في مقال حمل عنوان "حملة تطهير ولي العهد السعودي تطال لبنان"، رأى الكاتب في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، ديفيد غادرنر، أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان يستعرض عضلاته في الخارج على الرغم من استعداده لمفاجأة مواطنيه في السعودية السبت الفائت بحملة تطهير كبرى طالت أمراء ووزراء ورجال أعمال كبار، لافتاً إلى أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري ظهر على محطة تلفزة سعودية في وقت سابق من ذلك اليوم وتلا بيان استقالته من الرياض.


وقال غادرنر: "يبدو أنّ أحداً من أوساط الحريري لم يتوقّع حصول ذلك"، مشيراً إلى أنّ مساعديه الكبار شعروا بالحيرة والصدمة، إذ كانوا يتوقعون لقاءه في مصر يوم الإثنين في إطار زيارة رسمية، وإلى أنّ مقرّبين من رئيس الحكومة يعتقدون أنّ بن سلمان أجبره على الاستقالة.


وتوقّف غادنر عند بيان استقالة الحريري، فوصف لهجتها بـ"غير المعهودة"، مستشهداً بتوعّده "قطع ذراع إيران"، وموضحاً أنّ هذه التعابير تشبه تلك التي استخدمها مسؤولون سعوديون لاحقاً.


وفيما ذكّر غاردنر بتوقّع وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان حصول تطورات مدهشة في لبنان قبل 6 أيام من إعلان الحريري استقالته وتصريحه بأنّ الرياض "ستواجه "حزب الشيطان"، وباتهام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير "حزب الله" بإطلاق الصاروخ الباليستي من اليمن يوم السبت، تساءل عن سبب "هذه الفورة السعودية المفاجئة على لبنان؟".


في ردّه، قال غاردنر إنّ السعوديين تحفظوا عندما وصفت طهران انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة ائتلافية برئاسة الحريري بالانتصار قبل سنة، مستدركاً بأنّ "شيئاً ما تغيّر". 


وتابع غاردنر بأنّ سياسة بن سلمان، المسؤول الدفاعي والأمني والآمر والناهي الاقتصادي، الخارجية لا تسير على ما يرام: فما زالت السعودية متعثّرة في اليمن، ولم تحقق محاولته شلّ إمارة قطر المتمردة سوى نتائج محدودة، في الوقت الذي فازت فيه إيران في الحرب السورية وأحرزت تقدماً ملحوظاً في العراق.


في المقابل، رأى غاردنر أنّ إيران والسعودية غالباً ما كانتا "تتعادلان" في لبنان، مستدركاً بأنّ دور رئيس الوزراء السني في لبنان الذي جسّده رفيق الحريري تآكل بعد اغتياله وانهار أكثر بعد تنامي نفوذ "حزب الله" مع لعبه دوراً حاسماً في الحرب السورية.


وأضاف غاردنر: "الحريري الذي حلّ مكان والده فجأة ضعيف على المستوى الشخصي"، موضحاً أنّ شركة "سعودي أوجيه" التي يملكها تلقّت ضربة قوية مع قرار بن سلمان إجراء إصلاحات والتحرّك في وجه انخفاض أسعار النفط.


في هذا السياق، قال غادرنر: "قد يشعر ولي العهد أيضاً أنّ وضعه جيّد، نظراً إلى عداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتنامي إزاء إيران وتهديد إسرائيل بشكل متكرر بشن حرب لمنع إيران و"حزب الله" وإقامة قاعدة دائمة في سوريا".


عن هذه الحرب التي تؤكّد إسرائيل أنّها مسألة وقت، استبعد غاردنر أنّ تلعب السعودية أيّ دور فيها، خالصاً إلى القول: "لكنها (السعودية) ربما جرّدت "حزب الله" مما تراه يعطي شرعية للحكومة وساعدت على تصنيفه هدفاً".


(ترجمة "لبنان 24" - FT)