يشكل تأخر الطفل في الكلام مشكلة تؤرّق الكثير من الأمهات، فتبدأ بمقارنته بمن حوله من أطفال أو بإخوته الأكبر.

لكن على الرغم من أن عملية تطور الكلام والنطق عند الأطفال ثابتة تقريبًا، إلا أن الأعمار التي يبدؤون فيها الكلام تختلف من طفل لآخر، لذلك على الأم ألا تقارنه لا بإخوته ولا بأبناء العائلة، كذلك عليها أن تتعرّف على جدول تدرّج الكلام عند الصغار لتستطيع تقييم طفلها ومعرفة هل لديه فعلًا تأخر في الكلام أم لا.

ما أسباب تأخر النطق عند الطفل؟

يحدث نتيجة وجود خلل ما عند الطفل، وأهم الأسباب:

1- اللسان المربوط: حيث يولد الطفل ولسانه مربوط إلى أرضية الفم بطية من النسيج المخاطي مما يحد من حركته، وهذا يؤدي إلى صعوبة في نطق بعض الأحرف مثل اللام والراء والأحرف الصوتية الساكنة.

2- نقص في التحفيز: بسبب عدم التحدث كثيرًا مع الطفل، لأنه يجلس طويلًا أمام التلفاز دون أن يتكلم معه أحد، فالتلفاز لا يعلم الكلام لأنه ليس تفاعليًا.


3- ضعف في السمع: سواء بشكل خلقي أو نتيجة التهابات الأذن المتكررة، فمن الطبيعي ألا يتكلم الطفل إذا لم يكن يسمع.

4- أسباب نفسية: بسبب تخويف الطفل باستمرار، أو تجاهله لفترات طويلة، أو حزنه من فقد أحد أفراد العائلة، وحتى لو كان صغيرًا، حيث يدرك الصغار جيدًا اختفاء الأشخاص المحبوبين من محيطهم.

5- تعرض الطفل لأكثر من لغة في سن صغيرة: فمثلًا إذا كان للطفل مربية أجنبية، أو كان الأبوان من جنسيتين مختلفتين، أو أن الأسرة تعمل في بلاد الغربة، كل ذلك يؤدي إلى دخول لغتين إلى عقل الطفل وسمعه، وهذا قد يثير اضطرابًا في تطور اللغة لديه.

6- نقص في الفهم والذكاء: إذا كان معدل الذكاء عند الطفل منخفضًا أو كان مصابًا بالتخلف العقلي، كما هو الحال عند المصابين بالشلل الدماغي أو متلازمة داون (المنغولية) .

7- بعض الاضطرابات : كمرض التوحد Autism: ولكن هذا لا يعني أن الطفل إذا تأخر في الكلام فهو مصاب بالتوحد، بل إن الطفل المصاب بالتوحد قد يتأخر في الكلام

متى يجب مراجعة الطبيب؟


العديد من الأطفال الذين يتكلمون في عمر متأخر لا يعانون من مشاكل صحية، وقد لا يبدؤون الكلام حتى يبلغوا الثانية أو الثالثة أو الرابعة من العمر، ولكن عندما يبدأ عندهم النطق تتطور مهاراتهم اللغوية بسرعة، ولا يكون لديهم أي من المشاكل الطبية ، ويكون تأخر النطق لدى هؤلاء مرتبطًا بمراحل نموهم وليس بمرض حقيقي.

ولكن يجب مراجعة الطبيب في الحالات التالية:

1- مع بلوغ عمر 15 شهرًا لا يستطيع طفلك فهم كلمات بسيطة مثل “باي باي” أو “الحليب”.

2- مع وصول الطفل لعمر 16 شهرًا ولا يستطيع استخدام كلمتين أو ثلاث.

3- إذا بلغ الطفل عمر 21 شهرًا ولا يستطيع فهم واتباع التوجيهات البسيطة مثل “تعال هنا”.

4- عند بلوغ الطفل عامين ومايزال يستخدم أصواتًا غير مفسرة ولا تحتوى كلمات.

5- عند بلوغ الطفل عامين ولا يستطيع الإشارة إلى أجزاء جسمه المختلفة ومعرفة أسمائها.

من الضروري إجراء فحص بدءًا من السنتين والنصف من العمر، فإذا وجد أحد الأسباب العضوية التي ذكرناها يتم علاج السبب ويتحسن النطق تدريجيًا بعد ذلك، أما إذا لم يكن هناك سبب عضوي فيتم العلاج وفق المحاور التالية:

المحور النفسي: وذلك بتقليل الأثر الانفعالي والتوتر النفسي عند الطفل عن طريق تنمية شخصيته ومحاولة بناء ثقته بنفسه بكسر حاجز الخجل والشعور بالنقص، ويقوم بذلك اختصاصي الأمراض النفسية عند الأطفال.

المحور الكلامي: عن طريق التدريب على طريقة النطق الصحيحة بمساعدة اختصاصي النطق.

المحور البيئي: وذلك بمحاولة شغل الطفل ببعض الأنشطة الاجتماعية مع أقرانه ممن هم في سنه أو أكبر منه.

المحور الدوائي: بإعطاء بعض الفيتامينات والأدوية المنشطة للجريان الدموي في الدماغ.

وفي حالات اضطراب اللفظ يتأكد الطبيب ما إذا كان بإمكان الطفل نفخ خديه أو الصفير أو زم شفتيه لنفي وجود ضعف عضلات، ويعاين عضلات اللسان الخاصة بالكلام، فإذا كان اللدغ بحروف الجيم والشين والسين والزاي، يبدأ علاجها في سن الخامسة لأن لفظها يتطلب دقة، أما مشكلة اللدغ بحرف الراء فتعالج بعد سن الثامنة لسبب بسيط وهو أن هذا الحرف في حاجة إلى أن تكون عضلة اللسان قوية للفظه بشكل سليم.


تأخر الكلام عند الأطفال له سببان إما سبب طبيعي مثل أنه الطفل الأول وأن أمه وأباه لا يحدثانه أو لا يتحدثان معًا أمامه كثيرًا وبالتالي فهو لا يسمع كلمات كثيرة ولا يرى من يتكلم فلا يحاول التقليد، وإما بسبب مرضي عضوي أو نفسي أو غير ذلك .


في البداية عليك أن تتعرفي على جدول تدرج الكلام عند الصغار لتستطيعي تقييم طفلك ومعرفة هل تأخر في الكلام أم لا ولا داعي أبدًا للفزع غير المبرر.


ثانيًا  : عليك معرفة أن لكل طفل طبيعته فلا تقارنيه لا بإخوته ولا بأبناء العائلة وبوجه عام البنات أسرع نطقًا من الأولاد.


ثالثًا :  عليك إقامة حوار مع الصغير خاصة لو كان الأكبر تسمّعي له حتى وإن كانت كل أصواته مناغاة وليست كلامًا.

غني له واروي له شيئًا.


رابعًا :  عليك المتابعة مع طبيب أطفال منذ الولادة لمتابعة أي تطورات أو تغيرات عامة على صحته.

عبير زيدان