انعكست التطورات السعودية -اليمنية على الساحة المحلية من خلال استدعاء رئيس الحكومة سعد الحريري الى المملكة واجباره على الاستقالة التي تركت دوياً يعادل دوي الصاروخ البالستي الذي اطلقه الحوثيون واصاب مطار الملك خالد في الرياض فجن جنون السعودية واتهمت بان خبراء من «حزب الله» اشرفوا على اطلاق الصاروخ المذكور وفق الاوساط المواكبة للمجريات.

واذا كان استهداف مطار الرياض موجعاً للمملكة، الا انه شكل القشة التي قصمت ظهر حكومة الحريري الثانية لا سيما وان المجريات ان دلت على شيء فعلى ان «الحكاية ليست قصة رمانة وانما قصة قلوب مليانة»، اذا طفح كيل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الحريري الذي لا تجمعه به الا الخصومات فوفق احد نواب «تيار المستقبل» الذي «بق البحصة» فان السعودية بقيادة بن سلمان اجهزت على الحريري بالتقسيط منذ وفاة الملك عبد الله كونه كان ينزله بمنزلة اولاده وما يعنيه الامر على صعيد صراع الأمراء للوصول الى العرش، وبلغت ثقة الملك عبدالله به حدّ وضع مبلغ مليار دولار بتصرفه لصرفه في سبيل دعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وفق ما يراه الحريري مناسباً، اضافة الى «الحكومة» التي قدمها الملك الراحل البالغ قيمتها 3 مليارات دولار لشراء اسلحة ثقيلة وفي طليعتها المدرعات لصالح الجيش اللبناني.

والاجهاز على الحريري سياسياً ومالياً ومعنوياً جداً بنسف الحكومة اثر وصول الملك سلمان الى العرش خلفاً لشقيقه الراحل عبدالله، اما الحلقة الثانية في المسلسل السوداوي السعودي تجاه الحريري فقد تمثل بافلاس شركته «سعودي - اوجيه» لتشويه سمعة الحريري دولياً لا سيما وان معظم العاملين فيها من الاجانب فرنسيين وبريطانيين واميركيين وما يعنيه الامر حيال سمعة رئيس الحكومة، ولعل اللافت انه بعد احتجازه واجباره على تقديم استقالته اجبر على التنازل عن 9 مليارات دولار هي مستحقات «سعودي - اوجيه» والتوقيع على ذلك.