لا بد من أن يطلّ علينا رئيس الحكومة اللبناني في الوطن، وخصوصاً بعد فشل المملكة ومن يساندها، من إشعال الفتنة، فبدلاً من ذلك، كانت الوحدة الوطنيّة نتيجة لهذا العمل الخائن لاحتجاز الرئيس الحريري بعد إجباره على إعلان الإستقالة.


فقد خسر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شعبيّة تيّار المستقبل بدرجة أولى، بعد هذا التّصرف غير الطبيعي والمعاملة الخائنة لشخص الرئيس، ولمؤيدي التيار ولكل اللّبنانيين من مختلف الطوائف والأحزاب. فكان هذا الوضع تشويهاً للمرحلة التي تسبق توليه العهد في المملكة العربيّة السّعودية.


فشلت المملكة في حساباتها غير الدقيقة، ودخلت من باب واسع، متّجهتاً نحو باب أوسع لتكسب الشّعبية ولتحارب الأعداء، لكنّها أخطأت وسارت في الخطّة الخطأ وعلى الطريق الخطأ لتصل إلى طريق ضيّق الذي ينتهي بباب مسدود.


كرامة الشعب اللّبناني أقوى من الخضوع لرغبات إقليمية ودولية، وفي وقت الضرورة، يجتمع اللبنانيون بعضهم بالآخر، والظّاهر من خلال الأحداث التي مرّت في هذه المرحلة، أن المملكة السعودية كانت تجهل هذه الفكرة!


قضية احتجاز الرئيس الحريري، خدمت الشعب اللّبناني، لأنها كانت رسالة لكل دول العالم التي تحاول العبث بالوضع اللبناني، ولو كان ذلك لوخز جهّة من الجهّات الوطنية. رسالة معنونة بالكرامة الموحّدة، عندما يحاول أحد المسّ بكرامة الوطن وأبنائه.


أما بالنسبة إلى التظاهرة في السوديكو للأحرار ومناصرو اللواء أشرف ريفي، فالأمر مضحك للغاية، عندما يُسأل البعض عن الهدف "المجهول" بالنسبة لهم، ويكون الجواب اسأل المسؤول، "قالولنا رايحين رحلة"، فالمتظاهرون لا يعرفون سبب وجودهم وما الهدف من المظاهرة، إنما كانوا في رحلة! فالمال يتكلّم والمساهم معروف والخونة كُثُرٌ!


وعندما يكون الإنسان عبداً للمال، يصبح "أهبلاً" و"جاهلاً"، يصبح شخصاً خارجاً عن المألوف!


خطّة السّعودية الواسعة النطاق، لم ولن تتمكّن الوصول إلى أهدافها، لا إلى انقلاب سياسي في السلطة اللبنانية بعد استقالة الحريري، ولا إلى إحداث فتنة داخلية طائفية تحديداً وإشعال الحرب الأهلية... فكان الجواب اللبناني أقوى من إرادة المملكة.


على الصعيد العالمي، استخدمت إسرائيل المملكة، لتشنّ الحرب على حزب الله، حتى كان الردّ من الحزب مخالفاً لتوقّعاتها، حتى ضربت نفسها بعرض الحائط. فليكون الجميع حذراً من العبث بالوضع اللبناني، لأن ذلك جريمة ستريكم الوجه الآخر للبنان وللشعب اللبناني.


الوضع في لبنان جيّد، وستكتمل جودته عندما يرجع الرئيس الحريري لاستكمال العمل السياسي، وخطّة استعادة تركيب النظام اللبناني من جديد حسب الرّغبات الخارجية أمر فاشل للغاية ومرفوض كلّياً بالشكل والمضمون وهدف بعيد كل البعد عن أهدافنا!


قوّتنا ستزداد عند عودة الرئيس الحريري، والمطامع السياسية الخارجية لن تصل إلى أهدافها التي تريد تحقيقها على أحرّ من الجمر. اليوم، مع انطلاقة الماراتون، تتجدّد وحدتنا الوطنية، والشعب كلّه في الوطن يركض من أجل عودة الرّئيس الغائب، ولتقوية الإستقرار بعد تضامن كل القوى، بغض النظر عن الأقليات "الخاضعة"!