«كونسورتيوم» من ثلاث شركات عالميّة تنتظر مُوافقة

مجلس الوزراء بعدما سبقت إسرائيل وقبرص لبنان بسنوات


للمرة الثانية يتعطل المسار الذي كانت تسلكه وزارة الطاقة والمياه ويعلق ملف التنقيب عن النفط والغاز كأنه مكتوب على هذا البلد الصغير ان يبقى تحت رحمة الوصايا والديون والركود الاقتصادي بدلا من ان تكون من منتجي ومصدري النفط والغاز، المرة الاولى تجلت باستقالة حكومة الرئىس نجيب ميقاتي بينما كانت 51 شركة عالمية تتهيأ للدخول في مزايدة التنقيب والمرة الثانية تجلت في «استقالة» الرئىس سعد الحريري بعد ان انهت وزارة الطاقة جولة التراخيص الاولى والتي اثمرت عن تقديم مزايدتين من كونسورتيوم مؤلف من ثلاث شركات كبيرة في التنقيب عن النفط والغاز وهي: «توتال» الفرنسية اني «الايطالية» نوفاك» الروسية الذي قدم هذا الكونسورتيوم عروضا على البلوك رقم 4 والبلوك رقم 9، مما ادى الى تخوف من ضياع الفرصة مرة ثانية على لبنان لاستخراج النفط والغاز وهذا ما حدا بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى اشارته في «تغريدة» له الى ان الحكومة قبل الاستقالة كانت ستقر اول عقد تلزيم متسائلا: هل تضيع الفرصة مجددا، باعتبار ان حكومة تصريف الاعمال ليست مؤهلة لحسم هذا الملف الذي يحتاج الى مصادقة مجلس الوزراء.
هيئة ادارة قطاع البترول رفعت تقريرها النهائي حول تقييمها للعروض المقدمة الى وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل الذي يجب عليه درس العروض من الناحية التقنية ثم يرفع بدوره تقريره الى مجلس الوزراء، الا ان الوزير ابي خليل سارع الى دعوة الشركات المشاركة في دورة التراخيص الاولى والتي قدمت عروضها في 12 تشرين الاول الى التفاوض على العروض التقنية، انطلاقا من خطورة التبعات التي تنجم عن عدم المضي قدما في مسار الآلية المقررة لاستكشاف الثروة النفطية، وحفاظا على حقوق الاجيال ومصداقية وسيادة الدولة، وبناء على الصلاحيات المنصوص عنها في المادة 10 من المرسوم رقم 43/2017.
ويؤكد الخبراء الاختصاصيون في هذا المجال ان هذه النتائج هي فرصة للبنان يجب عدم اضاعتها خصوصا ان الكونسورتيوم يتمتع بالخبرات اللازمة لإطلاق عمليات التنقيب، كما ان لبنان تمكن من جذب شركات عالمية تتمتع بخبرات عالية في الاستكشاف وتطوير حقول الغاز والوصول الى الاسواق العالمية لتصدير البترول اليها، في حين ان العدو الاسرائىلي قد اجّل دورة المزايدة لديه ثلاث مرات من دون الوصول الى اي نتيجة حتى الآن.
فهل يضيع لبنان الفرصة؟
مصدر مطلع في هيئة ادارة قطاع البترول قال: ان الفرصة متاحة، لأنه حسب دفتر الشروط لدورة التراخيص فإن مدة صلاحية الطلبات 180 يوما مع اضافة 90 يوما بناء على توصية الهيئة، لكن التأخير لن يكون مطلوبا بعد ان اضاع لبنان حوالى اربع سنوات، اي منذ تاريخ تقديم استقالة الرئىس نجيب ميقاتي، مع العلم ان مختلف الاطراف السياسية متفقة على البدء بعملية التنقيب بعد ان تم اقرار العديد من المراسيم النفطية التي تساعد على عملية التنقيب مثل اقرار قانون الاحكام الضريبية للانشطة البترولية.
وكانت هيئة ادارة قطاع البترول قد قامت بتنفيذ المراحل التي تضمنها القرار ومنها اجراء دورة تأهيل سبق ثانية للشركات الراغبة في الاشتراك في دورة التراخيص الاولى، والتي ارتفع بنتيجتها عدد الشركات المؤهلة مسبقا الى 51 شركة (13 شركة مؤهلة مسبقا كصاحب حق مشغل و28 شركة مؤهلة مسبقا كصاحب حق غير مشغل.
كما قامت معظم الشركات المؤهلة مسبقا في دورة التأهيل الاولى التي اجريت في العام 2013 بتحديث ملفاتها وابلاغ الهيئة بأي تعديلات تكون قد طرأت عليها قد تؤثر على وضعية تأهلها المسبق، بناء على الطلب الموجه اليها من قبل الهيئة، وقد تابعت هيئة ادارة قطاع البترول جميع الاجراءات المحددة في دفتر الشروط لا سيما الاجراءات المحددة، وصولا الى الموعد النهائي لتقديم عروض المزايدة من قبل الشركات المؤهلة مسبقا والذي ارجئ من 15 ايلول 2017 الى 12 تشرين الاول 2017 بقرار من وزير الطاقة والمياه.
