البطريرك الماروني بشاره الراعي، الذي أعطي دون سائر رؤساء الطوائف مجد لبنان يتحضّر للقيام بزيارة تاريخية للمملكة العربية السعودية، بغضّ النظر عمّا سبق ويسبق هذه الزيارة من تحليلات تربطها بظرفية سياسية.

وعلى رغم المعنى السياسي المعطى لهذه الزيارة فإن مجرد حصولها يُعتبر حدثًا بحدّ ذاته، خصوصًا أنها الزيارة الأولى التي يقوم بها بطريرك ماروني، الذي تتجاوز حبريته جغرافية لبنان بإعتباره بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق، مع أن العلاقة بين بكركي والرياض لم تكن يومًا إلاّ علاقة ودّ وإحترام متبادلين.

وعلى رغم حرص جميع الذين توالوا على كرسي بطرس في بكركي منذ عهد بطريرك "لبنان الكبير" الياس الحويك وحتى البطريرك الحالي، على أن تكون علاقة المرجعية المسيحية الأولى في لبنان بالمملكة منذ عهد المؤسس حتى اليوم علاقة مبنية على الصداقة والأخوة والمصالح المشتركة والقيم الإنسانية العابرة للطوائف، فإن أي دعوة رسمية لم توجه إلى أي من البطاركة السابقين، علمًا أن البطريرك المعوشي كان يطلق عليه لقب "بطريرك العرب".

فلولا الخطوات التصاعدية التي أتخذها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لما كانت فكرة زيارة أعلى مرجعية مسيحية في لبنان قد طرحت في الأساس، وهو الذي تعهد بالعودة "إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم"، وأكد أنه سيقود مملكة معتدلة ومتحررة من الأفكار المتشددة، وقال "نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب"، مضيفا "70 بالمئة من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا".

من هنا تأتي أهمية زيارة البطريرك الراعي للمملكة العربية السعودية، مع ما ستتركه من إنعكاسات داخل المملكة بعدما بدأ نجم الحركات المتشددة بالأفول وتراجع حركة تأثيرها ونفوذها الديني على الحركة السياسية، وما تعنيه من تكريس نهج إنفتاح القيادة الشابة في المملكة على سائر الديانات من دون أن يكون لذلك من تأثير على جوهر الديانة الإسلامية، القائمة اساسًا على قيم التسامح والتفاعل الإيجابي بما يؤمن ديمومة القيم التي يبشرّ ويدعو لها الدين الحنيف.

ليبانون24