يوم الأربعاء، طارَ اجتماع لجنة تطبيق آليّات قانون الانتخاب  علماً أنَّ المشاركين فيها كانوا حاضرين، ولم يكن صعباً أن يُنادَى بالأسماء للتجمّع والاجتماع، لكنّ النزاع السياسي المُستشري بين الأركان حال دون ذلك، ما دفع بمستشار الرئيس سعد الحريري، نادر، إلى التحذير من أنّ "المُهل لتطبيق قانون الانتخاب أصبحت داهمة ويجب الخروج باتّفاقٍ من اجتماع اللّجنة الوزاريّة". 

أمس، التئم الأعضاء و طرح الوزير جبران باسيل طلب تمديد مهلة تسجيل المغتربين حتى 20 تشرين الثاني، ما قُوبِلَ باعتراضٍ من الموجودين. وفسّرت مصادر مراقبة ذلك بأنّه "عقدة جديدة أُضيفت إلى العُقدتين السابقتين، ما زاد من صعوبة اجتراح الحلّ".

تحذير "نادر" ينطوي عن معلومات -ربّما- حول مخاطر حقيقية باتت تتهدّد الاستحقاق، بينما السياسيّون يتقاتلون على "أصل بعرة الآليات"، فماذا يُضمِر السياسيّون من خلف ذلك؟

كما يسرّب، فإنَّ النزاع اليوم واقعٌ على فقرتين:

- التسجيل المسبق

- البطاقة البيومترية

في المقام الأوّل، الجميع أعلن تقريباً موافقته على بند التسجيل المسبق وما يُعيق إقراره هي مراوحة الوزير جبران باسيل الذي ما زال يرفض ذلك بحُججٍ "مسيحيّةٍ" يُردّدها قولاً أو فعلاً. وثمّة اعتقادٌ أنّ باسيل لن يصمدَ طويلاً أمام هذا الرفض نسبةً إلى الاجماع حول الطرح ودهم الوقت، والتوقّعات أنّ يقبلّ خلال الفترة القادمة بالتسجيل المسبق للمقترعين خارج أماكن قيدهم، رهناً بالضغوطات الناتجة عن اقتراب المُهل ومنعاً لتحمّل وزر الاستحقاق.

وبينما الجدال قائمٌ على تطبيق الخطّة (ب) "المشنوقيّة"، تتسلّل مسألة النزاع حول البطاقة البيومتريّة، علماً أنّ الوزير نُهاد المشنوق قد أعلنَ أنّ الوقت المُتوقّع لإنجازها في أيلول الماضي قد مضى، لكن خصمه في الخارجيّة لا يُريد أنّ يقتنع ولا زال يُردّد أنّ "هناك تواطؤاً سياسيّاً من الجهة التي تدير الانتخابات (أي وزارة الداخليّة) من خلال التعاطي بميوعةٍ مع موضوع البطاقة للوصول إلى انتخاباتٍ من دونها.

وبحسب المعلومات المتوافرة من مصادر دقيقة، أنّ المشنوق وخلال الاجتماع ما قبل الأخير، أطلقَ إنذاراً على مسمع أعضاء الهيئة وفيه أنّه "لم يَعُد أمامنا سِوى أيّامٍ للاتّفاق على كيفية تطبيق القانون في مُهلةٍ أقصاها الأسبوع الأوّل من الشهر المُقبل لا أكثر".

وفي هذا المقام تحذيرٌ وتحميلٌ للمسؤوليات أمام الرافضين، ومنه يقرأ سبب إصرار المصادر على انجبار "باسيل" القبول بالتسجيل المسبق على مضض.

وما يُعزّز من هذا الكلام، هو اعتبار وزير المال علي حسن خليل، أنّ "التسجيل المسبق باتَ أمراً واقعاً" ما يتقاطع مع كلام مصادر عين التينة التي تعتبر أنّه باتَ محسوماً عدم إجراء الانتخابات وفق البطاقة البيومترية وسيتمّ استخدام بطاقة الهويّة وجواز السفر العاديّين.

إزاء هذه المعادلة، تفتح مصادر دقيقة نافذةً صوب استخراج الحلّ واستنهاضه من كنف "اللّجنة" بإيحاءٍ من الرئيس برّي الذي لديه أرنباً متسلّحاً مُجنّداً للحلّ، ككلِّ الأمور الشائكة، وقِوام معلومات المصادر هي في إسقاط الخطّة (ب) بضرباتٍ متعدّدةٍ كغايةٍ لاستنباط حلٍّ يقوم على استحضار "خُطّة دال" تحلُّ بديلةً وتكون بمثابة مخرجٍ للجميع.

وتقوم بنود الخُطّة التي تُعَدّ، على أصل الموافقة على التسجيل المُسبق، واختيار واحدٍ من خيارين:

- فتح الباب أمام اعتماد وإنتاج جواز سفر "بيومتريّ" بسعر محدود التكلفة واستخدامه في الانتخابات، وهنا يمكن للمديريّة العامّة للأمن العام أن تتّخذ التدابير لتأمين هذه الجوازات لمن يريدها وفي أقصى سرعة.

- اعتماد بطاقة الهويّة العاديّة لمرّةٍ واحدةٍ فقط على أن يُقرَن هذا الاتّفاق بتفاهمٍ حول إطلاق مناقصةٍ لتلزيم شركةٍ تتكفّل بإنتاج البطاقة البيومتريّة من الآن وحتّى عام 2022 تاريخ الاستحقاق القادم.

ولم تستبعد مصادر مُطّلعة أن يتمّ الاتّفاق بنهاية المطاف على إجراء الانتخاب بموجب الهويّة المُعتمَدة حالياً، لتخلص أنّ كل ما يدور اليوم من مماحكاتٍ ونزاعاتٍ الهدف منها تعزيز الأوراق وإيجاد مخرجٍ مُلائمٍ للجميع.

ليبانون ديبايت