احتفال تسلم الجيش طائرتي السوبر توكانو في قاعدة حامات الجوية


بحضور قائد الجيش العماد جوزاف عون، وقائد القوات الجوية في القيادة الوسطى الأميركية الفريق Jeffrey L. Harrigian والسفيرة الأميركية Elizabeth Richard على رأس وفد من السفارة، إلى جانب عدد من الضباط والإعلاميين، أقيم قبل ظهر اليوم في قاعدة حامات الجوية، حفل تسلّم الجيش من السلطات الأميركية طائرتي سوبر توكانو(A29).

استُهل الحفل بعزف كلّ من النشيد الوطني الأميركي واللبناني، بعد ذلك قدّم قائد القوات الجوية اللبنانية العميد الركن زياد هيكل إيجازاً عن قدرات طائرات السوبر توكانو ومواصفاتها القتالية والاستطلاعية.

ثم ألقى العماد عون كلمة شكر فيها السلطات الأميركية على هذه المساعدة القيّمة وما سبقها من مساعدات عسكرية كان لها بالغ الأثر في دعم جهود الجيش لمكافحة الإرهاب وصولاً إلى معركة فجر الجرود، منوّهاً بالدور الأساسي الذي أدّاه سلاح الجو بالتكامل مع سلاح المدفعية في حسم هذه المعركة بأسرع وقت وأقل خسائر بشرية، مؤكّداً السعي إلى استكمال تجهيز الجيش بالسلاح والعتاد الكافيين، ليكون قادراً في أيّ ظرف من الظروف، على الدفاع عن حدود لبنان وضمان أمنه واستقراره. ولفت إلى أنّ الجيش اللبناني لم يكن في أيّ يومٍ من الأيام في موقع الهجوم أو الاعتداء على أحد، بل في موقع الدفاع عن وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه. وبالتالي فإنّ أيّ مساعدة عسكرية تقدّم إلى الجيش، هي في مكانها الصحيح، لأنّها تصبّ في خدمة هذه الأهداف الوطنية، كما في خدمة الاستقرار الإقليمي والدولي، وفي شراكة لبنان ضمن منظومة التحالف العالمي لمواجهة الإرهاب. وحول زيارته مؤخراً الى الولايات المتحدة، توجّه العماد عون بالشكر إلى المسؤولين الأميركيين الذين التقاهم، على ما أبدوه من ترحيب واهتمام واستعداد لتلبية احتياجات الجيش وتطوير برنامج المساعدات المقدمة له.

ثم ألقت السفيرة Richard كلمة بالمناسبة، أشارت فيها إلى أن هذه المساعدة العسكرية تؤكد الروابط المتينة بين الولايات المتحدة ولبنان، والشراكة القائمة على مصالح كلا البلدين الصديقين، ولفتت إلى أنّ المساعدات الأميركية تستند إلى ثلاث ركائز هي: تطوير التدريب، توفير التقنيات العسكرية العالية، وتأمين القدرات، منوهةً بكفاءة الجيش اللبناني، والانتصار الباهر الذي حقّقه على الإرهاب في عملية فجر الجرود، كما أشادت بجدارة الضباط والجنود اللبنانيين الذين يتابعون دورات دراسية في الولايات المتحدة، وأكّدت مواصلة بلادها تقديم المساعدات للجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، والتي تخطت في العام 2017 مبلغ 160 مليون دولار.

وفي الختام جرى عرض جوي بطائرتي السوبر توكانو نفذه طيّاران من القوات الجوية.

كلمة العماد قائد الجيش

سعادة السفيرة Elizabeth Richard المحترمة والوفد المرافق

الفريق Jeffrey L. Harrigian قائد القوات الجوية في القيادة الوسطى الأميركية المحترم

أيها الضباط – أيها الحضور الكريم

إنّها محطّة جديدة في مسيرة العلاقات التاريخية بين الجيشين اللبناني والأميركي، محطّة تحمل في طيّاتها الكثير من الدلالات والمعاني، أولها؛ عزم السلطات الأميركية الصديقة على مواصلة تقديم الدعم النوعي للجيش اللبناني، وتحديداً اليوم، تقديم الدفعة الأولى من طائرات الـ"سوبر توكانو" ذات المواصفات القتالية والاستطلاعية العالية، والتي من شأنها إحداث نقلة نوعية في مسار تعزيز قدرات القوات الجوية اللبنانية، وثانيها؛ ثقة هذه السلطات بالدور الوطني الذي يؤدّيه الجيش في حماية لبنان، من الأخطار وخصوصاً خطر الإرهاب، والإنجازات الباهرة التي حقّقها على هذا الصعيد في العديد من المعارك والمواجهات، وصولاً إلى عملية "فجر الجرود" في شهر آب المنصرم، وثالثها؛ تتمثّل بحرص الولايات المتحدة على استقرار لبنان في خضمّ الأزمات والأحداث التي تشهدها المنطقة.

