91 % من اللبنانيين يصفون وضع البيئة في بلدهم منذ عشر سنوات حتى الآن بكلمة "سيّء"، و7% يعتبرون أنه "لم يتغير"، فيما فقط 1% صوتوا بأنه قد "تحَسَن". أما الرقم الآخر المخيف، فهو لدى سؤال اللبنانيين عن توصيف الجهود التي تقوم به الحكومة للتعامل مع تغير المناخ قبولاً أو رفضاً، ليتصدر لبنان النسبة الأعلى من الاحباط الشعبي بـ 99% قالوا "لا"، وذلك في استطلاع للرأي في العالم العربي أجراه المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) في 22 دولة عربية، والذي أظهر أن 60% من الناس يعتقدون أو وضع البيئة في بلدانهم خلال السنوات العشر الاخيرة تراجع، ما يشير أيضاً إلى أن هذا المعضلة هي "إحباط" بيئي إقليمي ودولي، يضاف إلى الاحباطات السياسية والأمنية والتنموية والتعليمية.


و في السياق عينه فقد أكد الامين العام لـ"أفد" الدكتور نجيب صعب أن التوصيات العامة حول لبنان هي بضرورة "إيجاد سياسات بيئية ثابتة وعامة، والبدء فوراً بتطبيقها، وذلك لأن مشاكل البيئة لا تعالج عن طريق المبادرات اليومية والآنية الطارئة"، شارحاً أنه "في لبنان يتم مقاربة موضوع النفايات ومنذ 25 سنة بخطط طوارئ وهذا معيب". 


و أضاف "سبق أن ساعدنا الاردن ودبي منذ عام 2009 على إيجاد سياسات لتشجيع اعتماد السيارات النظيفة والصديقة للبيئة والتي تساهم في تحسين نوعية الهواء، وهم بدورهم اعتمدوا سياسات وأنظمة ضريبية بدأوا بتطبيقها، والنتيجة أن 74% من السيارات الجديدة المستوردة في الاردن هي كهربائية وهجينة هذا العام، وذلك لأنهم وضعوا إطاراً تنظيمياً للمشروع"، مشيراً إلى أن "لبنان بدأ في هذا المشروع قبل الاردن ودبي لكن منذ ذلك الحين حتى الآن ظل المخطط كلاماً على ورق ولم يتحول المشروع الى سياسات، ومن ضمنها محفزات ضريبية كحوافز (للسيارات الانظف) وروادع (للسيارات الملوثة)".

كما لفت صعب الى أن "التهديدات كبيرة ولا حصر لها، لكن تلوث الهواء هو المشكلة الاكبر ويجب معالجتها فوراً"،لافتاً الى أن "لا قيود على المحركات، كما أن توليد الكهرباء من المحركات الخاصة في الابنية لا قيود عليها، ما يعني انه مهما حاولنا تغيير نوعية وقود السيارات، وطالما أبقينا على المولدات العشوائية الفردية فستستمر نسبة التلوث كبيرة في الهواء".

و برأي صعب ف "المعالجة تبدأ عبر تنظيم السير، ما يعني تشجيع إعتماد وسائل النقل العامة بشكل صحيح، وإنشاء خط سكك حديدية من اقصى الشمال الى أقصى الجنوب، وإن كان العائق هو الابنية المخالفة على الطريق فيجب هدمها فوراً".

"لبنان والادرن ومصر يستضيفون عدداً كبيراً جداً من النازحين، ما يؤدي الى مزيد من الضغوطات على الموارد المحدودة ويزيد من تفاقم الفجورة بين انتاج الاغذية واستهلاكها، وبالإحصاءات، ارتفعت كمية الكهرباء المستهلكة بنسبة 75% في البلدان المستضيفة للنازحين، عامي 2015-2016، وفي المقابل تعتبر الدول العربية من بين أقل البلدان كفاءة في استخدام الطاقة"، هذا بالعموم بحسب تقرير المنظمة، فماذا عن لبنان الذي يستضيف أكثر من مليون نصف نازح سوري؟ يقول صعب: "لا شك أن الوضع زاد سوءاً بسبب النازحين، لكن بعض المسؤولين يتخذون من عبء النزوح حجة، فنحن لدينا مشاكل تلوث مياه ومجارير ونفايات غير معالجة قبل أن تطرأ قضية النازحين وتداعياتها".

أما الأمر الثاني، بحسب صعب، والذي لا بد من لفت النظر اليه، هو أن "مسؤولين كُثراً يعزون مشكلة المياه إلى التغيّر المناخي، وهذا الامر ليس صحيحا، بل السبب الأول والأخير هو سوء إدارة المناخ، لذا دعونا "لا نحمل قميص عثمان وندور به" ولا بد من الاعتراف بالتقصير الرسمي وغياب السياسات كبداية للحل".

ليبانون 24