يبدو أن الخضّة السياسية والدستورية التي خلفتها استقالة الرئيس سعد الحريري انعسكت بشكل سلبي على تصرفات وأسلوب حديث السياسيين والمحللين من جهة، والاعلاميين والصحافيين من جهة أخرى، علماً أن كل الدعوات الرسمية والرئاسية ركزت على التهدئة والحوار لاحتواء المرحلة العصيبة، لكن ما يجري على الشاشات هو العكس تماما. ويبدو أن الطرفيْن يديرون "الأذن الطرشاء"، إذ أن ثورات الغضب المتتالية التي وصلت الى حد "الهستيرية" على الهواء مباشرة لا تنذر بالتهدئة، أقله على المستوى الداخلي. 

ولعل الحوار الذي أشعل البلد، أمس الاثنين، كان بطلاها وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي والاعلامية لينا مشلب. وبالعودة الى المشهد، سألت الاعلامية: هل فعلاً يتواجد الحريري في فندق "الريتز كارلتون"، فكان الرد المفاجئ أمام ملايين المشاهدين: هل دعاك الحريري الى الفندق؟". هنا بدت الصدمة على وجه الاعلامية التي لم تستوعب ما قاله فسألته مجدداً: ماذا قلت؟ فكررها مرة واثنين وثلاثاً..

قامت الدنيا ولم تقعد على الوزير الذي "أهان الحريري قبل أن يهين الاعلامية بكلامه الإيحائي". أما هو فأكد في أول تصريح صحافي له رداً على الحملة ضده أنه لم يكن يقصد، وأضاف لـ"لبنان 24": "موقفي واضح. فالاعلامية (...) لم تكن مهنية في حديثها، وهي التي (...) الحت علي كي أقدم هذه المداخلة قبل الدخول الى اجتماع الكتلة".

وهنا كان لـ"لبنان24" تدخل فحذف حرفية كلام الوزير والنائب، وذلك إحتراماً لزميلة نحرص على أن تكون كرامتها من كرامتنا، وبالتالي حرصاً على قدسية الكلمة التي نؤكد صيانتها ضد كل ما يصدر من هنا وهناك من مواقف تشّوه هذه القدسية.

ورداً على إهانته للحريري، قال إن "كل ما قيل في الحملة هو حكي فاضي" سائلاً: "هل البلد اليوم واقف على كلامي أمس بدلاً من الاهتمام بأمور اهم؟".

للخروج من المأزق، حاول المرعبي أمس الاثنين التخفيف من وطأة الغضب الشعبي من خلال تدوينة إعتذاراً على "فايسبوك" قائلاً: "وبعدما استفزني كلام الصحافية، وفُهم كلامي على غير ما قصدت بأنه نيل من شرف السيدة، وانا ممن لا يقبلون ابدا أن توجه أي إيحاءات إلى أي امرأة عاملة في اي حقل كان، فإني، وارضاء لضميري، أعتذر منها ومن عائلتها على صفحتي"، لكن الاعتذار لم يلقَ أي تجاوب من قبل النشطاء وقوبل برفض شعبي.

"ما حدا بيتوقع هيك حكي غير أخلاقي وغير مسؤول من الوزير الذي من المفترض أنه يمثل الشعب اللبناني"، قال أحد النشطاء، ثم ناشد آخر بأهمية "احترام الاعلاميبن في بلدنا لانهم هم من يوصلون الرسالة من النواب للشعب واذا أهين الإعلامي كأنك أهنت الشعب كله".

وسألت إحداهن: "دولة الرئيس، هل لديكم مجلس تأديبي في تيار "المستقبل" لمحاسبة أصحاب التجاوزات الأخلاقية، كتلك التي شهدناها أمس؟".

أما الدعوة الموحدة فكانت بأهمية توجيه دعوى قضائية بحقه ليكون عبرة لغيره من السياسيين الذين يستغلون منصبهم السياسي لتوجيه الاهانات الى الغير، وهنا استذكر النشطاء النائب نقولا فتوش الذي أهان موظفة في قصر العدل منذ سنوات..

بين الجسم السياسي والجسم الاعلامي علاقة وثيقة ورسالة موحدة مفادها التخفيف من الشحن الطائفي والتوتر الداخلي في البلد وليس العكس، لذا لا بد من توجيه نداء الى كل "الفلاسفة" على الشاشات والإذاعات بأن كل زلة لسان أو تصرف غير أخلاقي أو إشكال على العلن قد يضر بالبلد، وبالتالي..أرجوكم.. "تحكموا بأعصابكم".


فاطمة حيدر - خاص "لبنان 24"