فكلّ الشكر والتقدير للسلطات الأميركية ولقيادة الجيش الأميركي على هذه المساعدة العسكرية القيّمة.

أيّها الحضور الكريم

لقد أثبت جيشنا في جميع المعارك التي خاضها ضدّ الإرهاب، وعلى الرغم من إمكاناته العسكرية المتواضعة، أنّه جيش على درجة عالية لا بل مميّزة بين جيوش العالم في إرادة القتال والحرفية والكفاءة القتالية، ونحن نطمح إلى استكمال تجهيز الجيش بالسلاح والعتاد الكافيين، ليكون قادراً في أي ظرف من الظروف، على الدفاع عن حدود لبنان وضمان أمنه واستقراره. وللتذكير فإنّ الجيش اللبناني لم يكن في أيّ يومٍ من الأيام في موقع الهجوم أو الاعتداء على أحد، بل في موقع الدفاع عن وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه. من هنا، نرى بأنّ أيّ مساعدة عسكرية تقدّم إلى الجيش، هي في مكانها الصحيح، لأنّها تصبّ في خدمة هذه الأهداف الوطنية، كما في خدمة الاستقرار الإقليمي والدولي، وفي شراكة لبنان ضمن منظومة التحالف العالمي لمواجهة الإرهاب.

أيّها الحضور الكريم

أغتنم هذه المناسبة، لأحيّي سلطات الولايات المتحدة الأميركية، على ما قدّمته للجيش اللبناني من مساعدات عسكرية نوعية، أسهمت بشكلٍ واضح في تمكينه خلال عملية "فجر الجرود" من الانتصار على الإرهاب ودحره إلى خارج الأراضي اللبنانية، حيث أدّى سلاح الجو بالتكامل مع سلاح المدفعية في الجيش، دوراً أساسياً وحيوياً في شلّ قدرات الإرهابيين وتحركاتهم، وبالتالي حسم المعركة بأسرع وقت وأقل خسائر بشرية.

غير أنّ ذلك وعلى أهميته، لا يعفينا على الإطلاق من مواصلة الحرب على الإرهاب بشبكاته وخلاياه التخريبية، التي قد تطلّ برأسها بين الحين والآخر، وهذا ما نتحسّب له بمزيدٍ من الرصد والمراقبة والعمليات الاستباقية، إلى جانب التعاون الاستخباراتي مع الجيوش الصديقة.

وهنا أودّ التعبير عن خالص امتناني وتقديري إلى المسؤولين العسكريين والمدنيين الذين التقيتهم خلال زيارتي الاسبوع الفائت إلى الولايات المتحدة، وفي مقدمهم قائد المنطقة المركزية الوسطى الجنرال جوزف فوتيل، ورئيس جامعة الدفاع الوطني الأميركية الجنرال فريتز روجيه، على ما أبدوه من ترحيب واهتمام لافت بالزيارة، واستعدادهم لتلبية احتياجات الجيش وتطوير برنامج المساعدات المقدمة له، في مجالات التجهيز والتسليح النوعي والتدريب على اختلاف مراحله ومستوياته.

أرحب بضيفنا العزيز الفريق Jeffrey L. Harrigian وأكرّر شكري للسلطات الأميركية، وأخصّ سعادة السفيرة Elizabeth Richard وفريق عمل السفارة، فالسفيرة Richard ومنذ توليها مسؤولياتها الدبلوماسية في لبنان، تتابع بشكل مستمر أوضاع الجيش اللبناني ومهماته واحتياجاته المختلفة، ولم تبخل بجهد أو مبادرة من أجل إرساء أفضل علاقات التعاون والثقة بين جيشينا الصديقين.

عشتم – عاشت الصداقة اللبنانية الأميركية

كلمة السفيرة الأميركية

طاب مساؤكم حضرة العماد عون، حضرة الجنرال هاريجيان، العميد الركن زياد هيكل، والضيوف الكرام.

إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا اليوم لتكريس لحظة مهمة في تطوّر الجيش اللبناني كأحد أكثر الجيوش قدرة في المنطقة. إن امتلاك طائرات سوبر توكانو A-29، وهي طراز جديد من الطائرات يتميز بتقنية متطورة، سوف يشكل تحولاً لقدرة جويةٍ قوية قائمة لطالما شكلت جزءاً أساسياً من قدرات الجيش اللبناني في الدفاع عن البلد.

