لا يخفى على احد ان ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري وحدت معظم القوى والتيارات السياسية وتلاقت في موقف جامع حول الرئيس العماد ميشال عون، ولعل لهذه الازمة ايجابيات محصورة عبر عنها اكثر من مرجع سياسي انها وحدت اللبنانيين وازالت حواجز بين قيادات وتيارات سياسية ترفعت فوق خلافاتها امام الحدث المفصلي والمصيري الذي هدد أمن وسيادة وسلامة البلاد.
احدى هذه المظاهر الناجمة عن ترددات الازمة كان اللقاء الذي جمع بين الرئيس العماد عون والنائب سليمان فرنجية للمرة الاولى منذ اكثر من سنة وبعد قطيعة بين الرجلين انسحبت قطيعة بين تياري الوطني الحر والمردة،وقد شاب طوال الفترة السابقة الكثير من الشوائب في العلاقات وفي التنافس وقيل ايضا الكثير عن التحالفات المحتملة لا سيما العلاقة المتأزمة مع الوزير جبران باسيل واحتمالات التحالف مع اخصامه مما يضيق فرص فوزه في البترون في حال عقد تحالف بين المردة والنائب بطرس حرب.
برأي مرجع سياسي مقرب من فرنجيه،ان لقاء فرنجيه مع الرئيس العماد عون كان جيدا وصريحا للغاية لان المصيبة كانت اكبر من الجميع وتحتاج الى تضافر كل الجهود الوطنية ورص الصفوف والتعالي على الخلافات لاجل مرحلة حرجة يقتضي مواجهتها، ويوضح المرجع ان فرنجية لطالما صرح انه اذا حصل اتصال من الرئيس عون وطلبه للاجتماع به فلن يتردد بزيارته وهذا ما حصل عندما اتصل عون به داعيا اياه لزيارة القصر الجمهوري في اطار المشاورات التي يعقدها لمناقشة ازمة استقالة الحريري، وقد لبى فرنجيه الدعوة متحسسا بخطورة المرحلة التي وضعت الاستقالة البلاد تحت اعبائها وما يمكن أن تؤدي بالساحة اللبنانية الى ما يحمد عقباه.
ويقول المرجع السياسي : نعم لقد كسر لقاء الرجلين الجليد بينهما حيث كان اللقاء وديا وقد طرح فرنجيه رأيه بقضية الاستقالة وكيفية مواجهتها متمنيا على الرئيس عون التريث في قبول الاستقالة وفي الاستشارات النيابية نظرا لحيثيات الاستقالة التي اعلنت من الرياض ولنص الاستقالة المريب، بل كان الرأي ان ما حصل مع الحريري هو سابقة دبلوماسية لم تحصل في تاريخ العلاقات السعودية ـ اللبنانية وتمس كرامة وسيادة لبنان لان الحريري هو رئيس حكومة لبنان.
وحسب المرجع ان محور اللقاء بين الرئيس عون والنائب فرنجيه تركز على القضية دون التوغل في مسائل العلاقات والمواقف السياسية العالقة بينهما الا ان تقاربا في وجهات النظر قد حصل ويمكن القول انها الخطوة الاولى التي يحتمل ان تليها خطوات لكسر بقايا الجليد في ما يتعلق بالعلاقات السياسية واعادة المياه الى مجاريها الطبيعية بين الرئيس عون وفرنجيه وبين التيار الوطني الحر وتيار المردة، ولعله سيكون هناك وسيط بين الرجلين لحلحلة الامور العالقة والتوصل الى اتفاق تام بينهما لاحقا وبعد اتضاح المشهد السياسي المنتظر بعد الحديث التلفزيزني الاخير للحريري حيث اذا صدق كلامه وعاد وتراجع ليستأنف مهامه الحكومية تكون البلاد قد تجنبت ازمة كبرى والا سوف ندخل في نفق مظلم.
وبرأي المرجع السياسي انه ليس لدى فرنجيه احقاد ودائما يضع مصلحة الوطن العليا فوق كل المصالح ولذلك لن يكون عقبة امام اعادة وصل ما انقطع مع الرئيس العماد عون،لا سيما وانه هو القائل حين فاز العماد عون برئاسة الجمهورية «ان فريقنا السياسي انتصر»...