انهم يلعبون بين أصابع دونالد ترامب. أصابع قدميه؟!
الى اين يقودنا هذا الرجل الذي وصفه ريتشارد هاس بـ«الاله المعتوه». السؤال الأكثر الحاحاً : هل يدفع المملكة العربية السعودية نحو الانفجار؟
المملكة المترامية التي تمتلك ثروات كان لها، لو تم استثمارها في الطريق الصحيح، أن تغيًر المنطقة، لا أن نحترف التسول الاستراتيجي لحماية العروش، ولابقاء المجتمعات خارج جدلية الأزمنة.
لا ندّعي أننا أكثر الماماً بالاحتمالات من المستشارين الذي يتحلقون حول الأمير محمد بن سلمان. يتردد أن صديقه جاريد كوشنر اقترح عليه تعيين دنيس روس، رجل النجمة السداسية، مستشاراً له للتنسيق مع اللوبي اليهودي، وحيث القوة الضاربة في كل زوايا الاستبلشمانت.
ولي العهد السعودي يدرك أن المملكة، بالمفاهيم الكلاسيكية الرثة، قد شاخت. كبار المخططين الأميركيين قالوا ذلك منذ عهد جورج دبليو بوش، وحتى من عهد بيل كلينتون. لا بد من اعادة هيكلة السلطة. بالتالي اعادة النظر في ادارة الثروات بعدما خضع الاقتصاد، وعلى مدى نحو سبعة عقود، للمعايير القبلية. ماذا لو أن آلاف المصانع حلت محل قصور ألف ليلة وليلة؟
الأمير محمد وضع تصوراته بل ورؤيته الاستراتيجية للتغيير تحت شعار «الحلال ما حلّ بالسيف». قال لنا زميل سعودي أن الأمير يريد أن يكون أتاتورك السعودية. انتظروا الساعة التي يعلن فيها الغاء الكوفية والعقال، فضلاً عن العباءات التي هي احد الرموز الايديولوجية للمملكة.
الروس لم ينصحوه ببعض اللمسات الديموقراطية، ولم يقولوا له ان منطق المؤسسة أفضل بكثير من منطق الشخص. لكنهم أكدوا له ألاّ مجال لتحقيق رؤيته اذا ما بقي غارقاً في وحول، ونيران، المنطقة. عليه اعادة النظر  في المسارات الاستراتيجية لبلاده التي تحتاج الى آفاق اقليمية هادئة، لا الى تلك الفوضى التي تدق على أبواب المملكة.
على الفور أدار ولي العهد ظهره للنصيحة الروسية. اذا قامت حالة ايرانية في العراق وفي اليمن، هذا يعني أن السعودية التي تواجه تفاعلات داخلية عاصفة ستكون بين أسنان آيات الله الذين، في اعتقاده، طالما راهنوا على وضع اليد على شبه الجزيرة العربية.
هو الرجل الأوحد. الاثارة المذهبية التي تشارك فيها ايران، بنظامها التيوقراطي، هي ورقته السحرية، الورقة القاتلة، في توظيف الصخب لحماية البلاط.
اذاً، لا مجال للتسويات الكبرى في الشرق الأوسط، الا مع اسرائيل، الذراع الأميركية الخشنة في المنطقة.
هذا كله لعب مع السراب، مع الخراب. كيف لصاحب السمو أن يكون أتاتورك السعودي اذا كان يخوض كل تلك الحروب، وعلى نحو متزامن، كما لو أن الولايات المتحدة لا تحض على المضي في تلك السياسات لاستنزاف ما تبقى من ثروات، وأرصدة، في المملكة؟
كل رهانه على أميركا. لم يلتفت الى العروض الصينية المغرية حول طرح خمسة في المئة من أسهم العملاق النفطي «آرامكو» في بورصة شنغهاي. ذهب بها، وبناء على طلب دونالد ترامب، الى بورصة نيويورك، باعتبار أن الارتباط الاقتصادي هو الأساس الفلسفي للترابط الاستراتيجي.
لنكون أكثر دقة. الرهان على الشخص لا على الامبراطورية. هناك بين المستشارين (باشوات هذا الزمان) من يتباهى بأن الرياض اشترت الرئيس الأميركي بنصف تريليون دولار. من، بعد الآن، تحت عباءة الآخر، دونالد ترامب أم محمد بن سلمان؟
هل يدري السادة المستشارون أن شعبية رجلهم في البيت الأبيض هبطت الى 35 في المئة، وأن غالبية المعلقين يتوقعون انهياره تدريجياً، مع تحديد موعد محاكمة ثلاثة من مستشاريه السابقين (بول مانافورت، ديك نيتس، جورج بابا دوبولوس) في أيار المقبل في تهمة التواطؤ مع الروس ابان الحملة الانتخابية.
في واشنطن يقولون لا أحد يفهم كيف تدار الأمور، ولا أحد يفهم سوى عادل الجبير، كيف تصاغ الاستراتيجيات، حتى أن الحكومة الأفغانية أبرمت عقداً مع مجموعة «سونوران بوليسي غروب» التي تمتد خيوطها الى الجناح الغربي في البيت الأبيض لـ«فهم آلية العمل داخل الادارة».
بيرني ساندرز، المرشح السابق للرئاسة، قال انه الرجل الذي يقود أميركا الى الزلزال. انتبه يا سمو الأمير، ولو بعد فوات الأوان، انك في سلة دونالد ترامب. سلة قد تكون من دون قعر...