يؤكد مرجع اسلامي طرابلسي من قيادات المدينة ان موقف رجال الدين في طرابلس بل والموقف الطرابلسي العام يتجه الى توجيه اللوم للملكة العربية السعودية على ما اقدمت عليه بفرض الاستقالة على الرئيس الحكومة سعد الحريري.
بل وصف الاجراءات السعودية بحق الحريري وما تبعها من مواقف لمسؤولين سعوديين تجاه لبنان لا يمكن تسميته الا بالجنون واللاعقلانية التي لم يشهد لبنان مثيلا لها في تاريخه. بل ان هذه الاجراءات التي انتجت مظلومية وقعت على الحريري ادت الى ارتفاع منسوب التعاطف مع الحريري في طرابلس. وهذا ما يتناقض مع مواقف اطلقها بعض خطباء المساجد الذين سارعوا الى اطلاق العنان لافكارهم في تناول مسألة الاستقالة بوجهة نظر سعودية والقفز فوق تعليمات مفتي الجمهورية وتخطي موقفه العقلاني والمدروس القاضي بالتريث وجلاء الاسباب الحقيقية للاستقالة. حيث شكلت دار الفتوى في بيروت مقصدا لجميع القيادات السياسية والتيارات والاحزاب من كل الاطياف التي تضامنت مع الحريري ومع موقف دار الفتوى المنسجم مع موقف رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والكثير من السياسيين اللبنانيين.
يشير هذا المرجع الاسلامي الى ان العديد من الفاعليات الطرابلسية تابعت كلمة امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يوم امس ووجدت في موقفه المنطق والعقلانية وتحليل القضية بمسؤولية القائد الذي يمنع الفتنة المدفوعة على لبنان بأدوات خارجية. ولم يقابل الشتائم التي يطلقها مسؤولون سعوديون الا بالحجة والبراهين على ما يخططونه للبنان. وقد ظهر انه الاحرص على موقع رئاسة الحكومة وعلى الحريري نظرا لنجاحه خلال مدة توليه الرئاسة منذ سنة والى اليوم. وان الانجازات التي تحققت قد تكون السبب في الانقلاب السعودي عليه.
ويقول المرجع لقد ازالت السعودية القناع عن وجهها ودخلت الى الساحة اللبنانية بتدخل سافر ووقح غير مسبوق. ولا يمكن لأي لبناني وفي الدرجة الاولى اهل السنة ان يتحولوا الى ادوات بأيدي الادارة السعودية لاستعمالهم في حروبهم ضد الاخرين كما فعلت بالسوريين.
يستغرب المرجع الاسلامي «الذي فضل عدم ذكر اسمه» موقف مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار المعروف بقربه من الحريري الذي بدل ان تأتي خطبته منسجمة ولو بالحد الادنى مع بيان كتلة المستقبل النيابية والمكتب السياسي لتيار المستقبل الاخير او ان يكون منسجما مع موقف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان فاذا به يتجاوزهما لينسجم مع مواقف المتطرفين والمتشددين الذين تضامنوا مع السعودية في اجراءاتها الاخيرة بالرغم من المس بكرامة اللبنانيين وكرامة المؤسسات الدستورية.
حسب المرجع الاسلامي ان من الغرابة بمكان ان يتناسى المفتي الشعار مسألة احتجاز الحريري والمطالبة بعودته والقفز الى البحث في اسباب ومضمون كتاب الاستقالة مؤكدا احقية الموقف السعودي في هذه الاجراءات دون ان يشعر بأن لبنان قيادة ومؤسسات وشعبا قد اهينوا ليلقي باللائمة على حزب الله وايران وفق النظرية السعودية.
يؤكد المرجع الاسلامي ان عددا من خطباء المساجد في طرابلس المعروفين بولائهم للسعودية وحدهم شنوا حملة على حزب الله وايران ولا يخفى على احد اسباب ذلك طلبا للرضى السعودي، ونظرا لاستفادتهم المادية من الادارة السعودية. فيما لاذ خطباء اخرون بالصمت والتزموا سقف دار الفتوى وتعلميات مفتي الجمهورية رافضين توجيهات مفتي طرابلس الذي اوعز الى جميع الخطباء في طرابلس لتناول مسألة الاستقالة وفق الموقف السعودي. لكن كثيرا من الخطباء اثر التزام موقف مفتي الجمهورية وتجاهل هذه القضية الخلافية الحساسة في وقت لوحظ فيه ان الشرائح الشعبية الطرابلسية بدأت تتلمس حقائق ما حصل مع الحريري وتضم صوتها الى اصوات المطالبين بعودته الى لبنان. خاصة وان هذه الشرائح تدرك ان طرابلس دفعت اثمانا غالية في السنوات الماضية بسبب استعمالها صندوق بريد وهي ليست على استعداد لان تتحول مجددا الى صندوق بريد لغايات سعودية واقليمية.