تنشر «الديار» ما كتبه الزميلان فادي عيد وعلي ضاحي عن مواقف الاطراف السياسية ما قبل المقابلة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري، وهذه الاجواء اصبحت في واقع الماضي...والاجواء الفعلية ستظهر بعد عودة الحريري الى لبنان، التي اعلنها في مقابلته التلفزيونية.

-----------                           -------------

عون وبري وحزب الله يرفعون سقف المواجهة: لا استقالة للحريري إلا من لبنان

المقابلة المتلفزة مرفوضة شكلاً ومضموناً لأنها من «عدّة الشغل» السعودي



كتب فادي عيد وعلي ضاحي



وفي اليوم العاشر على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري «المحيرة»، و«الملتبسة والغامضة»، أطل الرئيس الحريري في مقابلة متلفزة عبر شاشة «المستقبل» اجرتها معه الزميلة بولا يعقوبيان وبطاقم سعودي كامل من التصوير الى الاخراج والمونتاج.
واللافت ان كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري استبقا مواقف الحريري برفضها شكلاً ومضموناً، على اعتبار انها اجريت في السعودية، وفي ظل عدم وضوح مصير الرئيس الحريري وعدم التأكد من ان كلامه صدر خلال المقابلة بملء ارادته او تحت ضغط المخابرات السعودية.

 اوساط بعبدا

وفي الوقت الذي حيا فيه البطريرك الماروني بشارة الراعي رئيس الجمهورية ميشال عون على مواقفه، لافتاً إلى أن المشاورات التي يقوم بها هي دليل على أن اللبنانيين جسم واحد، أكدت مصادر قريبة من قصر بعبدا، أن رئيس الجمهورية لم يكلّف البطريرك الراعي أي مهمة في السعودية، علماً أن البطريرك سيتوجّه بعد السعودية إلى الفاتيكان. وقالت المصادر ان إطلالة الرئيس الحريري التلفزيونية من الرياض، هي خطوة يراد منها، ومن خلال توقيتها، أن تكون عشية زيارة البطريرك الراعي إلى السعودية، وذلك لإحراجه ومحاولة حرفه عن المواقف التي أعلنها قبل ذهابه إلى الرياض، لا سيما لجهة المطالبة بالاختلاء مع الحريري في مقرّ إقامة البطريرك، والطلب من السعوديين عدم نقل معركتهم مع إيران إلى لبنان. كذلك، فإن التوقيت مقصود عشية المبادرة المصرية التي انطلقت بجولة لوزير الخارجية المصري سامح شكري، وتشمل عواصم عربية، من بينها الرياض لمعالجة وضع الحريري، وذلك في موازاة المبادرة الفرنسية، حيث سيلتقي وزير الخارجية جبران باسيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 بكركي

وفي سياق متصل، أكدت أوساط بكركي، أن الزيارة التاريخية التي يقوم بها البطريرك الراعي إلى الرياض، ستشمل عدة لقاءات مع المسؤولين السعوديين، كما أنه سيلتقي حتماً الرئيس الحريري.

 «الثنائي الشيعي»

ورفضت اوساط بارزة في «الثنائي الشيعي» لـ«الديار» كل المحاولات السعودية للالتفاف على جهود الرئيس عون، والتشويش على مواقفه مع سفراء الدول الكبرى، ونسف كل الاسس التي يقوم عليها لبنان الرسمي والشعبي لحل الازمة، عبر عودة الحريري من السعودية الى لبنان لشرح ملابسات كل ما جرى معه منذ السبت الماضي حتى اليوم. وسخرت الاوساط من المقابلة المتلفزة التي اجريت امس مع الحريري، وبطلب سعودي، وبإشراف كامل من المخابرات السعودية، لتبرير احتجاز رئيس الحكومة واجباره على الاستقالة ووضعه وعائلته قيد الاحتجاز والاقامة الجبرية. وقالت الاوساط انها مرفوضة شكلاً ومضموناً ولا تقدم وتؤخر في وضع الحريري الملتبس.
واشارت الى ان سقف الرئيسين عون وبري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وكل قوى 8 آذار، هو عودة الحريري الى لبنان وفي اقرب وقت ممكن للوقوف على حقيقة ما جرى. وكشفت الاوساط ان قرار عدم قبول استقالة الحريري واعتبارها غير موجودة مستمر الى ما شاء الله، حتى عودة الحريري الى لبنان وقوله ما يريد بحرية، ومن دون ضغوطات سعودية معنوية او امنية او مادية.
وأكدت الاوساط ان في مقابل الاصرار والتعنت السعودي والالتفاف على مطالبة لبنان الرسمي والشعبي برئيس الحكومة سعد الحريري وعودته، يجب الانتقال الى المرحلة الثانية من المساعي اللبنانية لعودة الحريري الى بلده، وهي استعمال كل اوراق الضغط الديبلوماسي والسياسي على السعودية للافراج عن رئيس الحكومة. وقد يلجأ الرئيس عون الى مخاطبة الشعب اللبناني والمجتمع الدولي والرأي العام العربي والدولي عبر خطاب متلفز وبرسائل موجهة من لبنان الى مجلس الامن وكل المنظمات الدولية والدول الفاعلة فيه والتمسك بورقة فك حجز رئيس الحكومة في السعودية.
وألمحت الاوساط الى ان تخلي لبنان عن ورقة عودة الحريري هو اسداء خدمة مجانية للسعودية والاستسلام لمخططها بإحداث الفراغ الدستوري والسياسي. واشارت الى ان آخر مداولات عون وبري ونصرالله وباقي الحلفاء في 8 آذار اجمعت على البحث عن ضمانات دولية واقليمية وعربية لمرحلة ما بعد استقالة الحريري اذا ما ظل متمسكاً فيها، وهي بقاء لبنان مستقراً وفي اجواء التسوية الرئاسية. ولفتت الى ان هذا التحالف ينظر بقلق الى مرحلة ما بعد قبول استقالة الحريري، والبدء بالاجراءات الدستورية المطلوبة من استشارات، وتكليف شخصية مقبولة سنياً لتأليف الحكومة، سواء اكان الحريري او غيره، فالمهم ان يتمكن من تشكيل حكومة سياسية تضم حزب الله والجميع وتجري الانتخابات النيابية في موعدها.

