سياسة غامضة تلعب أدوارها بطريقة سخيفة للغاية، بطريقة تكشف خفاياها للعلن من دون إدراك ذلك، لأن من يقوم بهذا العمل كشف نفسه بحساباته غير الفعالة.  


فبعد فشل من خطّط لاستقالة الحريري لزعزعة الوضع والإستقرار في الوطن، وتآلف اللبنانيين عوضاً عن انقسامهم أو عن نجاح زرع الفوضى من جديد لتعيين رئيس حكومة بدلاً من الرئيس المستقيل، كانت الخطّة الثانية...


وهي المقابلة التلفزيونية "المركبة" التي أجراها الرئيس سعد الحريري، بعد أيام من إعلانه الإستقالة من الرياض. بعد هذه المقابلة، بات من المفضّل التركيز على النقاط الأساسية التي ظهرت في المقابلة وأهمّها سياسة النأي بالنفس. لنرى انحراف مضمونها عن مضمون الإستقالة وعن النبض المعتدل بدلاً من النبرة خلال إعلان الإستقالة.


ارتكزت المقابلة التي حصلت في "أجواء مراقبة"، على المشروع السعودي- اللبناني حول مبدأ النأي بالنفس وانسحاب حزب الله من سوريا ومن مختلف الأزمات الحاصلة في المنطقة، لفتح المجال للمخطّطين المشاركة في هذه الأزمات وإسقاط بعض الدول.


فإذا كانت المملكة العربية السعودية تخطّط "للنأي"، هي وغيرها من المشاركين في الخطّة الفاشلة، من قيادات لبنانية، سعودية وإقليمية دولية، فلماذا لا تنأى بنفسها هي والمشاركين في الإجرام في الدول العربية وتنسحب من العراق واليمن والبحرين؟


من أرسل التكفيرين، ومن دعمهم لتدمير بعض الدول والمناطق؟ ومن حاول تمويلهم بمليارات الدولارات لشن حرب وإسقاط بعض الأنظمة؟


من خلال المقابلة التي أجراها الرئيس سعد الحريري، نحلّل الفكر السعودي، لأن مضمون المقابلة ليس له علاقة بفكر رئيس الحكومة اللبناني، فقد كشفت هذه المقابلة "الذّكية" تحت الرعاية السّعودية الفشل من كل النواحي في المملكة، من التنسيق والدقة والأجوبة ومن خلال مختلف الأمور، بغض النظر عن العمل الإعلامي الناجح والأسئلة الصائبة. وكان شخص الرئيس وتعابير وجهه، واختلافه الجذري عن طبيعته التي تعوّدنا عليها، أكبر دليل على أن المقابلة أجريت تحت الضّغط وضمن إجراءات مشدّدة لا يمكن إلّا للخائن نكرانها!