اذا كان وزير الشؤون الخليجية السعودي ثامر السبهان قد اشرف على التسوية التي اوصلت الرئيس ميشال عون الي قصر بعبدا مقابل عودة الرئيس سعد الحريري الى السراي الكبير، فإن الرجل في المرحلة الراهنة يقود عملية اسقاط التسوية المذكورة عبر اشغال الساحة المحلية تمهيدا لاشعالها اذا ما سمحت له الظروف بذلك كون اللبنانيين جميعا اكتووا بحريق حروبهم العبثية وتعلموا الكثير من الدروس والعبر حضنتهم ولو بالحد الادنى بالمناعة المكتسبة، اضافة الى ان انهاء «داعش» وسقوط اخر معاقلها في مدينة البوكمال السورية يعني الى ان الاطراف المحلية لن تذهب الى الحرب في وقت بدأ المحيط يعود منها وفق الاوساط المواكبة للمجريات بالاضافة الى ان احتجاز الحريري بهذا الشكل الفظ استفزّ كافة الافرقاء اخصاما وحلفاء كون المسألة باتت مسألة كرامة شعب بكامله.
وتضيف الاوساط ان المراقبين وفي عودة الى الزيارة الاخيرة للسبهان الى بيروت والتي تعمد فيها تهميش الرئاسة الاولى والرئاسة الثانية بعدم زيارة القصر الجمهوري وعين التينة على خلفية ان زيارته شخصية وليست رسمية حيث جال على بعض الاقطاب المعروفين الا ان السبهان التقى اكثر من طرف على الساحة المحلية دون الاعلان عن ذلك وابقى الامر خارج دائرة الضوء وهي اطراف لا تقدم ولا تؤخر في المعادلة الا ان السؤال المطروح: الام رمى المذكور من الاجتماع بأسماء لا وزن لها سواء كان ذلك في لعبة الشارع ام على الحلبة الاساسية في دائرة صنع القرارات في السلطة وهل اراد بلقاء اشخاص يمونون على مجموعات صغيرة استخدامهم كبديل في الشارع بعدما لمس ان المجموعات الكبيرة في المعادلة الداخلية وفي طليعتها «تيار المستقبل» ترفض ان تكون وقودا لمواجهة سعودية - ايرانية وربما اكثر ما ازعج ولي الامر السعودي اداء الحريري في السلطة مقدما المصلحة اللبنانية على المصلحة السعودية فتعرض لما يتعرض له الان، وهل الدعوة للتظاهر امام القصر الجمهوري في بعبدا مساء اليوم (أمس) بدعوة من حزب «الوطنيين الاحرار» وانصار الوزير اشرف ريفي ومستقلين «رفضا للهيمنة الايرانية» وفق شعارهم ترجمة للقاءات السبهان التي ابقيت خارج الاضواء. لكن وزارة الداخلية الغت هذه التظاهرات.
وتشير الاوساط الى انه في ظل الغموض الذي يحيط بمصير الحريري عمد السبهان الى تسويق اسم بهاء الحريري لخلافة شقيقه سعد المغيّب حتى اشعار اخر على خلفية معرفة المملكة برفض اي قطب سني الحلول مكان رئيس الحكومة، كنسخة سعودية في شق البيت الواحد، وربما في كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي انتفض لكرامة التيار الازرق معربا «اننا لسنا قطيع يباع او يشترى» ابلغ تعبير عن الجرح الذي احدثته السعودية في الشارع السني «فالمبايعات» تصلح في المملكة وغيرها بينما اللعبة على المسرح المحلي تعتمد على «الانتخابات الديموقراطية» وفق الوزير نفسه، فإذا كانت لعبة الوصول الى العرش تقتضي محو الاخرين واعتقالهم او نفيهم كما كان يحصل في زمن السلاطين العثمانيين فإن التاريخ يعيد نفسه في السعودية التي تعيش كوابيس انقلاب كبير على يد ولي العهد محمد بن سلمان تمهيدا لمبايعته ملكا ووفق المعلومات فإن ولي العهد المذكور نفّذ انقلابه بالاعتماد على شركة «بلاك ووتر» السيئة الذكر التي تضم الافا من المرتزقة من اميركا الجنوبية، حيث قام عناصرها بتنفيذ عملية اعتقال الامراء والوزراء ورجال المال والاعمال بأمر من ولي العهد الذي آثر الاعتماد على المرتزقة لا سيما وان المخابرات السعودية خليط من رجال القبائل والعشائر الموزعين من حيث الولاء على احفاد مؤسس المملكة عبد العزيز ال سعود وخشي من تمرد بعضهم على اوامره، وتفشيل الانقلاب، ويبقى السؤال: هل يوفد الرئيس ميشال عون وزير الخارجية جبران باسيل الى السعودية للقاء الحريري كما اوصى القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري الى امكانية ذلك، وماذا يحمل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى المملكة؟ وما جدوى لقائه بالحريري الا اذا كان المطلوب سعوديا ان يعود الراعي من المملكة محملا باستقالة الحريري الخطية، وهو امر مرفوض كون الراعي زعيم المسيحيين المشرقيين وليس ساعي بريد لدى احد.