تجمع القراءات السياسية التي أجرتها أكثر من كتلة نيابية في فريق الثامن من آذار، على أن مواقف رئيس الحكومة سعد الحريري الأخيرة، تنبئ بانفراجات على مستوى فتح نافذة في جدار الأزمة الحكومية التي تجاوزت إعلان الإستقالة بشكل ملتبس مع الرياض، ووصلت إلى مرحلة انتظار عودة رئيس الحكومة في الساعات ال 48 المقبلة، وذلك وفق تغريدته الأخيرة. وقد أكد مصدر نيابي شمالي، أن ما حصل هو سابقة استثنائية، ويجب مواجهتها من خلال أسلوب إستثنائي، وهو ما يقوم به رئيس الجمهورية ميشال عون عبر التوجّه الديبلوماسي لمقاربة هذه الأزمة. وفي غمرة المشهد الإقليمي المشحون، لاحظ المصدر النيابي أنه سيكون من الصعب الوصول إلى قواسم مشتركة بين القوى الإقليمية المؤثّرة في المعادلة اللبنانية، وذلك على الرغم من تأكيد كل من الرياض وطهران على عدم التدخّل في الشأن اللبناني الداخلي.
 لكن المصدر نفسه، لاحظ في الموقف الإيراني الأخير من كلام الحريري حول لقائه الموفد الإيراني علي أكبر ولايتي، والذي استدعى رداً من رئيس الحكومة بالأمس، مؤشّراً على مواجهة خفية تجري بين أطراف التسوية الإقليميين، وربما الدوليين أيضاً. وأعرب المصدر عن خشيته من أن تعرقل هذه المواجهة كل الجهود الجارية لإعادة التوازن الداخلي والخروج من نفق الأزمة الخطيرة التي دخلها لبنان أخيراً.
وإذ اعتبر المصدر أن عودة الحريري تبقى الأساس في العملية السياسية الداخلية، أكد أن استمرار الشلل في عمل المؤسّسات الدستورية يرتّب على الأطراف أن تلاقي موقف رئيس الحكومة في منتصف الطريق، وذلك بشكل عملي وليس فقط عبر المواقف السياسية. كذلك، فإن تجاوز ما حصل على صعيد احتمال العودة عن الإستقالة، أو الذهاب نحو استشارات نيابية جديدة وتكليف جديد للحريري من قبل الأكثرية النيابية، وضعه المصدر نفسه، في سياق التأكيد على وجوب عدم إسقاط كل ما طرحه الحريري أخيراً، وبالتالي، عدم تضييع الوقت، خصوصاً وأن أزمة الحكومة لم تعد محصورة في الداخل اللبناني. وهي تنذر في حال استمرارها بتداعيات قد تصل إلى مستوى الإنفجار، وهو ما نبّه منه بالأمس وزير التربية مروان حمادة خلال إشارته إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ يوم الأحد المقبل، والذي سيخلق مناخاً جديداً على صعيد العلاقات في المنطقة.
وخلص المصدر النيابي الشمالي، إلى التنبيه من أي عملية تؤدي إلى تأجيل الحوار الداخلي، وتسعى إلى شراء الوقت من خلال إحياء تسوية قد سقطت بفعل استنفاد أطرافها لهامش الحركة الذي تمتّعوا به خلال العام الماضي، فأوصلوا بهذه التسوية إلى حافة الهاوية، حيث لم تعد تنفع أية عمليات تدوير للزوايا، فكان المأزق الحكومي، وهو في جوهره مأزق سياسي بين فريقين.