حذر خبراء من تنامي تنظيم "داعش" في الصومال، الذي يمكن أن يصبح "تهديدا كبيرا" إذا اجتذب المقاتلين الفارين من معاقل الانهيار في سوريا والعراق، ويبدو أن متطرفي "حركة الشباب" قد تأثروا بالتنظيم بالفعل إذ بدؤوا يتبنون تكتيكات مثل قطع الرأس.


وقد نفذ الجيش الأمريكي هذا الشهر أولى هجماته ضد مقاتلي "داعش" في الصومال، ما أثار تساؤلات حول قوة التنظيم الذي انفجر في العام الماضى في الصومال، في الوقت الذى استولى فيه عشرات المسلحين على بلدة قندالة الساحلية في منطقة بونتلاند الشمالية ووصفوها بأنها مقر "الخلافة الإسلامية في الصومال"، وقتلوا عددا من المدنيين ما أدى إلى فرار أكثر من 20 ألف ساكن واحتجزوا المدينة منذ أسابيع حتى انسحبت القوات الصومالية من القوات المسلحة بدعم من المستشارين العسكريين الأمريكيين، كما اقتحموا فندقا شعبيا في مركز بوصاصو التجاري في بونتلاند.

وتكافح حكومة الصومال المركزية "حركة الشباب" التي تعد حليفا لتنظيم "القاعدة" الذي اتهم الشهر الماضى بتفجير شاحنة في العاصمة مقديشو مما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصا في البلاد، الهجوم الأكثر دموية في البلاد. 

وقد وافقت إدارة ترامب في وقت سابق من هذا العام على توسيع العمليات العسكرية في الصومال، حيث تضع مكافحة الارهاب في مقدمة جدول أعمال أفريقيا. وقال الجيش الأمريكي، اليوم الأحد لصحيفة "أسوشييتد برس"، إنها نفذت 26 ضربة جوية هذا العام ضد "حركة الشباب".

ولأكثر من عقد من الزمان، سعت "حركة الشباب" إلى صومال تحكمه الشريعة الإسلامية. قبل عامين، بدأ بعض مقاتليها بالانشقاق للانضمام إلى تنظيم "داعش". وقد تم الإبلاغ عن بعض الخلايا الصغيرة المؤيدة للتنظيم في معقل الشباب في جنوب الصومال.

ويعتقد أن عدد مقاتلى "داعش" في بونتلاند يصل إلى نحو 200 شخص، وفقا لتقرير الأمم المتحدة الذي نشر هذا الشهر، وقد وثق خبراء الأمم المتحدة شحنة واحدة على الأقل من الأسلحة الصغيرة، بما فيها مدافع رشاشة، وصلت إلى أيدي مقاتلى "داعش" من اليمن. وقال منشقون عن التنظيم: "معظم الأسلحة الموردة لتنظيم "داعش" تأتي من اليمن"، وفقا لتقرير على موقع "ABC".

وأظهر رقم الهاتف الذي استخدمه زعيم لمقاتلي "داعش" يدعى عبد القادر مؤمن، "اتصالا متكررا" مع رقم هاتف يستخدمه رجل يمني يقال إنه يعمل كوسيط مع كبار قادة مجموعة "داعش" في العراق وسوريا، وفقا لتقرير الخبراء.

وفي حين أن تنظيم "داعش" في الصومال لديه عدد قليل من المقاتلين الأجانب، فإن السيطرة الضعيفة لحكومة بونتلاند على منطقة باري الريفية التي يتمركز فيها التنظيم "تجعلها ملاذا محتملا" للمقاتلين الأجانب، لكن تزايد أعداد أثار غضب "حركة الشباب" التي تضم عدة آلاف من المقاتلين وتملك مناطق ريفية شاسعة في جنوب ووسط الصومال، وفي بعض الحالات على بعد بضعة عشرات من الكيلومترات من مقديشو.

واعتقلت "جماعة الشباب" العشرات من الأعضاء المتهمين بالتعاطف مع تنظيم "داعش"، وأفيد بأنهم أعدموا، وفقا لمقال لمركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت. وقال تقرير الأمم المتحدة الجديد: "ربما ردا على تزايد أهمية "داعش"، فرضت الشباب عقوبات أكثر عنفا، بما في ذلك البتر وقطع الرأس والرجم، على من تثبت إدانتهم بالتجسس أو الهروب أو الإخلال بالشريعة". 

لكن بعض المسؤولين الصوماليين يقولون إن "حركة الشباب" بدأت تخفف من عدائها ضد مقاتلي "داعش"، حيث تراجعت مخاوفها الأولية بشأن النمو السريع. وقال محمد أحمد، وهو مسؤول كبير في مكافحة الإرهاب، إن "حركة الشباب" بدأت في رؤية تنظيم "داعش" في الصومال كقوة تكميلية يمكن أن تساعد في مكافحتها لسلطات بونتلاند.

ويواجه "داعش" صعوبة في العثور على الأموال للتوسع، إذ يقول تقرير الأمم المتحدة إن مقاتليه لا يتقاضون أكثر من 50 دولارا شهريا، ويقول يوسف محمود، وهو خبير أمني صومالي: "بالنسبة لهم فإن الحصول على الأسلحة أسهل بكثير من الأموال بسبب اللوائح المالية الصارمة لمكافحة الإرهاب".