نشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن الهزائم المتتالية التي تكبدها تنظيم "داعش"، في ظل تواصل غياب قائده أبي بكر البغدادي. ويطرح هذا الوضع عدة تساؤلات حول المكان الذي يمكن أن يختبئ فيه البغدادي، حيث يرجح المحللون أن يكون في المنطقة الغربية من صحراء دير الزور.


وقالت الصحيفة إن "داعش" منذ صعوده القوي والمفاجئ في صيف سنة 2014، ظل يتكبد الهزائم الواحدة تلو الأخرى. وفي غضون حوالي ثلاثة أشهر، خسر التنظيم اثنين من أكبر معاقله، وهما الموصل في العراق والرقة في سوريا. وهذا يدل على أن التنظيم بدأ ينهار مثل أحجار الدومينو، حيث خسر مواقعه بشكل متتال خاصة على ضفة نهر الفرات. ويظل السؤال المطروح حول الوجهة التي هرب نحوها البغدادي.

وذكرت الصحيفة أن أبا بكر البغدادي، المعتقل السابق في سجون الولايات المتحدة في العراق، الذي خلف أبا مصعب الزرقاوي في قيادة تنظيم "القاعدة" في العراق، قبل أن يؤسس تنظيم "داعش" ويعلن عن قيادته لدولة الخلافة، لا يزال يمثل لغزا محيرا.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة وضعت مكافأة تفوق 20 مليون يورو لمن يدلي بمعلومات تساعد على تقفي أثر البغدادي أو تقود إليه. في الحقيقة، لقد أثبت البغدادي إلى حد الآن براعته في الهروب والتخفي، وكان حظه أفضل من حظ أمراء المناطق التابعة له، الذين تمت تصفية الكثير منهم خلال هجمات الطائرات المسيرة التي تشنها القوات الأميركية.

وأوردت الصحيفة أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت بتاريخ 17 حزيران الماضي أنها تحقق في تفاصيل إحدى الغارات التي شنتها قواتها الجوية على مدينة الرقة. ومن المرجح أن هذه العملية قد أدت لتصفية البغدادي، ولكن وزارة الدفاع الروسية لم تؤكد بعد خبر موت زعيم التنظيم.

وأضافت الصحيفة أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي تعتمد عليه وسائل الإعلام الدولية كثيرا للحصول على معلومات موثوقة، قد أعلن بدوره أن البغدادي توفي في 11 تموز الماضي. ولكن، فند تسجيل بصوت البغدادي تم نشره على شبكة الإنترنت بتاريخ 29 أيلول، كل هذه الروايات والتخمينات. كما ينطبق الأمر نفسه على مصير العشرات من الأخبار والتقارير الخاطئة التي ادعت سابقا أن البغدادي أصيب، أو يرقد في حالة غيبوبة أو فارق الحياة.

واعتبرت الصحيفة أن هذه التطورات عمقت من الغموض المحيط بهذا الزعيم، والهالة التي حولته لأسطورة. وعلى عكس زعماء التنظيمات المسلحة الآخرين مثل أسامة بن لادن، لم يظهر أبو بكر البغدادي كثيرا في مقاطع الفيديو أو التسجيلات الصوتية، على الرغم من كثافة المواد الدعائية التي ينشرها "داعش" باستمرار.

وقالت الصحيفة إن كيان تنظيم "داعش" بات الآن "خلافة دون خليفة"، ولعل هذا ما جعل الكثيرين يتساءلون عن مصير البغدادي. في الواقع، يعتقد عمر أبو ليلى، الخبير العسكري السوري من مدينة دير الزور، أن "البغدادي وبقية القيادات الأخرى يختبئون في الصحراء الغربية في دير الزور، ولكن لا أحد يعرف بالضبط مكانهم".

وأضاف أبو ليلى أن "ما يدعم هذه الفرضية، حقيقة أنه لم يعد بإمكان قادة التنظيم الذهاب نحو العراق الذي تسيطر عليه القوات الحكومية، خلافا للصحراء الشاسعة في شرق سوريا، التي تمتد على محافظتي دير الزور وحمص وتصل إلى مناطق أخرى مثل حدود الأردن، وبالتالي تسهل فيها التحركات السرية".

ونقلت الصحيفة قولاً رجح فيه عمر أبو ليلى أن "البغدادي فقد نفوذه وقدرته على التواصل مع مقاتلي التنظيم، بعد خسارة العديد من القيادات الوسطى، وبالتالي لم يعد من الممكن الاعتماد عليه للمحافظة على قوة "داعش" وتواصل عملياته". وفي شأن ذي صلة، بيّن أوتسو إيهو، المحلل في مركز دراسات الإرهاب في الولايات المتحدة، أن "تنظيم داعش كان يستعد منذ سنوات لوضعية البقاء دون قائده، خاصة أن بنيته التنظيمية تقوم أساسا على أن موت القائد لا يعني إضعاف القدرات الميدانية للتنظيم".

وأشارت الصحيفة إلى أنه من أبرز النماذج الدالة على نجاعة هذه البنية التي يعتمد عليها "داعش"، عدم تأثره بالإعلانات السابقة عن موت أبي بكر البغدادي. فجل المواد الدعائية التي نشرها التنظيم لم تشر إلى هذا الموضوع من قريب أو من بعيد، وواصلت سعيها لترويع العالم بنفس النسق السابق.

وأوردت الصحيفة أن الكثير من الخبراء في شؤون الإرهاب يؤكدون، على ضوء ما يمر به "داعش"، أن موت أسامة بن لادن على سبيل المثال أو تصفية زميله العراقي أبو مصعب الزرقاوي في الغارة الأميركية التي نفذت سنة 2006، أدى إلى إضعاف قدرات تنظيم "القاعدة" بشكل ملحوظ.


(الموندو - عربي 21)