تستمرّ حلقات السّجال الدّائر إعلامياً وعبر وسائل التّواصل الاجتماعي بين حليفي الأمس وخصمي اليوم، "الجماعة الإسلامية" وتيار "المستقبل" حيث الهوّة بين الفريقين باتت تتّسع أكثر فأكثر نتيجة تراكم الاختلافات والخلافات حول النّظرة المتناقضة للفريقين في مقاربة العديد من الأمور، الوطنية عامّة وأيضاً المتعلّقة تحديداً بمصير الطّائفة السنية خاصّة التي يعتبر الفريقان نفسيهما ممثّلين عنها.

فبعد السّجال الذي حدث في اليومين الماضيَيْن على خلفية تعيين مجلس إدارة جديد في مستشفى "سبلين الحكومي" بين "الجماعة" ونائب "المستقبل" محمّد الحجّار، حصل سجال يوم أمس بين وزير الدّولة لشؤون النّازحين معين المرعبي من جهة والمسؤول السياسي لـ"الجماعة" في طرابلس والشمال إيهاب نافع من جهة أخرى، وذلك على خلفية المطالبة بأن يكون يوم الجمعة هو يوم عطلة في المؤسّسات الرسمية.

وفي التّفاصيل، فإنّ نافع أرسل تسجيلاً صوتياً منقولاً عن أحد الأشخاص إلى إحدى مجموعات "الواتساب" التي يتواجد فيها المرعبي أيضاً، والتّسجيل مرفق بالكلام الآتي: "هل تيار "المستقبل" هو الذي حرم المسلمين من عطلة يوم الجمعة؟ ماذا جرى تحت قبة البرلمان؟ من هي الكتل التي رفضت التعطيل يوم الجمعة؟ استمع"، يتحدّث صاحب التسجيل عن أنّ تيار "المستقبل" وكتلته النيابية هما من عطّلا مسألة تمرير مشروع تعطيل يوم الجمعة، إذ أشار إلى أنّ "حزب الله" وحركة "أمل" موافقَيْن على مسألة التعطيل، كما أنّ المسيحيين لا مانع لديهم في حال اتّفق المسلمون على ذلك، فيما تبقى المشكلة لدى "التيار الأزرق" حيثّ أنّه لم يطالب أي من نوابه بالتّعطيل يوم الجمعة كاملاً، والتنازل الذي يمكن أنّ يقدّموه هو التصويت لصالح مشروع القانون الذي تقدّم به النائب عمّار حوري وهو العمل يوم الجمعة حتّى الساعة الـ 11 صباحاً فقط، وبحسب التّسجيل، فإنّ "المستقبل" رفض اقتراحاً من إحدى "المرجعيات الكبيرة" لسحب مشروع حوري وإبقاء مشروع النّائبين خالد الضاهر وعماد الحوت ليتمّ التصويت عليه، خاتماً بأنّ "المشكلة هي عند تيار المستقبل حصراً، والمرض هو في كتلة المستقبل للأسف الشديد، ويجب أن نسمّي الأمور بمسمّياتها".

هذا التّسجيل استدعى رداً من المرعبي الذي قال في تسجيل صوتي متوّجهاً إلى نافع: "كلمة مرض مردودة إليك، والمرض لديك أنتَ شخصياً"، مضيفاً: "هذا الكلام مرفوض (...) المرض هو بالعقول التي لا تعود إلى الأصول التي تقول: }إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة (..) فذروا البيع{، أي أنّهم كانوا في عملهم".

وقال: "إذا كان الموضوع بهذه المقاربة التي تطرحها أمام الرأي العام، فأريد أن أعتذر منك ومن الرأي العام ولكن: "اخرج برّا"، وكلامك مردود عليكَ وعلى من يقوله، المرض هو في العقول المريضة التي لا تتقبّل النقاش، فيما نحن منفتحون كلياً".

كلام المرعبي دفع بنافع إلى الرّد على صفحته الشخصية على "فيسبوك"، فاعتبر أنّ "جنون العظمة قد أصاب معاليه، فلم يتنبه إلى مقاله، حتّى أنّه نصّب نفسه مفتياً، رغم أنّه لم ينطق الآية القرآنية الكريمة على الوجه الصحيح". (الآية تقول: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{ سورة المنافقون - الآية 9).

وتوجّه إليه بالقول: "انتبه يا معالي الوزير إلى مقالك، وانتبه لواجباتك، وحبّذا لو قمت بالمهمة التي تتولاها وهي وزارة الدولة لشؤون النازحين التي لم تقم بواجبك تجاهها، فلم تبق بلدية ولا حزب ولا مجموعة إلا وأهانت النازحين وفق معايير طائفية بغيضة ولم نسمع صوتك الحنون. فعد إلى رشدك".

ليبانون24