شهدت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة قاربت 65 دولارا لمزيج برنت القياسي، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية والتصعيد الإعلامي بين إيران والسعودية بعد سقوط صاروخ بالستي على مطار خالد في الرياض وكذلك قلق الأسواق من حملة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضد أمراء ومسؤولين ورجال أعمال بارزين بتهم فساد.


وارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم كانون الثاني بنسبة 0.10% إلى 63.57 دولار للبرميل، فيما زاد خام "نايمكس" الأمريكي تسليم كانون الأول بنسبة 0.15% إلى 56.81 دولار للبرميل، في تمام الساعة 09:05 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة.


ويأتي ذلك تزامنا مع ارتفاع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداءه أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.10% إلى 94.47 نقطة، وعادة ما يشكل ارتفاع الدولار ضغطا على أسعار السلع ومن بينها النفط.


وأظهرت بيانات شركة الخدمات النفطية "بيكر هيوز" ارتفاع عدد منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة بمقدار 9 منصات خلال الأسبوع الماضي.


وفي مسح أجرته "بلومبرغ"، توقع محللون ارتفاع أسعار النفط أعلى 80 دولارا للبرميل قبيل عطلة أعياد الميلاد في أواخر العام الجاري، وسط تفاؤل حيال اجتماع "أوبك" المقرر نهاية الشهر الجاري.


وحول مدى تأثر أسعار النفط بالحرب الباردة بين المملكة العربية السعودية وإيران، أكد الخبير في مجال النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، لـ "عربي21"، أن تصاعد التوتر السياسي بين الرياض وطهران، وقلق الأسواق من قرارات ابن سلمان، خلق مجهولية انعكست على تحرك الأسعار للأعلى.


وتابع: "ورافق تلك الأحداث، ارتفاع في الطلب العالمي وتراجع المخزونات لاستمرار الالتزام باتفاق تخفيض الإنتاج بين أوبك وشركائها" مؤكدا أن ارتفاع الطلب الصيني وتراجع المخزونات هما الحافزان الأساسيان لانتعاش الأسعار.


وتوقع إسماعيل أن تشهد أسعار النفط تصاعدا كبيرا، في المدى القصير، على خلفية أي توتر سياسي أو عسكري في المنطقة وخاصة بين السعودية وإيران، مضيفا: "وإذا هدأت الأوضاع ستتراوح الأسعار ما بين 60- 65".


وأردف الخبير في مجال النفط والطاقة: "من الصعب التنبؤ بدقة كيف تتحرك الأسعار في ظل تطورات متسارعة تشمل أكبر منتجين في أوبك (إيران والسعودية)، ناهيك عن أزمة لبنان، لكن على المدى البعيد أي بعد 10 أو 15 عاما من الآن، سيزداد الإنتاج العالمي من خارج أوبك، كما سيرتفع الاستهلاك العالمي ولا يمكن التنبؤ بالتطورات الجيوسياسية ومدى توفرالطاقة النظيفة البديلة وتأثيرها على الأسعار".


وأوضح إسماعيل أنه "مع اقتراب فصل الشتاء البارد في الغرب والولايات المتحدة على الأخص سيرتفع الطلب على وقود التدفئة وإذا واصلت المصافي نشاطها المتزايد لتغطية النقص في المواد المكررة لا بد أن يرتفع الطلب على النفط الخام ما سيعزز انتعاش الأسعار".


وأضاف: "كما أنه لا يمكن استثناء مخاطر التقلبات السريعة في الأسعار لا سيما أواخر هذا الشهر عندما تعقد أوبك اجتماعها في فيينا بتاريخ 30 تشرين الثاني الجاري لدراسة إمكانية تمديد اتفاق التخفيض مع شركاء خارج أوبك".


وأكد أنه "حتى لو ارتفع إنتاج الزيت الصخري فإن ارتفاع النمو الاقتصادي والطلب العالمي سيستوعب أي زيادة في إنتاج الزيت الصخري الذي من المتوقع ألا يشكل خطرا على انتعاش الأسعار".


وقال الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو، في كلمته خلال مؤتمر لقطاع الطاقة اليوم الاثنين، إن سوق النفط تستعيد توازنها بوتيرة متسارعة مع انخفاض ملحوظ لمستويات مخزونات النفط العالمية وقوة الطلب على الخام.


وأكد باركيندو أنه واثق بأن قطاع النفط والاقتصاد العالمي يستفيدان من اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك وكبار المنتجين المستقلين.


ومن ناحيته استبعد الخبير الاقتصادي مروان اسكندر، نشوب حرب مباشرة بين السعودية وإيران، معتبرا أن التحريض على الحرب "عمل جنون".


وقال اسكندر: "لو نشبت حرب بين البلدين سيصل سعر البترول إلى 120 دولارا للبرميل"، مؤكدا أن العالم لن يتحمل اندلاع حرب جديدة في المنطقة.



(عربي 21)