قد تخرج مبادرة التسوية التي تعكف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صياغتها لإنعاش المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، إلى النور مع نهاية العام الحالي. 


بناءً على ما نقلته صحيفة "نيويرك تايمز" عن مسؤولين في البيت الأبيض، فإن الإدارة الأمريكية تدرس الآن كيفية بلورة ما توصلوا إليه على مدى الأشهر الماضية، في شكل خطوات ملموسة نحو إتمام "الصفقة النهائية".

ويتوقع الخبراء أن تتمحور الخطة حول ما يسمى بحل الدولتين، الذي كان في صلب جهود السلام طيلة سنوات، وأن تتطرق لنقاط الخلاف القائمة كوضع القدس والمستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، وهو ما أوضحه السفير الفلسطيني في واشنطن، حسام زملط، الذي قال إن أي خطة أمريكية مرتقبة، يجب أن تؤسس لدولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، وفق ما نقلته وكلة "معا" الفلسطينية.

وقال زملط: "إننا نعتبر ذلك فرصة تاريخية، ولن ندخر جهدا لدعم استثمار الرئيس ترامب في مستقبل أفضل"، في حين وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعضاء الفريق بأنهم "يحاولون التفكير بطريقة مبدعة".

وفيما يرى فريق ترامب أن هناك عدة عوامل ستساعد على خروج المبادرة للنور، يرى مراقبون أن المبادرة قد تواجه عوائق خطيرة، إذ إنه "لا نتنياهو ولا أبو مازن في موقف جيد من أجل التفاوض، فالأول يواجهه اتهامات بالفساد، والثاني يواجه معارضة داخلية شديدة بحسب الصحيفة، فضلا عن أن معظم المبادرات المماثلة لبناء الثقة سبق أن فشلت رغم اعتمادها على نفس الأدوات.

إلى ذلك، هناك ملفات ساخنة أخرى تفرض نفسها بالمنطقة، كالمواجهة المتصاعدة بين السعودية و"حزب الله" المدعوم من إيران، والموقف الإسرائيلي المتشدد من تثبيت الوجود الإيراني في سوريا، وهذا يؤثر في القضية الفلسطينية لأنه في حال اندلاع حرب بين إسرائيل و"حزب الله"، فإنها قد تفشل أي مبادرة، بحسب الصحيفة.

ويكشف خبراء بعض ملامح المبادرة، بداية مما يتعلق بإسرائيل من حيث تقييد الأنشطة الاستيطانية وتجديد التزام إسرائيل بحل الدولتين، ومنح الفلسطينيين سلطات أكبر في أجزاء من الضفة بالنسبة لإسرائيل، وما يتعلق بفلسطين من حيث العودة للتعاون الأمني التام بين إسرائيل فلسطين، والكف عن البحث عن الاعتراف الدولي، وما يتعلق ببعض الدول العربية، كالسعودية ومصر والإمارات والأردن، من حيث إمكانية التزامها بفتح الأجواء الجوية في وجه الرحلات الجوية، وتقديم تأشيرات عمل، وكذلك ربط شبكات الاتصالات، وفقا للصحيفة.

وفي تصريحات علنية نادرة، صرح مبعوث البيت الأبيض إلى المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، جيسون غرينبلات، أن كل الأطراف وافقت على فكرة منح "السلطة الفلسطينية" السيطرة الأمنية والمدنية "الكاملة والحقيقية والخالية من أي عوائق" على قطاع غزة.

القضية الفلسطينية في ظل الحروب الإقليمية والمستجدات السياسية إلى أين؟

لكن الكاتب ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن، يرى أن هناك سيناريوهات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، أولها أن يسعى أبو مازن إلى إحكام قبضته على غزة، ولكن إذا أدركت حماس أنه عليها الخروج من ميدان الحكم، فسيفقد البيان الأمريكي حول جهود المصالحة الفلسطينية الكثير من قوته، أي أنه إذا لم يكن هناك خطر من تشكيل "السلطة الفلسطينية" حكومة مع "حماس"، فإن إعادة تأكيد الرفض السابق لشرعية الحركة قد لا يؤثر على أي مفاوضات فلسطينية داخلية.

أما الثاني فقد لا يأخذ أي من الطرفين الأمور على محمل الجد، وعلى غرار جهود المصالحة السابقة، ستبوء هذه المحاولة بالفشل إذا لم يكن عباس أو "حماس" جادين حيالها. وبموجب هذا السيناريو، يعتبر عباس غزة بمثابة رمال متحركة، أي وضع لن يقدم له سوى القليل من الفوائد والكثير من المتاعب.

ويفترض هذا السيناريو عدم رغبة "حماس" في التنازل عن أي سلطة فعلية في غزة، فالحركة تستخدم فكرة الوحدة من أجل دعم مساعيها لجمع الأموال فحسب في ظل الضائقة الاقتصادية الشديدة في غزة. وبالتالي، فإن أي بيان أمريكي لن يكون مؤثراً، لأن أياً من الطرفين لن يسمح على أي حال بالمضي قدماً في المصالحة.


أما السيناريو الثالث فلن يكون فيه لا تقدم ولا انهيار في المفاوضات، بحسب الكاتب، وقد اقترح الوزير السابق في "السلطة الفلسطينية" غسان الخطيب الحفاظ على ما يشبه المنطقة الرمادية بين فتح وحماس، موضحا أنه لن تمنح حماس حركة فتح دوراً في حكم غزة من دون أن يُسمح لها أولاً بالانضمام إلى القيادة السياسية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، كما أن فتح لن تسمح لحركة حماس بالانضمام إلى المنظمة ما لم تقبل ببرنامجها السياسي إلى جانب التزاماتها السياسية والأمنية.

ويقر هذا السيناريو بتدخل قوى خارجية، وبأن قرار المصالحة في غزة لا يعود لعباس أو لحركة حماس فقط. وبالتالي، حتى إذا لم يرغب الطرفان بحدّ ذاتهما في تحقيق انفراجة، قد تعتبر الأطراف الفاعلة الخارجية أن انهياراً آخر يحمّل مصالحها الخاصة تكاليف باهظة من الناحية السياسية، بحسب الكاتب.


سبوتنيك