قال مراسل صحيفة "أوبزيرفر" مارتن شولوف، في تقرير له من بيروت، إن عدم عودة رئيس الوزراء سعد الحريري، بعد استقالته المفاجئة في الرياض، يعد آخر حركة من حركات السياسة الخارجية السعودية.


وينقل التقرير عن الحلاق حسين خير الدين في الضاحية الجنوبية قوله إنه وعائلته تعودوا على التوتر خلال العقود الماضية، إلا أن الأزمة الأخيرة "مختلفة"، و"قد تصل إلى كل واد وقمة جبل، وإن بدأت فلن تتوقف".

ويعلق شولوف قائلا إن حالة الفزع لا تقتصر على الضاحية الجنوبية فقط، التي لا تزال آثار حرب 2006 واضحة عليها، بل يمتد الخوف إلى جميع أنحاء البلد، الذي وجد نفسه فجأة في قلب أزمة إقليمية غير عادية، حيث أن الاضطرابات تختمر منذ سنوات، إلا أن الأزمة الأخيرة بدأت يوم 3 تشرين الثاني، أثناء مأدبة غداء في بيروت، أقامها سعد الحريري على شرف وزيرة الثقافة الفرنسية فرانسواز نيسن، حيث تلقى في منتصف الغداء مكالمة غيرت مزاجه، واعتذر مغادرا إلى المطار، ودون مساعديه.

وتبين الصحيفة أنه بعد ساعات من وصول الحريري إلى الرياض، فإنه أعلن استقالته بشكل أنهى تحوله من رئيس وزراء لبناني إلى موفد سعودي، تاركا الجميع في حالة من الدهشة.

ويجد التقرير أن "الرحيل السريع، والنقاش الحاد الذي جرى خلال الأسبوع الماضي عبر الشرق الأوسط، وربط عدد من الأحداث المتعددة، هي عبارة عن أعراض حالة تعيشها المنطقة منذ مدة، وانفجرت للعلن بسرعة، فأحداث مثل سقوط مدينة كركوك وهزيمة الاكراد فيها، وتجويع الشعب اليمني، والصاروخ الباليستي على الرياض، واستقالة سعد الحريري، كلها جزء من تآمرات جارية بين قوتين إقليميتين، التي خرجت من الغرف الخلفية إلى العلن".

ويعلق الكاتب قائلا: "تحاولان اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تصفية الحساب، حيث السباق على التأثير وصل ذروته من بيروت إلى صنعاء، وأدت المواجهة إلى غزو مناطق جديدة، والتخلي عن تحالفات لم يكن من المتخيل التخلي عنها، ومخاوف من مواجهة مدمرة بين عدوين، اللذين اعتمدا في الماضي على حروب الظل والجماعات الوكيلة".

وتعتقد الصحيفة أن التحول بدأ من الرياض، التي يحاول النظام الجديد فيها وضع السعودية على أرضية مختلفة من الناحية المحلية والإقليمية، ويحاول تغيير الصورة التي تعكس فيها المملكة نفسها إقليميا وعالميا.

ويلفت التقرير إلى أن الأمير الشاب محمد بن سلمان حصل على تفويض من والده للقيام مع حليفته الإماراتية بمواجهة ما يراه سيطرة إيران على كل زاوية مهمة في العالم الإسلامي.

ويقول شولوف: "يبدو أن طموحاته على الجبهة الداخلية لا تعرف الحدود، وتشمل إصلاحات ثقافية، وإعادة تأهيل اقتصادي، وقلب الأشكال التقليدية في الحكم، بالإضافة إلى عملية التطهير التي طالت أثرياء أمراء كانوا بعيدين عن العقاب، وتركت المجتمع السعودي في حالة من الاهتزاز".


(عربي 21)