 باسيل لن يزور السعودية

وعن زيارة وزير الخارجية جبران باسيل الى السعودية بناء على دعوة القائم بالاعمال وليد البخاري، وامكانية ان يجمع لقاء باسيل والحريري، شددت الاوساط على ان طرح السعودية مفخخ، وهو لتكريس الاعتراف باستقالة الحريري خارج لبنان، وباستلامها خطية منه في السعودية، وليس في لبنان. وهذا تسليم بالمهزلة التي حدثت، وتكريس هذا الفعل المسيء للبنان، واعطاؤه طابعاً رسمياً عبر وزير الخارجية. لذلك لن يزور باسيل السعودية قبل الاجابة عن اسئلة الرئيس عون وطلباته، والزيارة لن تحدث الى السعودية ما لم تتأمن ظروف نجاحها ووفق شروط لبنان وسيادته.

 «القوات اللبنانية»

وأكدت مصادر في «القوات اللبنانية» لـ«الديار»، أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الدقّة، وتستدعي من القوى السياسية كافة أن تكون على مستوى المرحلة وتطلّعات اللبنانيين، بتحييد لبنان عن أزمات المنطقة، تجنّباً لإدخاله في أتون حروب هو في غنى عنها، إضافة إلى أولوية الحفاظ على الاستقرار، وخصوصاً أن لبنان نجح في كل السنوات السابقة التي اندلعت فيها الثورات العربية والحرب السورية، في أن ينأى بنفسه عن هذه الحروب. واعتبرت أنه من الظلم أن تمتد الحروب الساخنة إلى أرضه، الأمر الذي يستدعي من «حزب الله» الانسحاب والخروج من أزمات المنطقة، وأن ينضوي كما الأحزاب الأخرى في الحياة السياسية اللبنانية تحت سقف الدستور اللبناني. ورأت أنه خلافاً لذلك، فهناك خطورة بتوريط لبنان في أزمات لا ناقة له فيها ولا جمل. وفي مطلق الأحوال، فإن الأولوية تبقى بالحفاظ على الاستقرار كنتيجة وإنجاز ومطلب لبناني عام، وذلك حفاظاً على ما تحقّق من إنجازات سياسية، وتحضيراً للانتخابات النيابية، حيث ما من دواعٍ لتأجيلها. وقالت انه في حال لم يتم تشكيل حكومة جديدة في الفترة الفاصلة عن الانتخابات، فإن الحكومة الحالية تستطيع إجراء الانتخابات، لافتة إلى أنه على القوى السياسية أن تتعاطى بواقعية مع التطورات الجديدة من خلال إقرار استقالة رئيس الحكومة بعيداً عن التحريف، وأن تبحث في مضمونها وأسبابها وجوهرها من أجل إنقاذ لبنان.

 مقاطعة اعلامية

ولم تنقل قنوات «NBN»، «المنار» والـ «أو تي في» و«الجديد» وتلفزيون لبنان مقابلة رئيس الوزراء سعد الحريري، بينما نقلتها قنوات «MTV»  و«LBC» والمستقبل.

 عون  

وفي المواقف السياسية، أكّد الرئيس عون أمام زواره امس، «مضمون البيان الّذي صدر أمس الاول عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية حول الظروف الغامضة والملتبسة الّتي يعيش فيها رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في الرياض منذ يوم السبت الماضي، والّتي أشار إليها أيضاً عدد من رؤساء الدول الّذين تناولوا هذا الموضوع خلال الأيام الماضية».
ورأى الرئيس عون أنّ «هذه الظروف وصلت إلى درجة الحدّ من حرية الحريري وفرض شروط على إقامته وعلى التواصل معه حتّى من أفراد عائلته». ولفت إلى أنّ «هذه المعطيات تجعل كلّ ما صدر وسيصدر عن الحريري من مواقف أو ما سينسب إليه، موضع شكّ والتباس، ولا يمكن الركون إليه او اعتباره مواقف صادرة بملء إرادة رئيس الحكومة».

 بري

واعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان استقالة الحريري يجب ان تكون عملا دستوريا وسياديا ولا تستقيم الا اذا كانت على الاراضي اللبنانية.
ورأى بري أن امام الجامعة العربية فرصة لانقاذ نفسها من ماضيها ابان الربيع العربي والحفاظ على لبنان يحفظ الجامعة العربية».
وقال بري امام زواره انه اول من اطلق الموقف الرافض للاستقالة مؤكداً على ان تكون في البلد، فليأتِ الى لبنان وليقدّم استقالته الى رئيس الجمهورية. اضاف: نحن ننتظر طويلاً.
ورداً على سؤال قال: موقفي واحد مع رئيس الجمهورية، وموقف لبنان هو المطالبة بعودة الحريري، مشيراً الى ان الوزير جبران باسيل سيطالب في اجتماع الجامعة العربية بعودته، ومتمنياً ان تكون الجامعة على قدر المسؤولية.
وحول الاوضاع الاقتصادية قال: لا خوف على الوضع الاقتصادي وهو جيد، مشيراً الى ان وارداتنا من الخليج هي اكثر من صادراتنا، مستبعداً طرد اللبنانيين من السعودية، ومكرراً اننا حريصون على العلاقات الجيدة مع العرب ومنها السعودية.