بعنوان "الخطوط الحمراء الإسرائيلية الجديدة في سوريا ولبنان"، نشرت صحيفة "لو موند" مقالاً استهلّته بأنّ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشرح يوميًا خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.


وقالت الصحيفة: "الخطاب الذي ألقاه نصرالله الأحد في 5 تشرين الثاني الجاري، حظي باهتمام خاص في إسرائيل، بعد يوم من استقالة الحريري، بضغط من المملكة العربية السعودية، والذي دعا فيه الى الهدوء". وتابعت: "يتوافق الخبراء على القول إنّ لا اسرائيل ولا لبنان يتمنّون حصول حرب ثالثة، بعد حربَي 1982 و2006. ومع ذلك، فالتغيير الحاصل في سوريا مع هزيمة داعش والصعود الإيراني يزيد خطر التصعيد".

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساحي هنغبي، المقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدث لـ"لو موند" عن الوجود الإيراني على الحدود قائلاً: "لا نحب التهديدات الفارغة، ولا يمكننا الإدانة وإغماض عيوننا فحسب، ولكننا لا نضرب أيضًا من دون حصول عدوان حقيقي من الجهة الأخرى"، غامزًا الى أنّ "حرب تموز 2006 اندلعت بعد أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين".

ورأت الصحيفة أنّ إستقالة الحريري قد تدفع الحزب للمزيد من ضبط النفس تجاه إسرائيل، ولفتت الى أنّ إسرائيل غيّرت أيضًا الخطوط الحمراء. فخلال سنوات الحرب في سوريا، لاحظنا ردّ إسرائيل على القذائف التي سقطت في الجولان، واستهداف إسرائيلي لشحنات الأسلحة المتوجّهة الى حزب الله.

وهنا قال يوئيل جوزانسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي (INSS) في جامعة تل أبيب: "لكنّ هذه الخطوط الحمراء تحرّكت بسبب التغيير: توجد أولاً القوات الإيرانية إضافةً الى حزب الله على الحدود السورية واللبنانية، إضافةً الى أنّ إيران تريد إنشاء قاعدة بحرية وأخرى جويّة في سوريا الأمر الذي لن تقبل به إسرائيل".

وتتابع الصحيفة: "منذ أشهر، حذّر مسؤولون عسكريون إسرائيليون من تطوير مصانع أسلحة الصواريخ في جنوب لبنان وسوريا، كما يعتقدون أنّ حزب الله والإيرانيين يصنعون صواريخ أرض - بحر وأرض - جو ضد القوات الإسرائيلية".

من جانبهم، غيّر الإيرانيون صواريخ أرض جو SA2 التي باتت قديمة، منذ الـ1970، وبدأوا يصنّعون صواريخ أرض - أرض.

والمعضلة بالنسبة لإسرائيل، هي ما سيكون ثمن الضربة، بحسب الصحيفة، فقد قال مصدر ديبلوماسي إسرائيلي لـ"لو موند": "إذا فكّر الإيرانيون بأنّهم بإمكانهم فرض توازن جديد في الردع المتبادل، فهم مخطئون".

فس سياق متصل، ذكرت الصحيفة أنّ حزب الله عزّز قوّته، ومنذ بداية 2016، جمّدت السعودية هبة بقيمة 4 مليارات كان الهدف منها دعم القوى الأمنية والجيش، بعد التخوّف من أن تصل الأسلحة الى أيدي "حزب الله".


جبهة واحدة

وأشارت الصحيفة الى أنّ في وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قال في 10 تشرين الأول "توجد جبهة واحدة في سوريا ولبنان معًا".

وتكمن إحدى مخاوف إسرائيل بالمشاركة المحتملة بالحرب لمقاتلين شيعة، من أفغانستان، العراق وباكستان، والذين يقارب عددهم الـ15 ألف في الحرب السورية، بحسب مصدر إسرائيلي لـ"لو موند".

وختمت الصحيفة بالقول: "لمواجهة هذا التهديد، تفكّر إسرائيل باستغلال بعض الخلافات بين طهران وموسكو على المسرح السوري. فروسيا تفضّل تعزيز قوة الجيش السوري أكثر من المجموعات التي لا تسيطر عليها".


(لو موند - لبنان 24)