استطعنا بفعل الموقف الوطني الذي اتخذه الرئيس ميشال  عون وبفعل حكمة سماحة السيد حسن نصرالله اسقاط مخطط السعودية الخبيث الذي اراد ان يحول لبنان الى ساحة مواجهة مع ايران واغراق لبنان بتجاذبات اقليمية لا تقوى السعودية على مواجهتها بشكل مباشر. ما جرى يمكن اعتباره انتصارا سياسيا وديبلوماسيا على السعودية التي تلجأ دائما الى مواجهات ملتوية بدلا من الذهاب مباشرة الى تحدي ايران بما انها تعتبرها خصمها اللدود. ما نقوله لا يعني اننا تخلينا عن هويتنا العربية بل نحن عرب بكل فخر وعزة وعنفوان انما نحن لسنا أداة تستغلها السعودية في حربها ضد الجمهورية الاسلامية. السعودية لا يمكنها تحميل لبنان مسؤولية ما تتهمه، به فلا يمكن للسعودية ان تبكي كالنساء على ملك لم تحفاظ عليه مثل الرجال، وبمعنى آخر ان السعودية تناست لبنان لمدة طويلة من الزمن ثم استفاقت عليه، وبدأت تريد استعادته بسرعة وجيزة، وهذا ما لا يحصل في منطق الدول. هذا ما يحزننا بان السعودية تنتقم من لبنان على أخطاء هي قامت بها في حين لبنان لم يرتكب اي جرم بحق المملكة العربية السعودية فلماذا تستخدم هذه الاساليب المؤذية معنا وتدعي محبتنا؟
اليوم، تغيرت الاحوال والامور لم تنزلق الى ما كانت تتمناه السعودية، وبذلك يكون لبنان انتصر على «تمنيات» القيادة السعودية بأن توقظ نار الفتنة بين الافرقاء اللبنانيين وبأن تنسف التسوية اللبنانية، فيعود لبنان الى الوزراء ويظهر حزب الله على انه الطرف المسبب بالخراب والفوضى فتتم محاصرته من قبل عدد كبير من الاطراف اللبنانية ويتم عزله عن الحياة السياسية. لكن ذلك لم يحصل. لم تتحقق أمنيات السعودية.
للمرة الاولى استطاع اللبنانيون بفعل وجود قادة أقوياء يتحلون ببعد نظر ورؤية عميقة لمستجدات المنطقة ان لا يكون لبنان مكسر عصا على غرار ما كان يحصل في الماضي، فلطالما كانت الساحة اللبنانية ساحة رسائل يتبادلها الاشقاء العرب فيما بينهم، كما ساحة بريد للتغيرات الاقليمية التي تشهدها المنطقة. واليست حربنا الاهلية سببها تخلي العرب عن واجباتهم تجاه القضية الفلسطينية، ورميها على الدولةاللبنانية؟ اليست حربنا الضروس التي سال منها دماء الابرياء منذ 1975 الى 1991 نتيجة التناقضات اللبنانية التي سمح العرب بتفجيرها وبتغذيتها حتى تحولت الى نار تحرق المنطقة برمتها؟
وبعد هذه المحاولة الفاشلة من السعودية، اضحى لبنان قادر ان يقول لاشقائه العرب ان يتركوه بسلام فلا يدخلوه بحروبهم العشوائية وباستراتيجيتهم المحدودة لان لبنان دفع فاتورة تخاذل العرب بحقه ولا يزال وجرحنا من التآمر على لبنان وتحميله وزر مشاكل المنطقة ما زال نابضا في قلوبنا. اتركونا بسلام.