وضمن مهلة تقديم عروض المزايدة تلقت هيئة ادارة قطاع البترول طلبين قدما من قبل الممثل القانوني المفوض لمقدمي الطلبين وقدم الطلبان على اثنين من البلوكات 4 و9 البلوك 4 تقدم اليه توتال اس. أ (Total. S.A) ايني انترناشيونال في ENI International نوفاتيك المساهمة (JSC Novatek ) والبوك 9 الشركات الثلاث ذاتها.
الجدير ذكره ان عدد الشركات التي قدمت في المزايدة الاولى عام 2013 كان 46 شركة، بينما في العام 2017 51) ) شركة وفي هذا الاطار يؤكد الخبير في الشؤون النفطية ربيع ياغي ان الاتفاق الذي تم بين الشعب والدولة حول موضوع التنقيب عن النفط والغاز هو موضوع استراتيجي ومهم وحيوي لمستقبل البلد في المديين القريب والبعيد خصوصاً وانه مصدر نظيف للطاقة، وبالتالي فان استقالة الرئيس الحريري لن تؤثر على هذا الموضوع لان الحكم استمرارية وهذه القضية تجمع عليها مختلف القيادات وتطالب بضرورة الاسراع في المباشرة بها.
واضاف ياغي: هذا القرار هو قرار سياسي اتخذ ونحن اصبحنا على خواتم التنقيب عن النفط والغاز مع الشركات الاوروبية التي تقدمت الى دورة التراخيص والتي اغلقت في 12 تشرين الاول الماضي حيث تقدم كل من شركة توتال الفرنسية وشركة انجي الايطالية ونوفاتيك الروسية واتفقت بالتكامل والتضامن على كونسورتيوم تنال توتال 40 في المئة وانجي 40 في المئة ونوفاتيك 20 في المئة بقيادة توتال المشغل على الارض.
واضاف ياغي: لم يبق سوى البحث في الجزء التقني الذي يتعلق ببرامج التنقيب خصوصاً ان عملية التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية مكلفة جداً وتوضع فيها استثمارات كبيرة للشركات التي تمارس الانشطة البترولية في المياه الاقليمية.
لكن ياغي اعتبر ان الوقت يعمل ضد مصلحتنا في حال استمرينا في التأخير في عملية التنقيب لان اسرائيل سبقتنا بعشر سنوات وقبرص بخمس سنوات، وكل يوم تأخير تأخرنا بما فيه الكفاية، وبالتالي مفروض ان ننتهي ونوقع اتفاقية التنقيب باقصى سرعة حيث يمكن ذلك قبل العام الحالي لانه في العام 2018 هو بداية التحضير والانطلاق نحو التنقيب.
واكد ياغي ان الكميات المتوقعة في المياه الاقليمية اللبنانية كبيرة خصوصاً ان لبنان يقع في القسم الجغرافي الجيولوجي شرق منطقة الهلال الخطيب على فالق جيولوجي واحد مع فلسطين ولبنان وسوريا، اي في وسط الحوض الشرقي للبحر المتوسط.
ولفت ياغي الى ان الشركات الثلاث المذكورة الاهم في اوروبا وهي بمثابة «شركات 5 نجوم» وبالتالي هذا الائتلاف الـ«كونسورتيوم» بقيادة «توتال» سيكون له من دون شك التأثير ايجابي على السوق. وذكر بان التأخر في البدء بعملية التنقيب قد ارهق البلد، وبالتالي اصبح التأخير الان مرفوضاً، واضاف: حتى لو تقدم كونسورتيوم واحد على بلوكين اثنين الى المزايدة، فهي بداية جيدة لان في النهاية علينا الاسراع في عملية التنقيب، فالوقت اصبح ضدنا بدرجة كبيرة، وعلينا التصرف. وهذه فرصة سانحة لاعطاء شركات اوروبية محترمة للانطلاق بهذا القطاع الواعد وتلزيم هذين البلوكين او احدهما وفقاً لمفاوضات بين الهيئة والـ«كونسورتيوم».
واعتبر ان مجرد ان يحصل اكتشاف في اي «بلوك» سيعطي لبنان دفعة ايجابية الى الامام للـ«بلوكات» الاخرى، حيث يصبح موقف الدولة التفاوضي افضل بكثير كصرف مالي لهذه الثروة، وتابع: لذلك، يجب الانتهاء من هذا الموضوع في اسرع وقت، وان يتم التوقيع بين «كونسورتيوم» الشركات وهيئة ادارة قطاع البترول، اي ادولة اللبنانية. وتوقع ان تكون الشركات الاوروبية قادرة على التنقيب في البحر اواسط العام 2018، بعد الانتهاء من الملفات الادارية واللوجستية المطلوبة، بما يتطلب فترة ستة الى سبعة اشهر، تكون فسحة زمنية لتثبت الشركات الاوروبية وجودها في لبنان عبر مكاتبها وممثليها وفي الوقت ذاته تكون الدولة انجزت ورشة تحضير للانطلاق في اواسط العام المقبل في عملية الاستكشاف والتنقيب.