أنا سعيدة أيضاً بتكريم طياري الجيش اللبناني الذين عادوا مؤخراً، والذين هم من بين الأكثر كفاءة في المنطقة. هناك إدراك في الولايات المتحدة للتميز الذي يتحلّى به الضباط والجنود الذين يتم اختيارهم للمشاركة في برامج التدريب والتعليم لدينا. إن الطلاب اللبنانيين يتخرجون دائماً في المراتب العليا في دوراتهم، ويحصلون على درجات شرف في دراساتهم العليا. وقد أثبت الطيارون والمساعدون العائدون مؤخراً بعد المشاركة في التدريب على طائرات سوبر توكانو A-29 ، هذا المعيار العالي لدى الجيش اللبناني، وإن جيشنا يفخر بالخدمة معهم. المجموعة الثانية من الطيارين والمساعدين هم في طريقهم إلى قاعدة مودي الجوية للبدء بالتدريب في الأسابيع المقبلة، ونحن نتطلع إلى المشاركة في نجاحاتهم أيضاً.

إن طائرتي سوبر توكانوA-29 اللتين سنراهما هنا اليوم، هما الدفعة الأولى من ست طائرات من الطراز نفسه ستسلم خلال الأشهر القليلة المقبلة. إن التقنية الحديثة التي تتميز بها طائرة سوبر توكانو A-29 سوف توفر للجيش اللبناني أسلحة موجهة بدقة والقدرة على التصويب المتقدم. إن توفير هذه القدرة الجديدة إلى لبنان يعزز قناعتنا بأن الجيش اللبناني هو قوة قتال إقليمية رائدة قادرة تماماً على الدفاع عن حدود لبنان.

بوجود طائرة سوبر توكانو A-29 سيتمكن الجيش اللبناني من الآن وصاعداً من القيام بمناورات للأسلحة المشتركة في جميع الظروف، نهاراً وليلاً، في المناطق المأهولة والمناطق غير المأهولة، بسبل تخفض إلى حد كبير من مخاطر الأضرار الجانبية والخطر الذي يتعرض له الأشخاص من غير المقاتلين.

وكما يتبين من عملية "فجر الجرود" التي نفذها الجيش اللبناني في آب الماضي، فإنه يمكن للشعب اللبناني أن يثق بقدرة الجيش اللبناني على تحقيق أهداف استراتيجية وطنية. ومع امتلاك طائرات هجومية متقدمة من طراز سوبر توكانو A-29، أصبحت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني أكثر قدرة على الدفاع عن أراضي لبنان؛ واكتساب هذه الطائرات يمثل تغييراً سيدفع الجيش اللبناني إلى مستوى أكثر تقدماً من القدرات القتالية.

اليوم يمثل تذكيراً جديداً بالروابط القوية بين الولايات المتحدة ولبنان. إن شراكتنا العسكرية قائمة على أساس المصالح الوطنية المشتركة، وتركز على ثلاث ركائز: النهوض بالقدرات من خلال التدريب والإنخراط؛ وتوفير المعدات العسكرية ذات التقنية العالية لبناء القدرات العسكرية لدى الجيش اللبناني؛ وبناء مؤسسة دفاعية لتطوير قدرات لوجستية ومستدامة.

على مدى السنوات العشر الماضية، استثمرت الحكومة الأميركية أكثر من 1.5 مليار دولار في مجالي التدريب والمعدات، وقد دربنا أكثر من 32,000 جندي لبناني. سنواصل هذه الشراكة والدعم لحكومة لبنان وللجيش اللبناني. في الواقع، لقد أعلنا مؤخراً عن 120 مليون دولار إضافية للتمويل العسكري الأجنبي ما يوصل استثمارنا في الجيش اللبناني إلى أكثر من 160 مليون دولار في هذا العام وحده.

أود أن أشير هنا إلى نقطة بالغة الأهمية، بالنسبة إلى جميع الجيوش، بما في ذلك جيشنا، وهي أن عملية التخطيط والحصول على القدرات والحفاظ عليها للقيام بالمهام هي مسعى استراتيجي ذات أهمية كبيرة.

أود أن اتوقف لحظة لأتوجّه بالتحية إلى جميع ضباط الجيش وضباط سلاح الجو السابقين هنا، بعضهم موجود معنا هنا اليوم في الأمام، بالإضافة إلى الذين لم يستطيعوا أن يكونوا معنا. هم يدركون أن القدرة الحقيقية لا تبنى بفترة قصيرة أو عبر هبات ومشتريات آنية. القدرة الحقيقية تبنى مع الوقت عبر تحليل عميق للمخاطر وتخطيط دقيق وتصميم للجيش اللبناني المستقبلي.

لا شىء مما ترونه اليوم، وبصراحة، ولا أيةٍ من النجاحات الكبيرة في فجر الجرود كانت لتكون ممكنة لولا تفاني وبصيرة هؤلاء الضباط والرتباء الذين سبقونا.

تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بلبنان آمن ومستقر وديمقراطي ومزدهر والزيادة الهائلة في القدرة القتالية للجيش اللبناني والذي تمثله هذه الطائرة سيساعد على ضمان استمرار الجيش قوة توحيد وطنية، وحصناً ضد التطرف والإرهاب، والمدافع الشرعي الوحيد عن لبنان.