رأت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركيّة أنّ الأزمة السياسية التي انزلق اليها لبنان، تعيد شبح الحرب من جديد.


وقالت الصحيفة في تقرير لها: "على الرغم من أنّ لبنان استُخدم كساحة معركة من قبل القوى الإقليمية إلا أنّ الإستقالة المفاجئة للرئيس سعد الحريري فتحت جولة جديدة من اللاإستقرار السياسي والخوف في لبنان". وأضافت: "لطالما كان لبنان هذا البلد الصغير بقبضة الأجندات الدولية للدول الأكثر قوّة ونفوذًا. ويبدو الآن أكثر عرضةً للصراع مع محاولات عزل "حزب الله" المدعوم من إيران".


وذكرت الصحيفة بما قاله الحريري خلال إعلانه الإستقالة من السعودية عبر خطاب متلفز عن إيران و"حزب الله"، ولفتت الى أنّ الإستقالة ترك شكوكًا بأنّ السعودية لعبت دورًا في هذه الحركة المفاجئة. وقالت إنّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقوم بحملة تطهير واسعة داخل السعودية، لكن عندما أتى دور لبنان، وفق تحليلات بن سلمان يمكن أن يكون الأمير رأى أنّ "رجله في بيروت" فعل أكثر من إعطاء غطاء لحزب الله.


ونقلت الصحيفة عن السفير الأميركي السابق لدى تل أبيب والباحث في معهد الدراسات الأمنية في إسرائيل، دان شابيرو، قوله إنّ ما حصل مؤخرًا "لعبة أو مسرحية للشروع بردّ إسرائيلي قد يكون دمويًا ضد حزب الله".


وأشارت الصحيفة الى أنّ إسرائيل تراقب "حزب الله" وكيف ساعد الرئيس السوري بشار الأسد لتكون له اليد العليا في الحرب السورية.


ونقلت الصحيفة عن محلّلين قولهم إنّ السعودية ترى أنّ إيران تربح المعركة للتأثير في المنطقة، ففي اليمن تدعم الحوثيين بمواجهة التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وفي سوريا تدعم الأسد، وأشارت الصحيفة الى ما قاله مسؤولون إسرائيليون في الأشهر الأخيرة، حيثُ حذّروا من أنّ في أي حرب مقبلة، لن تفرّق إسرائيل بين الحكومة و"حزب الله".


ويقول خبراء إنّ فترة حكم الحريري عكست ما تزعمه إسرائيل بأنّ لبنان خاضع لإيران. والآن تساعد إستقالة الحريري إسرائيل لإثارة المشاعر الدولية ضد لبنان، خصوصًا إدارة ترامب التي تتبع سياسة أكثر عدوانية عن إيران.


وذكّرت الصحيفة بما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في أعقاب استقالة الحريري، حيث رأى فيها دعوة للعالم للإستيقاظ، وأعطى معادلته "لبنان = حزب الله، حزب الله - إيران، لبنان = إيران"، كذلك وصفت الإستخبارات الإسرائيلية الإستقالة بنقطة تحوّل في الشرق الأوسط.


وأجرت "واشنطن بوست" مقابلات مع بعض السكان في بيروت، والذين وصفوا ما يحصل "بلعبة الإنتظار التي يمكن للاعب واحد أن يدفع الأزمة السياسية في لبنان إلى عنف مفتوح".


من جانبهم، قال خبراء وديبلوماسيون غربيون إنّ إسرائيل ستركّز أكثر على الجهود الدولية لعزل لبنان وتدفع نحو عقوبات وتدابير أخرى.


(واشنطن بوست - لبنان 24)