" ظروف لبنان ما بتسمح بهالشي"...عبارة أتت لتطيح بالزواج المدني الذي تم طرحه منذ العام 1998، في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي.و في عهد الرئيس الراحل أيضا الشهيد رفيق الحريري تمت ممارسة الضغوطات عليه للحؤول دون توقيع هذا المشروع.

و تحت هذا العنوان حاول وزراء الداخليّة، زياد بارود (عبر تشريعه حجب المذهب عن سجلّات القيد)، ومروان شربل (بتمريره تعديلاً على المادّة التاسعة يسمح فيها بتسجيل الزواج المدنيّ في لبنان)، كسر هذا القيد، ولكن عادت هذه المحاولات لتصطدم بأمرٍ واقعٍ العقليات المتحجّرة مع وصول وزير الداخلية نُهاد المشنوق للوزارة. وعرقلة وزارة الداخلية عشرات الزيجات المدنية المعقودة في لبنان، قبل أن يُغلق المشنوق، في خطوة مخالفةٍ للقانون، الباب أمام الراغبين بعقد زواجٍ مدنيٍّ 

قرار المشنوق لم يغلق الباب أمام الراغبين بتحقيق هذا المشروع. فقد اتّخذت نقابة المحامين، يوم أمس الأوّل، إجراءً مُتقدّماً، عبر إطلاق مشروع قانون نقابة المحامين في بيروت المتعلّق بالزواج المدنيّ الاختياريّ، المُعَدّ من قِبَلِ لجنة صياغة مشروع قانون الزواج المدنيّ الاختياري (2014-2017) .

و أوضحت الرئيسة السابقة للجنةِ التي أعدّت مشروع الزواج المدني، نائب رئيس اللّجنة الحاليّة المُكلّفة متابعة المشروع المحامية زينا عبيد أن هذا المشروع يتميز ب أنّه مؤلّفٌ من 101 مادّة مُوزعة على 8 أبواب، مُستوحى من القوانين (الفرنسيّة والإسبانيّة والتونسيّة)، ومشاريع القوانين السابق طرحها في لبنان، وهو "مشروعٌ حديثٌ ومتطوّرٌ، تمّ تطبيقه على الواقع اللبنانيّ، وأخذنا بعين الاعتبار تطوّرات القوانين اللّبنانيّة الحديثة الصدور مثل قانون العنف الأُسريّ وغيرها.

تتأمّل عبيد أن يُبصر هذا المشروع النور، وتعوّل على جديّة العمل وتكامل المحتوى والتفصيل الدقيق الذي بُني عليه، إذ لاحظ كلّ النقاط الجدليّة. وما يُعطيه حظوظاً أوفر أنّه صادرٌ عن نقابة المحامين وهي مؤسّسةٌ لديها شرعية، كما أنّ لجنةً شبابيّةً من طوائف وأحزابٍ عدّة ساهمت بإعداده، وأخذ حيّزاً كبيراً من النقاش قبل صياغته النهائيّة، لا سيّما وأنّه اختياريّ ولا يمسّ بالأحوال الشخصيّة ولا بالزواج الدينيّ، ويُمثّل إطاراً قانونيّاً يمكن أن يلجأ إليه المواطنون داخل لبنان وليس خارجه..

و قد لُوحِظ خلال حفل إطلاق المشروع حضور النائب غسان مخيبر مُمثّلاً رئيس الجمهورية ميشال عون. وهو النائبٌ الذي عُرف عنه أنّه دائماً ما يكون في مقدّمة المبادرين إلى تبنّي المشاريع الإصلاحيّة والتغييريّة في مجلس النوّأب

وأكد مخيبر أنّه يُولي الموضوع اهتماماً، وأنّه أكّد لنقيب المحامين أنطونيو الهاشم على أنّه سيكون أوّل الموقعين على المشروع، مُعلناً التزامه وموافقته على تقديمه في مجلس النواب. "ويعود للنقابة اختيار النوّاب الذين تريد التعاون معهم نحو دفع هذا الاقتراح في مجلس النوّاب

ولفت مخيبر إلى أنّ بعد تقديم اقتراح القانون في المجلس، يتحوّل للجان المُختّصة، تحديداً إلى لجنة الإدارة والعدل. وعن التحدّيات التي يمكن أنْ تُواجه القانون وتحول دون تنفيذه، يقول مخيبر "التحدّي ليس داخل مجلس النوّاب، بل يأتي الضغط عادةً من خارج مجلس النوّاب، من السلطات الدينيّة".

وأشار إلى أنّ المواقف المناوئة لمثل هكذا مشاريع لم تتبدّل و"لكن علينا أن نسعى" لأنّه على مجلس النواب موجّب إصدار قانونٍ مدنيٍّ للأحوال الشخصيّة، ليكون أوّل مِدماكٍ على طريق بناء الدولة المدنيّة التي نعمل من أجلها، فبمعزلٍ عن إمكانيّة النجاح والفشل علينا أن نستمر.".

ليبانون ديبايت