على رغم مرور ثمانية ايام على استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، يتمحور الحراك السياسيي الداخلي والخارجي حول وضع رئيس الحكومة سعد الحريري الشخصي واسباب غيابه عن بيروت، بعدما نجحت قوى الممانعة في الداخل في حرف مسار الاحداث من الاستقالة بحد ذاتها ودوافعها وتحويل القضية الى شخصية مرتبطة بالشيخ سعد، في لحظة حرجة من التصعيد السعودي - الخليجي غير المسبوق اقله في اللهجة حتى الساعة.
ففي اليوم السابع للازمة اربع محطات طبعت المشهد اللبناني، توزعت بين القصر الجمهوري في بعبدا، الذي شهد حركة ديبلوماسية لافتة نجماها القائم بالاعمال السعودي الذي حمل معه مبادرة لم يحسم الطرف اللبناني رده حولها بعد، حيث ثمة من يدعو الى رفضها خصوصا بعدما باتت دوائر القرار في بيروت تملك صورة واضحة عن وضع الحريري بعد الاتصالات التي جرت مع الخارج والرسالة التي نقلها ديبلوماسي فرنسي الى بعبدا، وثانيها السفير السوري، الذي اشارت مصادر في الثامن من آذار الى ان تعيين السفير اللبناني في دمشق كان القشة التي قصمت بعير العلاقة بين بيت الوسط والرياض، بعدما كانت انجزت مخططها بربط الطريق منها الى بيروت مع سقوط دير الزور.
اما المحطة الاخيرة فكانت اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله التي حملت تصعيدا في اتجاه السعودية تزامنا مع رسائل التهدئة والتطمين للداخل، كما كان متوقعا، رغم حديث المصادر عن اتصالات طوال اليوم على خط بعبدا - حارة حريك لوضعها في اجواء الاتصالات والمساعي الجارية وما توافر من معلومات حول وضع الحريري، حيث علم ان التنسيق كان تاما وان رئاسة الجمهورية وضعت في جو كلمة السيد نصر الله، التي اتت في اطار المنحى التصعيدي الممنهج بعد كلامي رئيس الجمهورية ووزير الخارجية.
اما ما بينهما فمحطة لبنانية من فرع مخابرات جبل لبنان في الريحانية والذي زاره قائد العماد جوزاف عون مطلقا منه مجموعة من المواقف التي شددت على استمرار عمل المؤسسات الامنية وتكثيفه، مرسلا رسائل اطمئنان تؤكد على ان الاوضاع مضبوطة والامن ممسوك، حيث تشير مصادر متابعة الى ان الاجهزة الامنية اللبنانية والعسكرية المختلفة تقوم بواجبها وهي على درجة عالية من الجهوزية وتنفذ المهام الموكلة اليها وفقا لما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الامني في بعبدا، مؤكدة ان عين الاجهزة ساهرة ومتيقظة لاي محاولات من اي جهة كانت تحاول الاصطياد في الماء العكر واللعب على التناقضات الداخلية لزرع الفتن، داعية الى عدم الانجرار وراء الشائعات في هذا الظرف الحساس والثقة بالاجهزة الامنية والعسكرية القادرة على مواجهة اي طارئ.
فيما بقيت المحطة الخارجية الابرز في بيت الحريري في الرياض الذي تحول محجة للسفراء الغربيين الذين توافدوا بناء لطلب حكوماتهم لرفع تقارير حول الوضع الحقيقي «للرئيس المغيب»، كان ابرزها اتصال الرئيس الفرنسي به وحديثه عن التهديد الامني والخوف على حياته، فيما ذهب الاميركيون ابعد من ذلك بوصفه «شريكا اساسيا» بعد محادثات حساسة سياسية وديبلوماسية اجريت معه.
اوساط بيت الوسط دعت الى التنبه الى محاولات البعض الاصطياد في الماء العكر، والبناء على تحليلات خاطئة لبيان المستقبل الاخير، طالبة من المتباكين على الرئيس الحريري والمهتمين لمصيره الى الكف عن «بكاء التماسيح» وادعاء الاهتمام بمصيره، فهو بألف خير، مطمئنة الى ان محاولاتهم لخلق نقمة بين الجمهور السني عموما وتيار المستقبل خصوصا والمملكة لن تنجح في تحقيق هدفها، وخلق شرخ بهدف تدجين الطائفة.
وختمت اوساط بيت الوسط بأن مقدمة اخبار التلفزيون البرتقالي ليل الخميس جاءت لتؤكد صحة المخاوف على سلامة وحياة الرئيس سعد الحريري، رغم النفي الجماعي للاجهزة الامنية اللبنانية السبت الماضي لوجود اي معلومات عن عمليات اغتيال، مطالبة بكشف الحقائق، خصوصا ان الرئيس الفرنسي بات يملك المعطيات الكاملة، يضاف الى ذلك الموقف الالماني والاميركي اللذان اكدا ان لا شيىء يدل على ان الحريري موقوف في السعودية او محتجز، ما يوجب على الدولة اللبنانية بمستواها الرسمي الانتقال للبحث الجدي في الاستقالة وتداعياتها السياسية بعدما ضيعت على البلد ثمانية ايام مرشحة لان يزداد عددها، آملة ان يتجاوب الوزير باسيل مع المقترح السعودي لينتهي بذلك اللبس القائم ويحمل معه الجواب اليقين لرئيس الجمهورية.
«طبول الحرب قُرعت اقليمياً ووصلت الامور بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الايرانية الى مجلس الامن الدولي، فهل يتجنّب لبنان تبعاتها الخطرة ومصائب هذا الصراع ام يتحوّل الى ساحة حرب حامية»؟ بحسب ما سأل النائب عقاب صقر.