غادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مساء امس، بيروت، متوجها الى الفاتيكان، بعد ان كان توقف لبعض الوقت في مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت عائداً من المملكة العربية السعودية.
وكان الراعي اختتم زيارته للمملكة العربية السعودية، بلقاء جمعه والوفد المرافق مع أمير الرياض فيصل بن بندر في قصر الحكم، شارك فيه الى الوفد اللبناني، عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين، وأعقبته مأدبة غداء اقامها الامير بندر على شرف الراعي والوفد المرافق.
وفي نهاية اللقاء تحدث أمير الرياض الى الاعلاميين معربا عن سروره بزيارة البطريرك الماروني للمملكة ومتمنيا «اللقاء مستقبلا في لبنان وهو يعيش في أمن وأمان واستقرار، وهذا هو الهدف دائما من هذه الزيارات المتبادلة، أن نؤسس ونؤكد لسياسة جديدة وعمل جديد في ظل قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والاخوة في لبنان».
بدوره شكر الراعي الامير فيصل «على محبته للبنان وشعبه، وما سمعناه اليوم من المسؤولين الذين التقيناهم يختصر بالكلمات التالية: نشيد المحبة السعودية للبنان. محبة لبنان بكيانه وبشعبه وارضه، لبنان المضياف والتعددية والتلاقي والمنفتح على كل الشعوب وصديقها، لبنان الحيادي الذي قرأناه في صميم قلوبهم هو ان يعود الى سابق عهده والى ما كان عليه، ارض لبنان جميلة، ولكن عندما يحافظ الشعب اللبناني على هذه التقاليد تزداد جمالا».
وأعلن أن «خادم الحرمين الشريفين عبر عن حبه الكبير للبنان وعن رغبته الكبيرة في دعمه الدائم لوطننا وتقديره لابناء الجالية اللبنانية الذين يعملون في السعودية وساهموا في بنائها واحترموا قوانينها وتقاليدها، لذلك نقول اننا نعود الى لبنان حاملين معنا فعلا نشيد محبة لهذا الوطن، إذ علينا ان نتعاون جميعا كل من موقعه لاظهار وجه لبنان الجميل، وهذا ما نحن بأمس الحاجة اليه اليوم. ونشكر الرب على هذه النعمة».
وردا على سؤال، أكد الراعي ان «لا شيء يؤثر على العلاقة اللبنانية-السعودية، وان مرت ظروف معينة، فهي لم تؤثر على الصداقة بين البلدين، وهذا ما سمعناه اليوم سواء من الملك او من ولي العهد او من سمو الامير، فكلهم يؤكدون محبتهم ودعمهم للبنان».
ووصف الراعي لقاءه بالرئيس الحريري «بالجيد جدا جدا»، معلنا ان «الرئيس الحريري سيعود في اقرب وقت الى لبنان».
وهل أقنعه بالاسباب التي دفعته الى الاستقالة، أجاب الراعي: «من قال لكم انني غير مقتنع؟ أنا مقتنع كل الاقتناع بالاسباب، والرئيس الحريري اعلن في مقابلته التلفزيونية انه على استعداد للعودة عن الاستقالة والاستمرار بالقيام بدوره، وعليه ان يتحدث مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والقيادات السياسية بالاسباب التي دفعته الى الاستقالة، فالرئيس الحريري على استعداد لمواصلة لخدمته لهذا الوطن حيث دماء والده».
ودعا الراعي الى «التطلع دائما الى الامام لانه بالارادة الطيبة والتصميم نستطيع السير بوطننا الى الامام والى الافضل».
وكان السفير اللبناني في المملكة العربية السعودية عبد الستار عيسى اقام حفل استقبال على شرف االراعي والوفد المرافق في دار السفارة في الرياض، شارك فيه الزائر الرسولي على شمال الخليج العربي المونسنيور كميللو بلليني وسفراء فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والبرتغال والأرجنتين والإتحاد الأوروبي، والسفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب النائب السابق الدكتور فارس سعيد.
كذلك حضر المطرانان بولس مطر وبولس عبد الساتر، والمستشار في السفارة اللبنانية منير العانوتي والقنصل سلام الأشقر، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبده بو كسم، ومدير مكتب الإعلام في بكركي وليد غياض، والوفد الإعلامي المواكب للزيارة، وحشد من ابناء الجالية اللبنانية حيث رفعت معالم الزينة وصور البطريرك الراعي واللافتات المرحبة بأول بطريرك ماروني يزور المملكة.
بعد النشيدين اللبناني والسعودي وكلمة ترحيب للقنصل سلام الأشقر، ألقى السفير عيسى كلمة رحب فيها بالبطريرك الراعي «صاحب الزيارة البطريركية الأولى للمملكة مما يعطيها بعدها التاريخي الكبير».
ثم تحدث الراعي فقال: سنحافظ على الصداقة والاخوة مع المملكة ولو مرت رياح عاتية الشعب اللبناني يظلّ على عهده.