وصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى المملكة العربية السعودية والوفد المرافق رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، النائب البطريركي المطران بولس عبد الساتر، ومدير مكتب الاعلام والبروتوكول في بكركي وليد غياض، الى قاعدة الملك سلمان الجوية في القطاع الاوسط على متن طائرة خاصة وضعها بتصرفه نائب رئيس المؤسسة المارونية العالمية للانماء الشامل رئيس مجلس ادارة بنك بيروت الدكتور سليم صفير، وقد فرش السجاد الاحمر من درج الطائرة الى الصالون الكبير.
وكان في استقباله على مدخل الطائرة وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، سفير لبنان في المملكة عبد الستار عيسى، قائد القاعدة الجوية اللواء صالح ابن طالب، القنصل سلام الاشقر، مستشار السفارة منير عانوطي، النائب السابق فارس سعيد، مندوب عن المراسم الملكية السعودية، ومدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبدو ابو كسم.
وبعد استراحة قصيرة في صالون الشرف، ولقاء ثنائي لدقائق مع السبهان، توجه الراعي الى مكان اقامته.
ومساء، لفت الراعي، في كلمة له امام الجالية اللبنانية في السعودية، الى ان «علاقات الصداقة بين لبنان والمملكة متجذرة بالتاريخ»، وقال: «سأشكر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، على حسن استقبال اللبنانيين. وما كنت احلم يوما ان ازور المملكة ولكنني كنت في شوق لزيارتها».
واذ اكد «عمق العلاقات اللبنانية السعودية»، شدد على ان «المملكة وقفت الى جانب لبنان في جميع الاوقات»، واوضح انه «على الرغم من الازمات تبقى علاقة الاخوة تجمع لبنان والسعودية، التي كانت حاضرة دائما في ازمات لبنان الاقتصادية والسياسية، ولبنان لا يزول طالما أن التعايش الاسلامي - المسيحي قائم».
بعدها، أقام السفير عيسى مأدبة عشاء على شرفه والوفد المرافق .
واليوم يستهل الراعي لقاءاته الرسمية بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ثم ولي العهد الامير محمد بن سلمان الذي سيقيم مأدبة غداء على شرفه والوفد المرافق.
كما سيلتقي الراعي الحريري، ومساء يغادر الرياض متوجها الى روما للمشاركة في عدد من الاجتماعات الكنسية.
وكان الراعي قد غادر بعد ظهر امس، وكان في وداعه في صالون الشرف في مبنى الطيران المدني في رفيق الحريري_بيروت المطار وزير الثقافة الدكتور غطاس الخوري ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، القائم بأعمال السفارة السعودية وليد بخاري، وفد من المجلس الاعلى الماروني ضم ميشال متى ورولان غسطين وانطوان رميا، رئيس فرع مخابرات جبل لبنان العميد كليمانس سعد، ومدير العلاقات العامة في بنك بيروت انطوان حبيب.
وقال الراعي في المطار: «هذه الزيارة مرت في مرحلة اولى عام 2013، وجاءت ظروف لم تمكننا من القيام بها، وهي الآن تأخذ صفة تاريخية ومهمة بالنسبة الى الحدث الذي نعيشه اليوم في لبنان، وكل العيون اللبنانية تتوسم خيرا، ونحن ايضا، لانه لم يأت من المملكة العربية السعودية تاريخيا إلا كل خير، وفي مراحل هذه العلاقة المميزة والصداقة كانت المملكة دائما الى جانب لبنان في كل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية والانمائية»، مضيفا «أريد أن أعبر عن شكري الكبير للملك سلمان لهذه الدعوة الكريمة، وقد تزامنت مع استقالة الرئيس سعد الحريري وانتظار اللبنانيين ان يعود، والامور تجمدت، والشعب اللبناني كله ليس مرتاحا، ولن يرتاح الا بعد عودة الحريري وعودة الحياة الطبيعية والعامة في بلدنا الى إطارها الطبيعي»، ومؤكدا «أننا سنحمل هذه الآمال والتطلعات وسنضعها في قلب الملك، وفي قلب ولي العهد، ونأمل خيرا بصلاة الجميع وبالارادات الطيبة في المملكة».
وتوجه الراعي «بالتحية والشكر للوزير المفوض وليد بخاري القائم بالاعمال في السفارة السعودية في لبنان، لمتابعته اليومية، دقيقة بدقيقة، من أجل إنجاح هذه الزيارة والوصول الى نتيجة مثمرة».
وردا على سؤال عما قاله الحريري خلال مقابلته التلفزيونية، وما إذا كان كلامه يطمئن او انه «قيد الاحتجاز»، قال الراعي: «ما سمعناه جميعا مطمئن، وانا شخصيا كنت مطمئنا ومرتاحا جدا الى ما قاله، والحريري أجاب عن كثير من التساؤلات لدى اللبنانيين وفتح آفاقا جديدة ومهمة».
وفي ما يتعلق بتشكيك رئيس الجمهورية في احتجاز الحريري في السعودية، قال بخاري: «نحن قابلنا الرئيس عون وكان في قمة التعاطي مع ازمة الاستقالة، وحملنا تمنيا الى الامير محمد بن سلمان بالتدخل لعودة الحريري في أقرب فرصة ممكنة، وانا اخبرته برغبة القيادة في إيفاده وزير الخارجية الى السعودية للاطمئنان بنفسه والوقوف على معطيات هذه الاستقالة، وفي هذه الزيارة واللحظة التاريخية، من ضمن برنامج الراعي لقاء خاص مع الحريري».
وردا على سؤال، قال الراعي: «عندما نتحدث مع ولي العهد نتكلم كلاما رسميا وصريحا، ونحن نأمل الوصول الى خواتيم المواضيع، كما يتمنى الشعب اللبناني».
ووصف الصداقة بين المملكة ولبنان ب»التاريخية، والمملكة لم تخذل لبنان مرة، وعلى هذا الاساس نمضي بالموضوع. وبالنسبة الى اللبنانيين الموجودين في السعودية، المملكة تعرف ان اللبنانيين الذين استقبلتهم على أراضيها احبوها واحترموها وقاموا بصداقات عديدة، والعديد من الامراء السعوديين قد اشتروا بيوتا في لبنان، وكان يسكنون في لبنان الى ان جاءت الحرب وعطلت ذلك».
من جهته، قال بخاري: «لم تسجل اي حالة توتر او شكوى من المواطنين، وأفراد الجالية اللبنانية هم في وطنهم الثاني ويعاملون بكل احترام وكل تقدير من السلطات السعودية، والمملكة تحترم كل الجاليات الموجودة فيها ولاسيما الجالية اللبنانية التي هي محط اهتمام القيادة وكل السلطات هناك».