحثها. الا أن الواقع هو عكس ذلك تماما.

 الأطفال كالأجانب في بلدنا لا يتحدثون لغتنا أو يفهمون ما نقوله لهم، لكن سرعان ما يتعلمون.

في حديث مع الدكتور النفسي عادل عقل حول الأطفال الرضع قال:

"الفهم عند الأطفال الرضع ليس كما نتوقعه نحن بأن يكون!" هذا ما أشار اليه الدكتور النفسي عادل عقل في حديث خاص الى "الديار" عن التواصل مع الأطفال الرضع مضيفا :"الطفل يلتمس الأحاسيس في البدء خاصةً وهو لا يزال جنين من خلال سماع صوت الموسيقى داخل الرحم ويتعرّف إلى هذا الصوت عندما يولد".

اللغة والفهم هي نتيجة تفاعل عدة منبهات تصدر من البيئة المحيطة بالطفل، وبذلك فهذه البيئة يكون لها تأثير حسي إيجابي أو سلبي في تطور اللغة لدى الطفل.

ان التكلم مع الطفل يعزز من صحته النفسية والنضجية لهذا في مجتمعنا وعوائدنا نرى طريقة التواصل مع الطفل بالأغاني لينام لأنها تساعده على الإسترخاء والشعور بالأمان. كما الكلمات المحببة والمليئة بمعاني الحبّ(حبيبي – عيوني – يا قلبي..) تساعد على تعزيز الحبّ وترويض النضج اذا اصحّ القول.

العلاقة الحميمية للأهل مع اطفالهم، المناجاة وتلبية نداء البكاء هي اول تواصل يمتن العلاقة بينهم فسرعان ما يزداد التقارب والتواصل حتى تصبح الأم على دراية تامة بما يريده طفلها وان لم يتكلم.

علميًا و بحسب التجارب اذا لم يتكلم الأهل مع الأطفال لا يتعلم الأطفال اللغة بسرعة ولكن تنطبع في داخل اللاوعي كلمات تولّد من خلالها نواة اللغة.

لهذا نشدد بأنها لغة الأمّ اللغة الأولى اللغة التي يتعلمها الشخص في المنزل". فكيف يتم ذلك؟


و من هنا، نتطرق الى سلة اقتراحات تفيد الأهل بكيفية مساعدة أطفالهم على تطوير مهاراتهم اللغوية: 


- تحدثي لطفلكِ دائمًا عندما يكون مستيقظًا حتى لو بدا الأمر أنكِ تتحدثين إلى نفسك، وإذا لم تجدي ما تقولينه له، غني له أو اقرئي له كتابًا بصوت مسموع.

- شاركي طفلك الكلام عما يحدث حوله، مثل أن تقولي له: "لقد جاء بابا.. هيا نذهب لنرى ماذا أحضر لنا"، أو "يبدو أنك تشعر بالتعب هيا لتنام" أو "سنغيّر الحفاضة الآن حتى تصبح مرتاحًا بصورة أكبر".

- عندما يصدر طفلك بعض الأصوات الغريبة، تجاوبي معه واصدري له نفس الأصوات وقلدي تعبيرات وجهه والأصوات التي يصدرها، وبهذا تشاركينه فيما يفعل وتتطور قدرته على إصدار الكلمات.

- استخدمي درجات صوت مختلفة، وغيّري في تعبيرات وجهك خلال كلامك مع الطفل، وبهذا ستتمكني من جذب انتباهه لكِ ولكلامكِ بشكل أكبر.

- عندما تتحدثي مع طفلك رددي بعض الأصوات بشكل مستمر، وحاولي تشجعيه على تكرارها.


الطفل كالورقة البيضاء مثلما نصيغ خطوطنا فيها مثلما يصبح هذا الطفل. فان كانت الخطوط غير واضحة المعالم لن تجدي طفلك متزن وواضح في أفكاره. تحدثي مع طفلك و استمتعي بذلك ففي كل لحظة سيزداد عشقك له كما سيزداد تعلقه بك.


ماري لو بيضون