نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن لبنان الذي بات على مشارف التحول إلى مستنقع جديد للحرب المسلحة في الشرق الأوسط.


وقالت الصحيفة إن حرب لبنان ضد "حزب الله" قد تضاف إلى حروب سوريا واليمن والعراق. في الأثناء، دفع هذا الأمر العديد من وسائل الإعلام في المنطقة، بما في ذلك اللبنانية، إلى مراقبة النزعة العدوانية لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بشيء من القلق.

وأوردت الصحيفة أن الاعتقالات في السعودية تزامنت مع استقالة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، غير المتوقعة، التي أعلن عنها انطلاقا من السعودية وليس في لبنان. وفي حين أن الرئيس اللبناني لم يوافق بعد على هذه الاستقالة، لكن الواضح أن هذا القرار نهائي، الأمر الذي من شأنه أن يفتح أبواب أزمة جديدة على مصراعيها في هذا البلد الصغير.

وبعد ساعات قليلة من استقالة الحريري، تم إطلاق صاروخ باليستي من اليمن باتجاه الرياض، لتبادر وحدات الدفاع السعودية بإسقاطه قبل أن يصل إلى هدفه. وفي هذا الإطار، اتهمت سلطات الرياض إيران بتأمين الصواريخ الموجهة ضدها، كما أقرت بأن حزب الله يقف وراء إطلاق هذا الصاروخ من الأراضي اليمنيّة التي يسيطر عليها الحوثيون، دون تقديم أي أدلة ملموسة على ذلك.

وأوضحت الصحيفة أن وزير الدولة السعودية لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان، وجه أصابع الاتهام للبنان، مشيرا إلى أنه "أعلن الحرب" على السعودية من خلال حزب الله، موجها الاتهامات ذاتها إلى طهران. في الحقيقة، تحمل هذه الكلمات في طياتها إشارة واضحة إلى نزاع مسلح محتمل في لبنان، من المرجح أن تتورط فيه إيران.

في الوقت ذاته، يبدو أن السلطات الإسرائيلية تسير على خطى القادة السعوديين، خاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفي هذا الصدد، قام كلا البلدين باستهداف لبنان وإيران، في حين شجعا الدول الغربية على النسج على منوالهما. في المقابل، لا يزال الدور الذي يلعبه دونالد ترامب، في خضم هذه الفوضى، غير واضح.

من جهة أخرى، يحتاج محمد بن سلمان إلى المزيد من الوقت؛ في سبيل بلورة الوعود التي قطعها على شعبه، والتي تهدف إلى تحديث البلاد في غضون 13 سنة. ففي الحقيقة، يسعى بن سلمان إلى الحد من الاعتماد على النفط، وتركيز مبادئ الإسلام المعتدل في صلب الدولة، لكنه يدرك أنه بغية تحقيق مآربه لا بد أن يحكُم بقبضة من حديد، وأن ينتهج الاستبداد سياسة.ا

وأقرت الصحيفة بأن إسرائيل تسعى من جهتها إلى الاستفادة من ضعف حزب الله، الذي يمر في الوقت الراهن بأسوأ فتراته في لبنان، خاصة أن ثلة من مقاتليه المهمين للغاية يحاربون في سوريا. بناء على ذلك، تطرقت بعض وسائل الإعلام اللبنانية والإقليمية إلى أن إسرائيل قد تحاول تصفية حساباتها مع حزب الله، وبالتالي ستتمكن من تنفيذ ضربة مزدوجة ومتزامنة لكل من حزب الله وإيران.


(بوبليكوـ عربي 21)