في انتظار بروز معالم المرحلة الجديدة التي دخلت معها البلاد على خط التوتر الاقليمي بشكل مباشر،  يتشبث كل من الاطراف المعنية بمواقفه، وسط تصريح سيكون له الكثير من الانعاكاسات على الساحة الداخلية اعتبر فيه البطريرك الماروني من الرياض اقتناعه باسباب الاستقالة، وسط الالتباس المحيط باستمرار وجود الحريري في الرياض بعد عشرة ايام على الاستقالة المفروض ان يبلغها الى رئيس البلاد لتسلك اطارها الدستوري، من جهة، ومصير الاحتفال بعيد الاستقلال الذي بات مرتبطا الغاؤه بعودة الحريري الخميس، رغم استمرار الاستعدادات والتحضيرات.
مصادر في 14 آذار بان المطلوب بعد كل ما حصل ليس فقط، عودة الحريري الذي باتت تفصيلا ومسالة وقت بانتظار تأمين الضمانات اللازمة والتي دخلت على خطها جهات دولية، كذلك ليس شكل الحكومة في حال نجح الفريق السيادي في اعادة الحريري الى رئاسة الحكومة،بمعنى ان لا يكون حزب الله ممثلا فيها، انما ابعد من ذلك مبادرة رئيس الجمهورية فورا الى الدعوة لعقد جلسات حوار في القصر الجمهوري عنوانها الوحيد الاستراتيجية الدفاعية، ما يمكن انجازه قبل تشكيل الحكومة الجديدة، والا فان اي حكومة تسوية اخرى لن تنجح في اخراج لبنان من عين العاصفة بعدما تحول حزب الله وبحسب المصادر نفسها الى لاعب اقليمي اساسي مفتوحة معه المواجهة اينما كان، فالذهنية الخليجية والاميركية المتمثلتان بالرئيس الاميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان تغيرتا عن السابق،والعالم دخل مرحلة الحسم اذ «من ليس معنا هو حكما ضدنا».
واعتبرت المصادر نفسها ان المواقف الدولية التي تبدو في الظاهر لمصلحة لبنان في الشكل ليست كذلك في الواقع، فالتدقيق في البيانات الصادرة عن خارجيات الدول الاوروبية والاجراءات غير المعلنة للدول العربية من الكويت والامارات، يؤكد ذلك.
وتتابع المصادر بان لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا اولاند بالملك السعودي،  لم يتطرق الى الوضع اللبناني واليمني الا لدقائق معدودة، حيث ان التركيز الاساس والهدف من الزيارة كان الطلب الفرنسي لمساعدة عاجلة مالية من المملكة لتمويل القوات الفرنسية في افريقيا، لينتهي اللقاء باعتذار الرئيس الفرنسي «عن اخذ وقت الملك»، قبل ان يبادر الى الاتصال بالرئيس سعد الحريري والاطلاع منه على وضعه حيث وجه اليه اسئلة مباشرة وواضحة .
ورأت  المصادر ان الدول الغربية والولايات المتحدة الاميركية ليست بعيدة عما يحصل سواء على الصعيد الداخلي السعودي، او استقالة الحريري وانتقال المملكة الى فتح الجبهة مع حزب الله، داعية الى الانتباه لكيفية التعامل الغربي مع الوضع.
واشارت المصادر الى  ان المواقف الغربية بخصوص الحريري غير واضحة، فحين الحديث عن اخطار امنية تحيط به والمطالبة بحرية عودته الى لبنان فمن المقصود بالتالي؟ اهي المملكة ام الاطراف اللبنانية المعنية؟
وكشفت المصادر ان وزير الخارجية الفرنسية سيزور السعودية الخميس بعد ان اطلع على الموقف اللبناني،ناقلا الى المملكة مبادرة واضحة وصريحة، تمسك بموجبها باريس العصا من الوسط،بندها الاساسي الوحيد التعايش بين القوى اللبنانية المختلفة في اطار حكومة تصريف اعمال حتى ايار، ما يعني عمليا الحفاظ على الستاتيكو السياسي ضمن شلل الدولة الكامل، واقتصار التصعيد على الحرب الاعلامية دون الوصول الى حد المواجهة، واشـارت الاوساط الى ان الرياض حتى الساعة لا تميل الى هذا الخيار رغم الكوة التي فتحها الشيخ سعد في مقابلته، اذ لا ان لا شيء تغير ليقلب الطاولة في الاتجاه المعاكس ولتعيد المملكة قراءة موقفها، مسـتدركة بان الاليزيه لا يرغب في هز علاقته مع المملكة، طمعا في الحصول على حصة في كعكة مكارمها الموزعة .
الا ان الاجواء في واشنطن تضيف المصادر في 14 آذار تختلف عما ينقل من العاصمة الفرنسية، حيث ان زيارة الوزير السبهان المكلف بملف المنطقة ولبنان خصوصا، استطاع ان يقنع دوائر القرار في الولايات المتحدة مثمرة تراجعا عن السقف المرسوم للتسوية السياسية في لبنان، معتبرة ان واشنطن تعتبر الحريري احد ابرز الحلفاء الذين يمكن بناء شراكة معهم في المنطقة، في حال اصر على مواقفه، وتراجع عن سياسة «في واشنطن الكلام شي وفي بيروت كلام من نوع آخر» شأنه شأن الكثير من القادة اللبنانيين،على ما نقل عن احد كبار مستشاري الرئيس ترامب.
قد يكون البطريرك الراعي الشخصية الاولى التي قاربت موضوع الاستقالة من جهة الاسباب،  حيث ابدى اقتناعه بما سمعه. فما الذي تبلغه الراعي من معلومات؟ وهل يغير رأيه في بيروت؟ وماذا عن تغريدة الشيخ سعد حول عودته في غضون يومين او ثلاثة الى بيروت؟ فهل تصح تنبؤات الوزير جبران باسيل؟