عادت المملكة العربية السعودية عن المخطّط الذي كانت تريده أن يحصل في لبنان بعد إجبار رئيس الحكومة سعد الحريري على إعلان استقالته من الرياض، بعد أن تأكّد لها فشله الذريع لعدم قيامها بحسابات مسبقة ووضع كلّ الإحتمالات لمعرفة الى أين سوف تتجه الأمور في حال لم تقع الفتنة السنية - الشيعية في لبنان ولم يقم فريق معيّن في البلد بالتظاهر للمطالبة بنزع سلاح «حزب الله»، أو على الأقلّ بسحب قوّاته من الدول المجاورة مثل سوريا واليمن، على ما كانت تتمنّى، وصولاً الى تهديدها بضرب لبنان عسكرياً من دون حفظ خطّ الرجعة.


أمّا أسباب تراجع المملكة عمّا كانت تُخطّط له وجرى تنفيسه تدريجاً، فتفنّدها أوساط ديبلوماسية عليمة بالقول:


- أولاً: إنّ ما كانت تُراهن عليه السعودية في المبدأ هو خلق أجواء الفتنة بين اللبنانيين، هذا الأمر الذي ظهر «وحدة وطنية» غير مسبوقة والتفاف على شخص الحريري من قبل الجميع، حتى المتعارضين معه سياسياً، ما ارتدّ عليها سلباً من قبل الغالبية التي اعتبرتها تحتجز حريته وحرية عائلته.


- ثانياً: الحملة الوطنية والديبلوماسية التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وتأليب المجتمع الدولي على المملكة العربية السعودية لإحاطتها مصير الحريري بالغموض منذ مجيئه اليها، واعتبار وسائلها الإعلامية أنّ «الحريري مختفٍ»، واتهام المملكة بإخفائه إمّا بهدف إنهائه سياسياً أو بهدف الضغط على «حزب الله» وإيران بالإرتهان لمطالبها.


- ثالثاً: تهديد بعض المسؤولين فيها بالقيام بضربة عسكرية على لبنان، من قبل المملكة أو إسرائيل، بهدف إثارة الرعب في النفوس، لم يأخذ بالإعتبار وجود مليون ونصف نازح سوري على الأراضي اللبنانية، وأنّه بمجرّد إطلاق الصاروخ الأول باتجاه لبنان، سيجعل هؤلاء يهربون منه. وهنا قد لا يتمكّن أحد من تحديد وجهتهم بعد الذعر الذي سيصيبهم، فهل تكون دول الجوار، أو بلادهم؟ فإذا قرّروا العودة الى بلادهم تكون قد حقّقت المملكة عندها ما ترفضه في الوقت الحالي لعدم تعويم النظام السوري وحليفه الإيراني.