بعد أسبوع وأكثر من الغياب، أطلّ رئيس الحكومة سعد الحريري على شاشة التلفزيون ليعلن أن حرّ طليق وليس محتجزاً كما يقول البعض.  


كان حديث رئيس الحكومة جواباً على كل الأمور التي حلّلها أبناء الوطن، أو جواباً على كل فكرة.


"الصّدمة الإيجابية" التي تكلّم عنها الحريري أمر غير واضح، وأمر يدلّ على أن الإستقالة ليست قراراً منه ونابع من إرادته، فماذا لو قبل الرئيس ميشال عون الإستقالة وماذا لو لم يقرّر والرئيس بري انتظار الرئيس الحريري ليعود إلى وطنه ويؤكّد على الإستقالة؟ هل كانت كما ستكون اليوم "صدمة إيجابية"؟


ما هو الإيجابي بها لولا رئيس الجمهورية الرّصين على استقرار لبنان، إنما لكانت سلبية للغاية وطريق نحو الخراب الشامل في أروقة الدولة كلّها.


حتى في المقابلة، كان الرئيس تحت الضّغط، لولا ذلك، لكان قادراً في المرحلة ما بعد إعلان الإستقالة، على الإجابة على الإتّصالات الهاتفيّة والتفاهم مع رئيس الجمهورية ومع رئيس مجلس النواب، ومع كل من حاول الإتّصال به ليفهم ما هي خفايا الإستقالة من كتلته النيابية وغيرهم. ولا يمكن أن ننسى عجز الرئيس الفرنسي عن لقائه، أو حتى الوصول إلى نتيجة مع السلطات السعودية لاكتشاف السر الأساسي من هذه الإستقالة ومصير الرئيس الغائب عن حكومته.


لنستفيق قبل أن توقظنا أكاذيب المملكة، وليتأكد اللبناني أن رئيس حكومته محتجز على أراضي المملكة، وهذا لا يستند فقط على أجوبته وكلامه وأفكاره في المقابلة بعد أسبوع من الغياب، إنّما عبر قراءة تعابير وجهه، عندما كادت عيناه أن تخونه لتذرف الدمع، بالإضافة إلى الحزن الظاهر على الوجه الشاحب.


لنتستفيق ونُرجع الرئيس، أين جامعة الدول العربية أين مجلس الأمن؟ على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب استكمال المسيرة الرائعة والمواقف الصادقة لاسترجاع رئيس الحكومة الحريري إلى الأراضي اللبنانية بكافّة الطرق والوسائل لنحتفل ب"عيد استقلال جديد" في شهر الإستقلال!


هذا الفيلم المركّب فاشل للغاية، والمخرج سطحيّ، ويبدو أنّه كان يعتقد أن الشعب اللبناني لا يزال يتابع أفلاماً غير واقعية وخيالية ولادية ربّما، وجهل أن مستوى تحليلاتنا تفوق القدرة الطبيعية.