«ناطرينك» الشعار الذي ارتفع في شوراع طرابلس عقب الاطلالة الاعلامية لرئيس الحكومة سعد الحريري. وهو يعكس الواقع في الشارع الطرابلسي الذي تأثر بامرين اولا، التغييب القسري للحريري. وثانيا، للاطلالة التي بدت رفعت من منسوب الشكوك حول الاقامة الملتبسة له.
في جولة سريعة في شوارع طرابلس يخرج المتسائل باجوبة توحي بغالبيتها حالة التضامن مع الرئيس الحريري وعودة التعاطف معه لقناعة متولدة لدى الفئات الشعبية الطرابلسية بان الذي ظهر على شاشة التلفزة هو شخص اخر لم يعهده الطرابلسيون ولم يستطع الحريري اخفاء جراحه النفسية.
فقد بدا الشارع الطرابلسي انه يعيد حساباته الانتخابية بعد الحدث الذي حصل مع الرئيس الحريري، وقد لوحظ ان الذين انقضوا على الحريري لاسباب عديدة في المرحلة السابقة ابرزها اتهامه بتخليه عن شباب طرابلس الموقوفين بعد رفع الغطاء عنه. واخرون كانوا ينتقدون سياسته تجاه طرابلس التي لم تنل من وعوده شيئا. فاذا بهم اليوم يتحمسون لما اعتبروه ظلما وقع عليه حتى باتت مقولة «من بيت ابيه ضرب» تردد على ألسنة العديد من فاعليات طرابلسية وبات لاي امرئ يتجول في طرابلس بلمس تصاعد الملامة تجاه المملكة السعودية بشكل غير مسبوق. حتى ان فاعليات طرابلسية بدأت تتندر في مجالسها ان السعودية لم تقدم لطرابلس ولاهل السنة في الشمال الا لحوم الاضاحي التي هي في الاساس تقدمة من حجاج العالم الاسلامي. ولا يستطيع اي طرابلسي ان يتذكر اي مشروع سعودي منتج لطرابلس والشمال الا المشروع الاخير بتدشين شارع في طرابلس تفذته بلدية الميناء من صندوقها البلدي واطلقت عليه اسم الملك سلمان.
في تلمس نبض الشارع الطرابلسي ان هذه المدينة التي تعتبر في الاساس ذات مزاج حريري قبل ان يحصل التحول في هذا المزاج اثر تصاعد الحالة الشعبية للرئيس نجيب ميقاتي الذي اجتذب اليه قواعد واسعة من الطرابلسيين وتصاعد نجم اللواء اشرف ريفي الذي نجح ايضا في سحب السجاد من تحت اقدام المستقبل، اليوم قدمت السعودية من حيث لا تدري خدمة مجانية للحريري في اسبوع واحد في الوقت الذي كانت فيه قيادات المستقبل تبذل جهودا مضنية لاستنهاض شارعهم واستعادة شعبيتهم فاذا بالاستنهاض يحصل نتيجة تفاعل الشارع مع حالة الحريري. وهناك من يقول اننا اليوم نقف الى جانب المظلوم حتى ترفع الظلامة عنه، بينما مفاتيح انتخابية في الاحياء تعرب عن استنكارها لاجراءات السعودية معتبرين ان المملكة فيما اقدمت عليه انما تريد اشاعة الفوضى في لبنان وقد تكون عينها على طرابلس لكن الطرابلسيين باتوا على بينة من كل المخططات لان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.
معظم القيادات الطرابلسية تتحدث في مجالسها انها تنتظر عودة الحريري وهي تثمن موقف رئيس الجمهورية العماد عون كما تثمن موقف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. في طليعة هؤلاء الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان اول المبادرين في زيارة دار الفتوى في بيروت في اليوم الثاني لاعلان  الحريري استقالته حيث اعلن عن ضرورة انتظار عودة الحريري تماشيا مع رغبة الرئيس عون واجراء استشارات نيابية ملزمة حسب نص الدستور هذا في حال تمسك الحريري باستقالته مؤكدا انه لن يكون مرشحا لترؤس اي حكومة لانه سيكون مرشحا للانتخابات النيابية المقبلة في طرابلس.