لا يغفل الوضع الأمني المستقر الى حدّ كبير أن الأزمة السياسية في ذروتها. فرغم نجاح المعنيين في تجزئة عناصر أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض ومنع الفوضى من أن تشكل قوة دفع ضاغطة على لبنان، فإن التخبط سياسياً سيكون سيد الموقف في المرحلة المقبلة.


أثبت لبنان في الأيام القليلة الماضية أن لديه من المنعة الداخلية والسياسية ما يجعله قادرا على صنع المعجزات وسط المشهد المربك الذي يعيشه جراء الخلافات الاقليمية وانعكاساتها. لكن ذلك كله، لا يلغي المعلومات التي تتردد عن أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالمفاجآت. قد يعود الرئيس الحريري من الرياض خلال يومين أو ثلاثة كما أعلن في مقابلته التلفزيونية أمس عبر شاشة تلفزيون المستقبل، لتقديم استقالته. استقالة قد يتبعها قبول بالتكليف مجدداً لتشكيل حكومة، بناء على ما يمكن أن تتوصل إليه محادثاته مع رئيس الجمهورية ميشال عون؛ إذ قال "علينا تصويب الامور سوياً مع فخامة الرئيس لننظر في كيفية استكمال تسويتنا وننأى بأنفسنا".

وعليه فإن مسألة رئاسة مجلس الوزراء ستتخذ اتجاهاً أكثر جدية في الأسابيع المقبلة. "الشيخ سعد" راجع. فهل تفكك العقد؟ وكيف؟ هل يرفض الرئيس عون الاستقالة أم يقبلها ويعاد تكليف الرئيس الحريري من جديد لتشيكل حكومة جديدة قبل الانتخابات؟ ما هو شكل الحكومة ولونها السياسي هل تكون خالية من الأصفر؟ أم أننا سنكون أمام حكومة تصريف أعمال طويلة الأمد حتى أيار المقبل؟

يحمل رئيس الجمهورية شعار التريث ثم التريث ثم التريث من منطلق ان الحديث عن تشكيل حكومة جديدة بالغ التعقيد في ضوء الواقع المستجد. فلبنان لا يحتمل الأقدام على أية خطوة ناقصة. ذلك أن الرئيس عون نفسه لن يقبل ان تشكل حكومة من دون حزب الله. وحارة حريك لن تقبل أيضاً ان تكون خارج أية تشكيلة حكومية في ظل خطورة الوضع الراهن والموقف السعودي من الحزب ودوره.

يتفق حزب الله مع الرئيس الحريري على ان الانتخابات ستجري في مواعيدها. الرئيس الحريري أكد أمس أن هناك انتخابات بعد ستة أشهر. هذه المواقف تنسجم أيضاً مع البيانات الصادرة عن وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي وسفراء مجموعة الدعم بضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

والسؤال هل الانسجام في المواقف بين بعبدا وبيت الوسط وحارة حريك من ضرورة انجاز استحقاق الانتخابات النيابية في أيار، سيقابله انسجام وتوافق بضرورة النأي بالنفس عن الخارج؟ هل سيخرج حزب الله من سورية ؟ ماذا عن اليمن؟ لقد أكد الرئيس الحريري أمس "أنّ هناك تدخلات في اليمن والبحرين من إيران وحزب الله وهذا الأمر يثقل كاهل اللبنانيين".


فكيف ستسير الأمور وهل سيتم تحيّيد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة؟

تؤكد مصادر تيار المستقبل لـ"لبنان24" أن لا حل في لبنان من دون تغييرات جذرية في موازين القوى بالمنطقة. بالنسبة للرياض المشكلة تكمن في تدخل حزب الله في اليمن. تساؤلات كثيرة تطرح، يقول المستقبليون، لكن لا اجابات عليها في الوقت الراهن. فهل سيسنسحب حزب الله من اليمن؟ هل ستتخلى ايران عن دوره هناك؟ اذا حصل ذلك سنكون أمام تسوية بانتظار الحلول الكبرى.

لقد ترددت معلومات في الاونة الاخيرة ان حزب الله سينسحب من سورية العام المقبل. هذه المعلومات تتطابق الى حد كبير مع تأكيد الامين العام لحزب الله ان "داعش تلفظ أنفاسها الأخيرة ودخلت في مرحلتها الأخيرة، في الحد الأدنى في لبنان إنتهينا من داعش، في العراق وفي سورية. داعش في أيامها أو أسابيعها الأخيرة من خلال التطورات والإنجازات العسكرية الضخمة التي تحققت في البوكمال وفي البادية السورية وفي دير الزور وفي الميادين وفي مدينة القائم وتلاقي القوات العراقية والسورية وفصائل المقاومة عند الحدود العراقية ـ السورية وعند المعابر الدولية هناك".

ما سبق لا ينطبق على المواقف من الازمة اليمنية إذ ان السيد نصر الله كشف أن "الحرب السعودية - الأميركية على اليمن، ستكون وستشكل عاملا قويا جدا في رسم الصورة المستقبلية للمنطقة، إما بما يخدم ما أسماه مصالح الاستكبار العالمي والطواغيت، او بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، وينسجم مع رغباتهم واراداتهم"، خاتما "هذه الحرب يجب ان تعنينا جميعا".

وفي السياق تؤكد مصادر حزب الله لـ "لبنان 24" أن حزب الله يريد العودة من سورية بضغوط أو من دون ضغوط فالظروف هي التي فرضت عليه المشاركة في الحرب ضد المجموعات الارهابية حماية للبنان وللمقاومة، مع تأكيد المصادر ان عودة مقاتلي حزب الله الى لبنان قد تكون قريبة لا سيما ان الوضع في الرقة وادلب سيجد طريقه الى الحل سياسيا من دون جهد عسكري. اما في ما خص العراق فوجود حزب الله محصور فقط بالخبراء والكوادر. بيد ان مشاركته في الحرب باليمن فهي محض سياسية بدعم الحوثيين في وجه التحالف العربي، تقول المصادر نفسها.

وبناء على ما تقدم، لا يمكن بحسب المصادر نفسها "اتباع سياسة النأي بالنفس والتخلي عن المسؤولية في الاحداث التي ترتبط بالناس والوطن فما جرى ويجري في المنطقة هو من نوع الاحداث التي سترسم المصير".


وتتحدث عن سيناريوات ثلاثة للمرحلة المقبلة:


السيناريو الاول: عودة الرئيس الحريري الى لبنان، فعدوله عن الاستقالة، فاجتماع الحكومة بكل مكوناتها مع التمسك بالبيان الوزاري.


السيناريو الثالي: تقديم الرئيس سعد الحريري استقالته رسميا الى رئيس الجمهورية، ثم إعادة تكليفه مجدداً بناء على استشارات نيابية لتشكيل حكومة ائتلافية تضم المكونات السياسية كافة من دون استثناء، مع تعديل في بعض بنود البيان الوزاري تنسجم مع خطاب القسم وتراعي الهواجس. فالرئيس عون أعلن اليوم انه سيطلع من الحريري فور عودته على الظروف والمواضيع والهواجس كافة التي تحتاج الى معالجة.


السيناريو الثالث: توافق ضمني على قبول الرئيس عون استقالة الرئيس الحريري واستمرار الاخير بتصريف الاعمال حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.




هتاف دهام 

لبنان 24