يتأرجح إجراء اﻻنتخابات النيابية في أيار المقبل بين سلسلة من اﻻحتمالات، ما يجعل مصيرها على المحك رغم تأكيدات جميع اﻻطراف بأنها واقعة ﻻ محالة.

وفق ما تؤكد اﻻجواء الرسمية فإن السلطة السياسية كما استجابت مرغمة ﻻقرار الموازنة بفعل النصائح الدولية المغلفة بتهديدات جدية بوقف منح لبنان القروض والبرامج التنموية، محكومة بضرورة تأكيد التزامها تجاه المجتمع الدولي واحترام تنفيذ اﻻستحقاقات الدستورية في مواعيدها.

غير أن اﻻجواء في وزارة الداخلية تبدو مغايرة تماما، ما أدى تلقائيا رفع الصوت وإتهام وزير الداخلية نهاد المشنوق بالتقصير الشامل في التحضيرات اللوجستية، وهذا التقصير رغم كونه تقليد متبع في السياسة اللبنانية غير أنه نابع من رغبة دفينة عند تيار المستقبل للتهرب من الواجهة الحتمية في الشارع، كما الرهان على تطورات من الممكن اتخاذها ذريعة للتهرب من استحقاق أيار 2018.

أبرز المؤشرات وفق وزير سابق على النوايا "غير صافية" هي التعديلات الجاري طرحها اﻻن على بساط البحث كما العجز عن طباعة البطاقة البيومترية والتي على أساسها تم تمرير التمديد للمجلس الحالي سنة أخرى، وسط امتعاض شعبي غير مسبوق.

ووفق الوزير المذكور، يعتبر الوزير نهاد المشنوق اﻻكثر صراحة طالما أنه يسرب أجواءً ﻻ توحي بجدية السير باﻻنتخابات النيابية، بينما العقد هي عند أطراف أخرى تسعى ﻻستغلال الظرف في سبيل تحسين مواقعها ضمن التركيبة الداخلية.

الدليل الساطع يكمن بسقوط تفاهم معراب بين القوات والتيار، الوزير باسيل يرغب بكامل الحصة من التعيينات حتى مجلس إدارة تلفزيون لبنان، بالمقابل تشن القوات حربا ضروساً على طاولة مجلس الوزراء لكبح جماح باسيل في المياه والطاقة والنفط واﻻدارة.

ما زاد من الطين بلة ما يصدر عن القطبين المسيحيين سمير جعجع وسليمان فرنجية، وفق مقولة فرنجية المعلنة "تتحالف مع اخصامنا في زغرتا نتحالف مع أخصامك في البترون" يمضي تحالف المرده مع النائب بطرس حرب، ووفق تعبير منسوب لجعجع "جبران قادر على تحقيق معجزات عبر جمع الملائكة مع الشيطان" يسير التقارب بين المردة والقوات خلف الكواليس على خلفية هدف واحد وهو إسقاط باسيل وشطبه من المعادلة النيابية والرئاسية ﻻحقا.

يدرك باسيل تلك الوقائع جيدا ويتعامل معها بحنكة شديدة، فالقانون الحالي مشوه ومخلوط بين النظام اﻻكثري والنسبي وقد ابتدع بكونه لا يسير اﻻ على "الكتالوج" الذي يتطلب شرحا ﻻ يتقنه إلا باسيل مدعوما من تيار المستقبل، في نفس السياق يدرك جيدا بأن تركيبة الحكم والسلطة تتطلب التسويات وفق منطق الثنائية أو ترويكا.

ليبانون24