عون : تماسك اللبنانيين حمى الوحدة وأكد للعالم أنّ لبنان قراره حرّ

«الهيئة لحماية الدستور» : الإستقالة لا ترتب أيّ نتائج قبل أن يُعلن الرئيس قبولها

اليازجي : طمأننا فخامته أنّ استقرار لبنان باقٍ من النواحي كافة


أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ان «التماسك الذي اظهره اللبنانيون خلال الايام الماضية في اعقاب اعلان رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري استقالته من الخارج، حمى الوحدة الوطنية واكد لدول العالم ان لبنان وطن سيد ومستقل وقراره حر، ما جعل هذه الدول تجدد حرصها على استمرار الاستقرار الامني والسياسي فيه وعدم السماح لاي جهة بالتدخل في شؤونه وفي قراراته وخطواته السيادية».
واذ عبر عن سروره «لاعلان الحريري عن قرب عودته الى لبنان»، قال: «انتظر هذه العودة للبحث مع رئيس الحكومة في موضوع الاستقالة واسبابها وظروفها والمواضيع والهواجس التي تحتاج الى معالجة»، ولفت الى ان «الحملة الوطنية والدبلوماسية التي خاضها لبنان من اجل جلاء الغموض حول وضع الحريري في المملكة العربية السعودية اعطت نتائجها الايجابية».
وتوقف الرئيس عون عند ما اعلنه الحريري من ان التسوية السياسية لا تزال قائمة وان مسألة عودته عن الاستقالة واردة من ضمن خياراته.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال اللقاءات التي عقدها قبل ظهر امس في اطار التشاور الذي يجريه مع القيادات السياسية والحزبية والهيئات الوطنية، وقد استقبل وفد «الهيئة الوطنية لحماية الدستور والقانون» برئاسة وزير العدل سليم جريصاتي، وعرض مع اعضائها التطورات السياسية الاخيرة.
ونقلت الهيئة الى الرئيس عون، موقفها الدستوري والقانوني من الاستقالة التي اعلنها الحريري من الرياض، فأعربت عن «تقديرها العالي لطريقة تعاطي الرئيس عون مع الازمة منذ لحظة نشوئها، وقد شكل اداؤه ممارسة رفيعة لدوره المنصوص عليه في المادة 49 من الدستور كرئيس للجمهورية ورئيس للدولة ورمز لوحدة الوطن وحام للدستور، وقاد الى استيعاب الازمة وحماية الاستقرار وترسيخ الوحدة الوطنية واقعا معيوشا في ابهى حلله».
واوضحت «يوجب العرف الدستوري ان يتسلم رئيس الجمهورية الاستقالة من رئيس الحكومة بصورة خطية خلال لقاء يجمعهما حتى يبتها رئيس الجمهورية». وشددت على ان «الملابسات والظروف التي رافقت اعلان الاستقالة المزعومة تشكل قرينة على انها تمت بالاكراه، والاكراه يفسد ويبطل كل عمل ويحيله كأنه لم يكن، مضيفة «في جميع الاحوال ومهما تكن ظروف الاستقالة المزعومة، فهي لا ترتب اي نتائج قانونية او دستورية قبل ان يعلن رئيس الجمهورية قبولها عملا باحكام المادة 53 من الدستور، وهو حر في اختيار التوقيت الذي يراه مناسبا لبتها بحسب ما تمليه عليه قناعاته ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، على انه ما دام الرئيس لم يبت الاستقالة المزعومة او انه يعتبرها كأنها لم تكن، فمؤدى ذلك ان الحكومة لا تزال حكومة قائمة وعاملة ومكتملة المواصفات الدستورية وليست حكومة تصريف اعمال والوزراء فيها ليسوا وزراء تصريف اعمال، بل وزراء عاملون، ولا يجوز بالتالي القفز الى الحديث عن استشارات نيابية من اجل تسمية رئيس حكومة مكلف».
والتقى الرئيس عون وفدا من «جبهة العمل الاسلامي في لبنان»، ضم، النائب كامل الرفاعي والشيخ الدكتور زهير عثمان جعيد والشيخ بلال سعيد شعبان.
الى ذلك، شهد القصر الجمهوري لقاءات سياسية ودبلوماسية، فاستقبل الرئيس عون النائب محمد الصفدي، واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع السياسية الراهنة والتطورات الاخيرة.
وفي قصر بعبدا، سفيرة لبنان في الاردن ترايسي شمعون وسفير لبنان في السويد حسن صالح لمناسبة مغادرتهما لبنان لتسلم مهامهما الدبلوماسية الجديدة.
بعد الظهر، استقبل الرئيس عون، بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي على رأس وفد من مطارنة الطائفة، ضم المطارنة: الياس عودة، الياس كفوري، انطونيوس الصوري، كوستا كيال ويوحنا بطش، وجرى عرض للتطورات التي شهدتها الساحة المحلية والاتصالات التي اجراها رئيس الجمهورية من اجل احتواء الازمة والمحافظة على استقرار لبنان. ونوه الرئيس عون بـ«مواقف اليازجي والدعوات التي اطلقها من اجل وحدة لبنان واللبنانيين».
بعد اللقاء، تحدث اليازجي الى الصحافيين، فقال: «ان الزيارة هي من اجل ان نعبر له شخصيا عن محبتنا ووقوفنا الى جانبه، خصوصا في ظل هذه الظروف القاسية. ووضعنا فخامته في اجواء الاتصالات التي اجريناها في اليومين الماضيين من اجل تدعيم تكاتف وتلاحم اللبنانيين واهمية الوحدة الوطنية»، مضيفا «ثقتنا كبيرة بكل اللبنانيين وبوعيهم وقد كانت هذه الثقة في مكانها وفق ما اظهره اللبنانيون، لنكون عائلة واحدة لسلامة لبنان والعيش الكريم والآمن فيه. لقد طمأننا فخامته ان لبنان باق كما هو من النواحي كافة لجهة الاستقرار الامني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي. نأمل ونصلي من اجل عودة الحريري الى بلده، وان تستمر الامور في لبنان على حالها، كما نصلي ان يحمي الله لبنان واللبنانيين والمنطقة».
وحول المطرانين المخطوفين؟، قال: «لا شيء جديدا في هذا الخصوص، ونحن نحاول ونتابع ونأمل خيرا».
من جهة ثانية، تلقى رئيس الجمهورية، اتصالا هاتفيا من نظيره التركي رجب طيب اردوغان، وتداول معه في التطورات الراهنة، لا سيما بعد اعلان الحريري استقالته من الخارج. واتفق الرئيسان على استمرار التشاور فيما بينهما على مختلف المستويات.
واكد اردوغان دعم بلاده «للجهود التي يقوم بها الرئيس عون لمعالجة الازمة التي يمر بها لبنان حاليا»، مشددا على «وقوف تركيا الى جانب لبنان وسيادته واستقلاله واستقراره».